عندما سكت العندليب

تفتقد البشرية العظماء حتى بعد مرور عقود عديدة على رحليهم لان من يستطيع ادخال الحب الى قلوب البشر ومن يستطيع نشر السعادة هو من يستحق ان تخلد ذكراه وهو من نأسف لرحيله وها انا وبعد مرور اكثر من ثمانية وثلاثين عاما على رحيل العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ في مثل هذا اليوم اجدني أتذكره وكأنني قد عاصرت شخصه وفنه الأصيل، أجدني اشعر بالحزن الشديد وبرغم عدم مقابلتي له شخصيا لفارق الزمن الا انني اشعر بأنني قد عرفته عن قرب وبأنه قد رحل عنا بالأمس فقط .

رحل العندليب الأسمر بصمت بعد معاناة طويلة مع مرض البلهارسيا ولكن وبرغم مرضه المتعب وبرغم هزيمة جسده امامه الا انه ظل محافظا على رسالته الفنية الانيقة وظل وفيا للعهد الذي قطعه على نفسه بأن يكون رسول العشاق وموسيقى المحرومين، لم يتخل عبدالحليم عن رسالته الا بعد ان استطاع المرض من ان يهزم صوته أيضا في النهاية وهنا ادرك حليم أخيرا بأن مسيرته قد وصلت الى نهايتها ولكنه نام تلك الليلة الاخيرة من حياته قرير العين لانه ادرك انه وبعد مرور فترة طويلة من رحيله سيتذكره أحدهم وسيكتب مقالا بسيطا يشكره فيه على كل ما قدمه .

اخي عبدالحليم، برغم نشأتك يتيم الام والأب الا انك تعلم الان بأن ملايين البشر حول العالم يعتبرون انفسهم عائلتك المقربة وانت بالنسبة لهم عائلتهم المفضلة، عزيزي عبدالحليم حافظ نشأت وحيدا وعشت أغلب فترات حياتك وحيدا ، الا ان الملايين قد حضروا جنازتك بل إن بعضهم قد قرر إنهاء حياته يومها حزنا على رحيلك وبعد أن استطعت كسب محبتهم بصوتك النقي،

يحق لك الأن أن تنام بسلام يا صديقي .

Share Button

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>