خفايف – فيروزيات

يمتزج دائما اسم فيروز بالهدوء والسكينة ,بالصباح ونسيمه العليل
بالعنفوان الرقيق

انه الصوت الهادئ القادم من اعماق لبنان الجريح …

ليس صوتا قويا مجلجلا كما هي اصوات معظم اللبنانيين ولكنه خامة فريدة مميزة اشترك لبنان كله بصيغتها

لم تنحت من صخر الجبل… لتكون صوتا قويا فقط
لم تغمرها الامواج العاتية التي تتكسر عند الروشة…. لتكون صوتا عاليا يصم الاذان
ولم تطمرها ثلوج الشتاء…..فتصبح صوتا باردا
لقد احتضن صوتها كل هذا وابتعد عن كل الرتابة المملة والتكرار المتعمد فأضحى صوتا متميزا ليس على مستوى لبنان بل والعالم اجمع

فيروز سفيرة العشاق اينما كانوا يسهرون على صوتها الرقيق وهو يتدفق
حبيتك تنسيت النوم ….. يا خوفي تنسانى

فيروز سفيرة الشهداء عندما تشهر صوتها الشامخ
مريت بالشوارع … شوراع القدس العتيقة

فيروز سفيرة الوطنيين عندما تصرخ برقة
بحبك يا لبنان … يا وطنى بحبك

فيروز سفيرة التراث عندما تجبرنا ان نرقص على ايقاع صوتها
دبكة لبنان بالملئ دبكة شيل السواعد

فيروز سفيرة الوحدة عندما تغني بشجن
زورونى كل سنة مرة … حرام تنسونى بالمرة

فيروز سفيرة كل من فقد عزيزا
ومن يومتها … ما عدت شفتوا …. ضاع شادي

المثير في الموضوع ان فيروز هي المطربة الوحيدة التى تجرأت ومزجت مفردات بسيطة جدا بل قد يراها البعض لا تليق بلغة الفن ببعض اغانيها والمثير ان هذه المفردات قد اضافت المزيد من التألق الى اغانيها .
“يخرب” بيت عيونك … يا عليا شو حلوين
نحنا كنا طالعين بالشوب “وفطسانين”
واحد عم ياكل “خس” … وواحد عم ياكل “تين”

هو صوت فريد وصعب أن يتكرر وخصوصا مع الهجوم الشرس لبرامج الغث السمين مثل سوبر ستار وستار اكاديمي ونجم الخليج والتى يحتاج المحكمون فيها اولا الى رؤية أوسع للأصوات التى يقيمونها , إنني أجزم بأن فيروز لو وقفت اليوم أمام الأستاذ رحبانى في اختبارات التأهل في برنامجه الغنائي فلن يختارها.

كم نحن بحاجة الى صوت ملائكي جديد يلطف قساوة أحجار طريق حياتنا
كم نحن بحاجة الى استنساخ فيروز

Share Button

تعليقان على “خفايف – فيروزيات

  1. من خلا قراءتي للمقال اشعر أن الكاتب يحمل في نصه أكثر من معنى
    وان كان معناه الظاهر في صوت فيروز المميز جدًا
    اتوقع ان الكاتب يريد ايصال فكرة ان قليل من الاشياء الخارجة عن لغة الموضوع المُعنى لاتضر ان كانت في موقع قد يميزها وقد ينعكس ضررها الى ميزة
    واتوقع انه بين ذلك من الاسقاط على اغاني فيروز
    وفي العبارة ماقبل الاخيرة تؤكد ان الرتابة والملل تتبع الاشياء التي تفتقد للتجديد المميز دون المساس بأساسياتها

    مقال جميل جداً سُعدت بقراءته

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>