طروس من التراث وتعليمنا الحكومي

طروس من التراث وتعليمنا الحكومي
في كتابه المثير للجدل ” لا إسلام بلا مذاهب و طروس أخرى من التراث ” يناقش رشيد الخيون اكثر من عشرين فكرة مثيرة للجدل ارتبطت بتاريخنا القديم والتي أدت وبعد ان تم تحريف بعضها وتقديس البعض الاخر الى تكون العديد من مشاكل العالم الإسلامي الحديث وشكلت أساسا صلبا للعديد من الأفكار المنحرفة والمتطرفة والتي تنبذ المختلف عنها وتؤصل لفكرة وجود مجموعات بشرية لابد وان تسمو وبالقوة فوق كل المجموعات الأخرى مع تبرير كامل وتحت اسم الله لاستخدام كل أنواع القسوة ضد مخالفيهم ومن يرونه اقل قدرا ومنزلة في عيونهم وفي عيون الله.
وانا اقرا الطروس المختلفة في هذا الكتاب خطر على بالي تساؤل محير عن سبب عدم تدريس أجزاء من هذا الكتاب والكتب المشابه له في مدارسنا الى الأن ولماذا استمر تعليمنا النظامي ومنذ قيام الدولة في تقديم مواد تدريسية ذات خط واحد لا تحيد عنه الا قليلا من علوم ورياضيات ولغة وفقه، الم يحن الوقت الان الى بعض التجديد في دماء مناهجنا الدراسية لجعلها أكثر عصرية و تشويقا؟ الم يحن الوقت الى الالتفات الى الحاجات الفعلية للطالب لإدارة شؤون حياته ضمن منظومة تعليمية متكاملة.
الم يحن الوقت الان ونحن نطمع الى انشاء جيل اماراتي يكون قدوة للشباب العربي والمسلم، يكون خاليا من العقد والخرافات لضمان تحريرهم مستقبلا من سطوة وسيطرة الأفكار المتطرفة والتي كانت ومازالت تنهش عالمنا العربي والإسلامي وادت الى تركيزنا على أوجه الاختلاف فيما بيننا وتعظيم كل ما يؤدي الى التصادم مع الاخر المختلف بدل قبوله كما هو والمضي في التركيز على عالم جديد خال من الصدامات العرقية والطائفية والدينية مع الاعتراف بأخطائنا التاريخية كأمة عربية واسلامية وإزالة هالة التقديس والتي لا تليق أصلا بالبشر ومهما علت مكانتهم .
الم يحن الوقت الى ادخال المواد الفلسفية ذات الطبيعة الجدلية في مناهجنا الدراسية والتي ستشجع الطالب على السؤال بحرية وبدون خوف عن كل ما هو منافي للمنطق والمألوف فيما يمس تاريخنا القديم والمتوارث ، الم يحن الوقت الى نقد بعض الظواهر السلبية التي شابت هذا التاريخ الإنساني والديني والتي مازال منهجنا التعليمي حذرا جدا وهو ينقلها لطلاب التعليم وكان يحاول فرض وصاية فكرية تضع اطارا محددا لما يمكن ولا يمكن تدريسه ولننتهي بأجيال حالية تشعر بالحيرة والارتباك فور ان تصطدم بأول فكرة معارضة لما تم تلقينه لها من أفكار في أيام الدراسة ولتتصرف بعنف اليائس ضد المخالفين لأنه لم يتم تلقينها كيفية التصرف في مواجهة هذه الاختلافات والتي سيصادفها اغلبنا بما اننا نعيش في عالم كبير يختلط فيه البشر بأفكارهم بحرية تامة في عصر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
الم يحن الوقت الى ان ندرس طلابنا في المدارس بحقيقة انه لا ” اسلام بلا مذاهب ” وبأن رجال السياسة في تاريخنا القديم وعندما أنشأوا الدولة الدينية فانهم قد ” سرقوا الحلم بعدالة السماء “، الم يحن الوقت الى نبذ ” الشروط العمرية” في معاملة اهل الذمة وبأن ” الانتحار في سبيل الجنة” هو ضرب من الجنون وليس من الدين بشيء؟ متى سنعلم طلابنا بأن يحذروا ممن يحاول ان يسفه أفكارهم عن طريق استخدامه للآيات القرآنية لان ” القران حمال ذو وجوه”؟
هناك الكثير والكثير من الأمثلة التي لم يكن التعليم الحكومي قادرا والى الان على مواجهة الأسئلة الكثيرة التي تدور خفية في رؤوس طلابنا ونحن وان كنا قد نجحنا سابقا في تفادي الوقوع الكثير من المشاكل في تصرفات الافراد بعدائية شديدة تجاه المختلفين عنا فإننا لا نضمن ان تنعم الأجيال الجديدة بنفس السلام الداخلي و حيث تتلقى هذه الأجيال الشابة جرعة تعليمية مركزة وربما مشوهه من عالم الانترنت تفوق كثيرا ما يناله من التعليم الحكومي.
ما الذي نخافه يا سادة لكيلا يتم ادخال هذه المواد في موادنا التعليمية؟ هل نخاف ان يدرك الطالب بأن تاريخنا الإسلامي لم يكن بذلك البياض الناصع وبتلك الطهارة الإلهية؟ ما لعيب في ذلك فأول درس يجب ان نعلمه لطلابنا بأن التقديس والتنزيه عن الخطأ يجب ان يذهب الى الله ورسله وفقط وبأن كل ما عدا ذلك قابل لارتكاب الأخطاء وبأن هذا لن يؤثر على مكانة ابطالنا التاريخيين ولن يضر بأيماننا وافتخارنا بديننا فمجرد ما نبين ذلك للطلاب فإننا سنضمن حلا سريعا للكثير من الصدامات الحالية والتي تنبع من التقديس المطلق لأبطالنا التاريخيين من أوائل القادة المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وصولا الى علمائنا الدينين، تقبل ان يخطا بطلك وقدوتك لن ينقص من قدره شيئا طالما اوضحنا أسباب الخطأ والاختلاف بطريقة حضارية وطالما استطعنا ان ندرس طلابنا كيفية النقاش بطريقة حضارية بعيدة عن التعصب الاعمى المقيت .
احلم بذلك اليوم الذي سيتمكن الطالب الاماراتي فيه من الوقوف في وسط حلقة نقاش في فصله الدراسي ليطرح بحرية تامة ما توصل اليه من استنتاجات بخصوص مسالة مثيرة للجدل والنقاش وبان يعرض رأيه من دون ان يخاف ان يكون مثار للمضايقة من زملائه او ان يتعرض للنهر من مدرسيه، وبأن يتمكن زملائه المخالفون له من شرح وجهة نظرهم المخالفة بتحضر، هل سأرى ذلك اليوم قريبا؟ وهل يشاركني وزير التربية نفس النظرة؟ أتمنى ذلك واترك الإجابة له

Share Button

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>