متى وأين يقوى الأدب؟

1- الرقابة الإعلامية: أحيانا افكر بأنه ولكي يزدهر الأدب فلابد من مسح الرقابة تماما عن الاعمال الأدبية ؟ ولكننا نعيش في مجتمعات غير متحضرة واي كلمة يكتبها الكاتب قد تؤدي الى مقتله. لو كانت الرقابة في الكويت قبل 18 عام اقوى ولو قرر الرقيب حذف اسم القبيلة من المقال لنجت هداية السالم من القتل يومها. الكويت تبقى لغزا في مجال الادب في هذه النقطة لانه وعلى الرغم من تزايد قسوة الرقابة هناك مؤخرا الا ان مجموعة من الاسماء الأدبية قد نمت وسطعت وبقوة.

2- الرقيب الغبي: ابتلينا في منطقتنا برقيب غبي بدل رقيب صارم. التعامل مع الرقيب الصارم يكون اسهل لانك ستعرف حدودك وما ينبغي وما لا ينبغي لك كتابته. مع الرقيب الغبي لا توجد مثل هذه الحدود وبالتالي فإن كل شيء بالنسبه له نسبي وخاضع للكثير من المعطيات والاجتهادات الشخصية قبل ان يقرر إجازة او منع أي نص ادبي.

3- التعداد السكاني: المقدرة على كتابة الاعمال الأدبية هو في النهاية موهبة ربانية، واي موهبة في العالم يودعها الله في نسبة قليلة من البشر ولهذا وكلما زادت نسبة البشر في دولة معينة تكون نسبة المواهب الأدبية اكبر. مصر، المغرب، الجزائر، سوريا، السعودية هي دول كبيرة سكانيا نسبيا مقارنة بباقي الدول العربية ولهذا فإن نسبة المواهب الأدبية فيها أكبر

4- التعليم: الموهبة لوحدها غير مفيدة ان لم تعزز بالتعليم والتثقيف، الكثير من المواهب الأدبية لا تبرز على الساحة بسبب انتشار الجهل في محيطها او عدم قدرتها على التطور بسبب غياب مجتمع متعلم ومثقف يفهم ويتفاعل مع ما يطرحه الاديب.

5- الرفاهية والاستقرار: أي دولة تعيش عصرا من الرفاهية يقل فيها قوة الإنتاج الادبي لأن حياة الرفاهية لا تصنع المثيرات التي يحتاجها الكاتب لصياغة رواية قوية. كاتب من الامارات يذهب الى عمله بسيارة فخمة ويعمل في وظيفة مريحة ذات راتب مرتفع ويسكن في قصر صغير وينام ليلا في امن وسلام لن يستطيع ان ينتج رواية قوية عن الفقر مثلا بمقارنة بكاتب من مصر ينحشر في المايكروباص ذهابا وإيابا من عمله المتواضع ويعيش في حي شعبي متواضع

6- التجمعات الأدبية: القاعدة بسيطة، اخلق لي مقهى مثل الحرافيش او مقهى الفيشاوي وسأضمن لك ان ينتج احد رواد هذا المقهى عملا ادبيا قويا خلال عشر سنوات. التجمعات الأدبية والنقاش المستمر فيها يعد عاملا محفزا لكي يطلع الاديب على تجارب غيره والاستفادة من خبراتهم. انا لا اتحدث عن تجمعات اتحاد الكتاب الرسمية لان هذه التجمعات تكون مسيسة للتصفيق والنقاشات السفسطائي

7- طبيعة الشعب: هناك شعوب متفتحة بطبعها، تهوى الكلام والثرثرة وهناك شعوب متحفظة بطبعها متكتمة في اظهار مشاعرها. الادب يزدهر أكثر في الشعوب الثرثارة المتفتحة لان الادب صناعته وفحواه الكلام وان لم اتعود منذ طفولتي على الثرثرة فلن يسعادني ذلك على انتاج ادبي غزير.

8- الحروب: على الرغم من مأسيها فإن الحروب تعد مناسبة دسمة جدا لإنتاج اعمق واقوى الاعمال الأدبية كما ان مادة الحرب في أي عمل ادبي تعد إضافة جاذبة للكثير من القراء. لو لاحظنا فإن الإنتاج الادبي حول الحرب الاهلية هو ما ابرز الادب اللبناني في مجمله سابقا والإنتاج السوري القادم حول الحرب السورية وتوابعها سيكون الأقوى عربيا في المستقبل.

9- صناعة النشروالتوزيع: اقوى دور النشر في العالم العربي كانت في لبنان ومصر ولهذا فإن الاديب المصري واللبناني كانا يتمتعان ولعقود طويلة بميزة تدوين ونشر أعمالهم ووصولها للقاريء والكثير من الاعمال من بقية دول العالم العربي ماتت في تلك الفترة على الرغم من جودتها بسبب عدم نشرها او نشرها على شكل ضيق.

10- التنوع الثقافي: الدول التي تحتوى على خليط مختلف من الثقافات المختلفة تصبح قادرة على انتاج نوع افضل واقوى من الادب الهجين والذي يرث افضل واقوى الصفات من مختلف الثقافات المكونة له. تبقى مشكلة امتزاج هذه الثقافات على ارض الواقع هو المانع من الاستفادة من هذه الميزة.

Share Button

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>