في فريجنا بانوش !

” معظم الشوارع سميت على الخشب، كنا نتمنى أن تسمى على الشعب”
تغريدة جميلة اختصر فيها الفريق ضاحي خلفان تميم المشكلة والحل

في العام ١٩٨٣ وعندما كانت بومريخة لا تضم الا ٦٠٠ منزل قرر أحد سكانها ان يساهم في دعم انتشار الرقعة الخضراء فقام بزراعة عدد من أشجار النخيل على الطريق الهادئ وقتها الرابط بين إمارتي ابوظبي ودبي والمار بمنطقة بومريخة وتعهدها بالرعاية والري، لم يطلب منه أحد القيام بذلك، كان وعيه الاجتماعي مرتفعا وكان يشعر بأن المواطنة هي ان تخدم وطنك بصمت بدل أن تتوقع أن تقوم الحكومة بخدمتك في كل شيء. وصلت الأخبار سريعا الى الشيخ زايد بن سلطان عن هذه المبادرة الفردية فأمر بزراعة الطريق بأكمله وان تتعهد الدولة برعايتها الكاملة للمشروع، كانت رسالة شكر لهذا الشخص ولكافة سكان بومريخة وقتها من والد الامارات رحمه الله والذي كان يفرح بمثل هذه المبادرات دائما.

بحثت عن اسم هذا الشخص كثيرا وسألت العديد من سكان بومريخة عن القصة بدون جدوى إلى أن تمكن أحد أعضاء ” قروب الطيبين ” ممن عاصر انشاء وتوسع بومريخة من تذكر اسم الشخص وتأكيد الحادثة وأنا متأكد بأن اكثرية الشباب في بومريخة وما جاورها من مناطق سكنية ضخمة لا يعرفون من هو السيد سالم سبت غانم ولا يعرفون عن مبادرته وعن مكافئة الشيخ زايد لفعله ولسكان بومريخة قبل أكثر من ثلاثين عام.

في بومريخة اليوم شارع الدقل وشارع النهام وشارع البانوش وشارع 41 وشارع 51! ولكن لا يوجد شارع يحمل اسم سالم غانم، ذاكرة الأحداث في فريجنا على وشك الاختفاء وبدل توثيقها على صدر لوحات الشوارع فإن شوارعنا باتت تحمل اسماء غريبة لا تخبر سكان المنطقة شيئا عن تاريخهم، لا اعتقد بأن سكان الشهامة كانوا من الغاصة حتى نذكرهم يوميا بكلمات الدقل والبانوش ولكنني متأكد بأننا بحاجة الى ان نذكرهم بالسيد سالم.

في بومريخة كنت أتمنى أن أرى شارعا يحمل اسم أحد سكانها، شارع يحمل اسم الممثل محمد راشد-رحمه الله والمشهور بالكراني نسبة الى دوره في أشهر مسلسل تلفزيوني إماراتي ” شحفان” وشارع يحمل اسم جمعة صالح أول مدير مدرسة في بومريخة والذي تخرج على يديه الألاف من الطلبة أو شارع يحمل اسم التميمي-رحمه الله أشهر مؤذن في بومريخة أو شارع يتزين باسم ” محمد علي ” أول شهيد تقدمه بومريخة دفاعا عن الوطن .

هنالك العديد من الشخصيات العظيمة التي عاشت في بومريخة وتركت بصمة واضحة على سكان هذا الفريج الشعبي وأنا متأكد بأن هنالك العشرات غيرهم في كل فريج شعبي في الامارات ولكن ان لم نبادر الى تزيين شوارعنا بأسمائهم فإن الذاكرة ستخوننا في وقت ما وسيصبحون مجرد سراب معرض للاختفاء في أي وقت.

نريد أن نزرع في أبنائنا أننا نحترم ونحتفل بالمثقف والمدرس والمعلم وامام المسجد والشهيد وأمثالهم ممن يعملون بصمت وجد من أجل وطن أفضل للأجيال القادمة ولهذا تزدان شوارع فرجاننا الشعبية بأسمائهم. أتمنى ان تتحرك الجهات المسؤولة عن أسماء الشوارع في الامارات كافة لحل هذه المشكلة واختيار الأسماء بطريقة هادفة يكون من خلفها رسالة سامية فهل تتحقق الأمنية؟ أترك الإجابة للجهة المختصة .

نسيت أن اخبركم بأن بومريخة لم تعد تعرف بهذا الاسم الأن لأن الشيخ زايد رحمه الله كان مارا بالمنطقة بعد فترة قصيرة من إنشائها فتعرضت سيارته لحادث بسيط، فهب شباب المنطقة لمساعدته فقرر تغيير اسم بومريخة الى ” الشهامة” للدلالة على شهامة اهل المنطقة، قلة تعرف هذه القصة ولكن بإمكان شارع واحد فقط حفظ الذكرى الى الأبد.

Share Button

تعليقان على “في فريجنا بانوش !

  1. مقال مهم ..انا احد سكان بومريخه ولَم أكن أعلم عن سبب تغيير اسمها الى الشهامة ولكن افخر بالشهيد محمد علي والمربي الفاضل جمعة صالح .ويستحقون وغيرهم في معظم المناطق شوارع بأسمائهم .
    شكرًا استاذ محمد على المقال الجميل والمفيد (:

  2. السلام عليكم أستاذ محمد أعجبني كثيرا مقالك في فريجنا بانوش وخاصة قصة بو مريخة والمبادرة التطوعية المذكورة ولكوني منشغل حاليا بتوثيق مثل هذه المبادرات والشخصيات المعنية فإنني حريص جدا للتواصل معك وهذا رقمي 0561510006
    مع اطيب تحياتي
    عبدالله عبدالرحمن
    صحفي وباحث
    صاحب سلسلة كتب الإمارات في ذاكرة ابنائها

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>