وأخيرا ، الماي بفلوس

كان صباح الأول من يناير في العام 2015 عاما مميزا للمواطنين من سكان امارة ابوظبي لأنهم ولأول مرة ومنذ قيام اتحاد الامارات باتوا الان مطالبين بدفع مقابل مالي نظير استهلاكهم من المياه العذبة في منازلهم حتى وإن كان هذا الثمن أقل بكثير من تكلفة الإنتاج بعد أن كان الظبيانيون وطوال الأعوام الماضية هم المواطنون الوحيدون حسب علمي في دولة الإمارات والذين كانوا ينالون هذه الخدمة بالمجان.

هل تم اتخاذ هذا القرار لسد العجز الناتج عن توفير المياه بالمجان في مقابل تكلفة توفيرها عن طريق تحلية مياه البحر وتمديد الشبكات اللازمة لإيصالها الى كل مناطق الامارة؟ لا اعتقد ذلك فعدد المواطنين في امارة ابوظبي لا يزيد عن نسبة 20% فقط من مجموع سكان الامارة ومهما دفع هؤلاء من مقابل مالي نظير الحصول على المياه العذبة فإن هذا لن يسد العجز، فالإمارة مازالت تدعم وبشكل كبير حالها كحال باقي الامارات الأخرى ودول الخليج العربي منتج المياه وتتحمل جزءا كبيرا من تكلفة الاستهلاك بالنيابة عن الجميع من مواطنين ومقيمين، فما هو السبب الذي دفع الحكومة اذن الى اتخاذ هذا القرار؟
برأيي الشخصي فإن توفير المياه العذبة يعد تحديا كبيرا للجميع في الخليج العربي ولهذا بات من اللازم الان ان يتم توجيه وتقليل كمية استهلاك الفرد من هذه النعمة ففي اخر دراسة عالمية كان المواطن الخليجي يعد واحدا من أكثر الافراد في العالم صرفا للمياه في منطقة تصنف على انها من أفقر المناطق في كمية المصادر المائية التي تمتلكها وفي كمية الامطار التي تهطل عليها سنويا وأعتقد بأن الحكومة كانت تريد من المواطن الاماراتي ان يتحمل مسؤوليته العالمية في هذا المجال.
قال الشيخ زايد بن سلطان مؤسس الدولة رحمه الله في مقابلة صحفية معه: ان الدولة تعامل المواطن وكأنه ابنها ولهذا فإنها تقوم بالصرف عليه الى ان يكبر ويشتد عوده ويتمكن من الاعتماد على نفسه ” وكل المؤشرات تدل على أن المواطن الاماراتي قد وصل الى مرحلة الاعتماد على النفس وبات من الممكن الان إغلاق باب اخر من أبواب تكفل الدولة بمصروفات المواطن من الالف الى الياء.

كل ما اتمناه الان هو ان تقوم الجهات المختصة بحملة توعية شاملة تشمل حتى طلاب المدارس وان يتم بتوفير الأدوات اللازمة لدعم مثل هذه الخطط لترشيد استهلاك المياه بل كنت أتمنى ان يتم توفيرها حتى قبل فرض الرسوم على هذه الخدمة ، ففي المملكة العربية السعودية كانت هناك حملة ضخمة لتغيير نوعية صنابير المياه المستخدمة في المنازل بصنابير اقل استهلاكا للمياه وتم توفيرها بالمجان لمن يرغب في ذلك، في أمريكا وبعد ان بينت دراسة ان الفرد الأمريكي يستهلك سنويا 11 الف لتر من المياه العذبة في شطف الحمامات فقط ،تم إقرار قيود هندسية على بناء المنازل تسمح بتوصيل مياه غير صالحة للشرب الى شطافات الحمامات ، في اليابان تم تنفيذ خطة وطنية ضخمة لضمان ان يتم بناء كافة الحدائق المنزلية بنظام التنقيط وان يتم وصلها بشبكة المياه الغير صالحة للشرب وتم توفير نوعيات ضخمة من النباتات والتي لا تحتاج الى كمية كبيرة من المياه ليقوم المواطن الياباني باختيار الأنسب منها لتصميم وانشاء حديقته المنزلية . هناك العديد من الأمثلة العالمية الأخرى والتي تدل على ان كل العالم بات يحس بصعوبة توفير المياه العذبة والامارات تشكل جزءا من هذا العالم والمواطن الاماراتي بات مستعدا ليتحمل مسؤوليته كاملة في هذا المجال، كل ما يلزمنا الان هو توفير مثل هذه الحلول وعلى خطط طويلة وقصيرة الأمد مع فرض المزيد من القوانين والقيود في مجال انشاء المنازل لضمان ان يتم هدر اقل قدر ممكن من هذه النعمة العظيمة. نشكر الله على هذه النعمة فبالشكر وحده تدوم النعم ونشكر الرؤية الحكومية والقرارات الصادرة والتي وضعت اول الخطوات في طريق طويل سنسير فيه جميعا يدا بيد لضمان ان تنعم الأجيال القادمة بمستقبل أفضل.

Share Button

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>