فوق بيتهم علم

فوق بيتهم علم

عندما كنت أقيم بالرياض , شاركت في كل مسيرات الفرح التي نظمت بمناسبة اليوم الوطني لقيام المملكة العربية السعودية وخلال كل تلك الساعات الطويلة التي قضيتها وأنا اشارك اخواني السعوديين فرحتهم بهذا اليوم لم أحس بأن ما أفعله فيه شيئا من التصنع او المبالغة , كنت أعبر ببساطة عن حبي لهذا البلد و الذي لم أجد من أهله إلا كل المحبة والتقدير و كمغترب لم أكن بحاجة الى اكثر من هذا لأشارك اخواني هناك فرحتهم .

إحتفلت دولتنا مؤخرا بعيدها الوطني وكانت الظاهرة الأكبر في الاحتفال هي برفع علم الدولة عاليا فوق منازلنا لإظهار فرحتنا وفخرنا بهذا الوطن الصغير في عمره والكبير في إنجازاته ,كانت فرحة صادقة وعارمة شارك فيها المواطنين في كل المدن والقرى بحماس شديد , لم يكن ينقص فرحتنا يومها لتزداد إلا بمشاركة أكبر من إخواننا غير المواطنين من المقيمين على أرض هذه الدولة والمتنعمين بإنجازاتها كدليل على حبهم للمكان الذي وفر لهم مالم يجدوه في أوطانهم الأم وكدليل على إظهار تضامنهم مع أخوانهم الإمارتيين في يومهم الوطني .

كانت هناك مشاركة متواضعة من بعض الأخوة العرب المقيمين فوق أرض الدولة ومن بعض الأخوة الأسيوين ومن بعض السياح الذين تم توزيع أعلام الدولة عليهم من قبل الجهات المنظمة لرحلتهم السياحية للدولة ولكنها كانت كلها مظاهر متواضعة جدا ولا ترقى الى توقعاتي وطموحي في بلد يمثل الأخوة غير المواطنين فيه الأكثرية , كان من الممكن تمييز غياب كامل لمشاركتهم فرحتنا في المناطق التى يغلب فيها وجودهم كمنطقة المارينا بدبي مثلا حيث لم ألحظ الا عددا بسيطا من الأعلام وقد تدلى من شرفات ناطحات السحاب هناك, لم أرى ايا من سكان تلك المنطقة وقد إرتدى وشاحا يحمل علم الدولة ولم أصادف أيا منهم وهو يهنئني بعيد الدولة التى يعيش عليها بأمن وأمان هو وعائلته .

قد لاتكون هذه الظاهرة مؤشرا لأي دلالة خطيرة , قد تكون ناتجة عن حواجز بين الطريقة التى اخترنا أن نعلن بها عن حملة فوق بيتنا علم وبين المتلقي النهائي في دولة لاينطق أكثر من نصف المقيمين فيها باللغة العربية ,فلقد أخبرني أحد أصدقائي من الأوربيين والمقيم في منطقة أغلب سكانها من المواطنين بأنه سيحرص هو كذلك على رفع علم الدولة فوق منزله في المناسبات القادمة بعد أن شرحت له القصة وراء الظهور المفاجيء والكثيف للأعلام فوق الكثير من المنازل في منطقته .

قد تقع علينا المسؤولية كأفراد محاطين بالاجانب من حولنا بأن نوضح لهم القصة وراء قيام الدولة وإتحادها , لاضرر من إبلاغهم بأننا نتمنى منهم مشاركتنا افراحنا بالعيد الوطني للدولة وبأننا مستعدين لتزويدهم بالاعلام ومساعدتهم في تركيبها ان هم رغبوا في ذلك , قد يلزمنا التركيز على نشر فكرة رفع الأعلام بلغات مختلفة وبطرق تواصل اشمل وأعم وقد نحتاج الى مساعدة ضرورية من وسائل الاعلام الغير ناطقة بالعربية والمتواجدة في بلدنا لإيصال أصواتنا , لن نجبر أخواننا من غير المواطنين على فعل ذلك ولن نسعى بكل تأكيد الى تغيير ولائهم لبلدهم الأم , كل ما نطمح اليه هو مشاركتهم إيانا فرحتهم بالإقامة في بلد وفر لكل المقيمين على أرضه كل ما يحتاجون إليه وبدون أي تفرقه وبات ملحا الأن إظهار القليل من الفرح بإنجازاته والامتنان لما قدمه للجميع لنحاول أن يكون هدفنا العام القادم رفع الأعلام فوق جميع المنازل بالدولةوبغض النظر عن جنسية القاطنين بها .

هل هو مطلب مبالغ فيه ؟ لا أدري

اترك الإجابة لكم

Share Button

تعليق واحد على “فوق بيتهم علم

  1. لا اعتقد انه مطلب مبالغ فيه بالعكس انا احتاج ان افرح بيوم بلادي وبالمقابل اجد اناس عاشو على هذي الأرض ولايحملون لها حب او وفاء او اي كان ويقابلوني بأشاره سلبيه تعكس على فرحتي

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>