IoT – Internet of things

بدأت تبرز ظاهرة جديدة في عالم الاتصالات والأنترنت يطلق عليها اسم أي او تي وتعني انترنت الأشياء او الانترنت لكل شيء او في كل شيء، وأساس هذه الظاهرة هي ربط كل شيء من حولك بشبكة الأنترنت وعندما أقول كل شيء من حولك فأنا اقصد كل شيء: ثيابك التي ترتديها، ساعتك، حذائك، القلم الذي تكتب به، علبة السجائر التي تدخنها بل وحتى كوب القهوة الخاص بك.
سيتم تزويد كل هذه الأشياء بمجسات صغيرة تمتلك القدرة على الوصول الى شبكات الأنترنت. ستقوم هذه المجسات وفور تفعيلها بقراءة المحيط من حولها وتحليل تصرفاتك وارسال تقاريرها في كل لحظة الى بنوك مركزية للمعلومات عن طريق شبكة الانترنت بحيث تقوم هذه البنوك بتحليل هذه المعلومات والمعطيات وتقوم بناء على ذلك باتخاذ الكثير من القرارات بالنيابة عنك كحجز موعد لدى طبيب الاسنان او إطلاع طبيبك على ارتفاع درجة حرارتك ليقوم بصرف الادوية لك ومن دون ان تزوره و لن تكون محتاجا الى حجز موعد صيانة لسيارتك لان هذه الأخيرة ستكون من الذكاء الكامل لتعرف موعد الصيانة القادم لها وحجز بموعد للصيانة بل وقيادة نفسها الى مركز الصيانة والرجوع اليك . الغرض من هذه التقنية الجديدة هو التخطيط الأفضل لحياتك حسب ما يأمل العلماء والمختصين في هذا المجال .
هذه الأجهزة لن تستخدم شبكات الاتصالات الحالية، فالتوجه حاليا هو لإنشاء شبكات اتصالات عالمية جديدة تبث على الموجات القصيرة والغير مرخصة حاليا والتي تستطيع من خلالها هذه الشبكات من توفير اكبر تغطية ممكنة وباستخدام أقل عدد من المحطات الأرضية مقارنة بشبكات الاتصالات الحالية، والميزة في هذه المحطات ان كل وحدة منها قادرة على خدمة الملايين من المجسات وربطها مع شبكة الأنترنت بعكس محطات الاتصالات الحالية والتي تخدم بضع مئات من المشتركين فقط و بجودة مقبولة. وستستطيع هذه الشبكات العالمية الجديدة من توفير تغطية عالمية في وقت قصير. احدى الشركات المختصة في هذا المجال أعلنت انها استطاعت تغطية بلد ضخم وهو اسبانيا باستخدام 600 محطة أرضية فقط بينما ستحتاج شبكات الاتصالات الحالية الى اكثر من مئة ضعف هذا الرقم لتغطية اسبانيا، ناهيك عن الوقت المطلوب لإنشاء هذه الشبكات حيث ان شركات الاتصالات الحالية تحتاج الى عدة أعوام لتوفير تغطية كاملة لدولة واحدة بينما باستطاعة هذه الشركات الجديدة وبفضل بساطة شبكاتها أن تغطي دولة كاملة خلال أسابيع، بل ان المؤشرات تدل على ان هذه الشركات ستكون قادرة على تغطية العالم بأكمله في خلال 3 أعوام وبتكلفة تقل عن عدة مئات من ملايين الدولارات فقط !
حسنا ما هو المخيف في هذا الموضوع لشركات الاتصالات؟ ولماذا يجب ان تنتبه الى هذا الخطر القادم والذي سيكون تأثيره مشابها او حتى أكبر من تأثير مزودي ال او تي تي حاليا؟
الخطر الأول ان هذه المجسات ومع ضخامة اعدادها ( يتوقع ان يكون هناك ما معدله 100 مجس لكل شخص على الكرة الأرضية ) الا انها لن تدفع فلسا واحدا لشركات الاتصالات نظير استخدامها لشبكات الانترنت حيث ان شركات الاتصالات الجديدة ستسمح لهذه المجسات بالوصول مجانا لشبكة الأنترنت وعن طريق الشبكات الجديدة كما تم إيضاحه سابقا، ولكن الأخطر الأكبر هنا هو ان شركات الاتصالات سيتم تهميشها تماما من سلسلة الاعمال الجديدة هذه والتي يقدر بانها ستدر عشرات المليارات قريبا بل وستكون محور الاقتصاد العالمي في المستقبل، وستجد شركات الاتصالات نفسها توفر خدمات بدائية مقارنة بهذا العالم الثوري الجديد من الاعمال . كما ان هذه الاعمال لن تحتاج الى ترخيص في العديد من الدول وفي البعض الاخر من المرجح ان يتم بيع الرخص لها بأسعار رمزية وبسبب تدافع الحكومات العالمية في انشاء المدن الذكية ومن دون ادراك المخاطر التي ستخلفها هذه الشبكات العالمية. حيث انها ستضمن بقاء الكثير من بنوك المعلومات في مناطق بعيدة عن سيطرتها وتركز المعلومات والمعطيات بأيد قليلة ستكون هي المسيطرة على اقتصاد العالم بل وعلى حياة البشرية كاملة وستتمكن من إعادة بيع هذه المعلومات وبأسعار مضاعفة على من يرغب باستخدامها كالأطباء والمدارس ومحلات الملابس والمقاهي والمطعام ومحلات البقالة وشركات الطيران، باختصار فإن العديد من أوجه التجارة الحالية ستختفي وسيقل كثيرا دور التسويق في عرض المعلومات عن المنتجات حيث ان الدخول الى المستهلك وعرض المنتجات سيكون لمن يدفع اكثر لبنوك المعلومات هذه.
ان شركات الاتصالات الحالية لا تملك الا خيارات معدودة في وجه هذا الهجوم الجديد على عروشها، فهي اما ان تحاول التحالف مع الجهات المنظمة للاتصالات في بلدها لكي تمنع هذه الشركات من دخولها او ان تطور شبكاتها لكي توفر مثل هذه الخدمات او ان تحاول الاستثمار والاستحواذ على هذه الشركات وبرأيي فإن الخيار الثالث يبقى هو الاصح والأفضل وخصوصا على المدى البعيد ولكن يبقى العامل الأهم وهو مدى سرعة انتباه شركات الاتصالات لهذا الخطر الجديد وقدرتها على وضع الاستراتيجيات المناسبة وفي الوقت المناسب.

Share Button

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>