بسنا فلوس

في العام 2008 وبينما كنت اتجول في الشوارع الداخلية لمنطقة مارينا دبي سألني مرافقي وقد شد انتباه منظر عشرات الأبراج تحت الانشاء: متى تتوقع ان تكتمل هذه المنطقة؟ كان توقعي وقتها هو في خلال ثلاثة أعوام. كانت إجابة خاطئة وكان تفاؤلي في غير محله، فهذه المنطقة ما زالت تئن تحت وطء عمليات البناء المتواصلة للابراج السكنية والجسور والانفاق وغيرها، انها تعبير حي لتعريف ورشة عمل لا تنتهي.

نفس السينايو يعاد الأن في كل زاوية من زوايا بعض المدن الخليجية والتي تفتحت شهيتها لتتحول إلى ورشة بناء لا تنتهي وليصبح هدف بناء برج أكبر أو مركز تسوق أوسع هو شعار هذه المدن بدون معرفة العواقب من فورة البناء اللامتناهي والذي بدأت نذر مخاطره تهل على الجميع.

هناك حقوق يتمنى كل قاطن ومستثمر في أي مدينة الحصول عليها، من أهمها الأمن ومعدل الفساد وهما مؤشران هامان استطعنا ولله الحمر من تحقبق أولى المراكز العالمية فيها، تبقى هناك مجموعة أخرى من الحقوق والتي تشكل كذلك مجموعة التجارب التي يعيشها ويتمنى الحصول عليها القاطن والمستثمر في اي مدينة ومن أهمها:

1- من حق القاطن في المدن الرئيسية في الخليج ان ينعم بشوارع بدون تحويلات شهرية.
2- من حقه ان ينظر الى افق رحب لا تحجبه رافعات ضخمة.
3- من حقه ان يعتمد على ذاكرته في الوصول الى مقصده بدل الاعتماد القسري على خرائط قوقل بسبب التغييرات المستمرة في الطرق والاضافات اللامتناهية في شبكات الجسور والانفاق.
4- من حقه ان تنخفض نسبة التلوث في مدينته والتي كانت اعمال البناء المتواصلة احد اهم أسبابه.
5- من حقه ان يحصل على حديقة عامة يستطيع الوصول اليها مشيا على الاقدام.
6- من حقه الحصول على نظام مريح وعصري ومتكامل في النقل العام يسمح له بالاستغناء عن سيارته في 80% من مجمل تنقلاته
7- من حقه الحصول على موقف قريب من منزله.
8 – من حقه وجود مدرسة ذات مستوى جيد مجانية او ذات رسوم معقولة تخدم الحي الذي يقطن فيه ويستطيع اطفاله الوصول اليها من دون الاعتماد على الباصات في رحلات طويلة.
9- من حقه وجود مركز طبي قادر على تشخيص ومعالجة الامراض غير الخطرة يبعد عدة دقائق من منزله
10- من حقه الحصول على مدينة على وشك الانتهاء من خططها، مدينة تقرر ان ترتاح من المشاريع الانشائية لعدة سنوات وان يتم التركيز في خلال هذه الفترة على انهاء غير المكتمل.
11- من حقه العيش في مدينة تركز على توفير حلول تخفض من تكلفة الحياة المتصاعدة بدل فرض الرسوم من جميع أجهزتها لضخ الدماء في أوردتها.
12- من حقه ان لا يدفع أرقاما فلكية كل شهر للشركات العقارية التي تدير عقاره مقابل خدمات عادية.
13- من حقه ان يعرف ماهو العدد المستهدف لسكان مدينته خلال السنوات العشر القادمة فكمية المشاريع التي هي تحت الانشاء حاليا بالعشرات في كل مدينة وهي كفيلة بإضافة مئات الألوف من البشر الى مدن تضخمت وازدحمت حتى ضاقت بما رحبت.
14- من حقه الحصول على تجارب ترفيهية له ولعائلته لا تقتصر على التسوق تناول الطعام بالخارج
15- من حقه كمستثمر أن يعرف ان استثماراته في العقار لن تصبح عديمة الفائدة بسبب البناء المتواصل وكثرة المعروض في سوق اصبح متخما منذ فترة طويلة.
16- من حقه كمستثمر ان لا يدخل في منافسة غير متكافئة مع شركات شبه حكومية قررت ان تدخل في مجال الاستثمار تسندها القوة المالية للحكومة.
17- من حقه ان لا يجد نفسه في موقع تجاري لم يمضي على افتتاحه عدة سنوات ومع هذا اصبح فجأة بعيدا عن اعين المتسوقين لان هناك مشروعا مشابها جديدا يتم افتتاحه كل شهر.
18- من حق الفرق المسوؤلة عن توفير الخدمات العامة ومشاريع البنى التحتية ان تنال حقها في الاحتفال بما تنجزه من مشاريع لان تأثير هذه المشاريع يختفي حاليا بسرعة بسبب فورة البناء والتزايد المتواصل في اعداد القاطنين.
19- من حق هذه الفرق ان تنال هدنة لخمسة أعوام من مشاريع البناء لكي تستطيع تقييم ما قدموه وليخططوا بهدوء لمئة عام قادم .

نعم اننا نعيش في منطقة تنافسية ونعم نحن نسعى الى ان تكون مدننا الوجهة الأولى للسائح والمستثمر والباحثين عن فرص جديدة ، التنافس شيء لا مهرب منه ولكن ربما حان الوقت الان أن تأخذ دبي المبادرة وتقرر التوقف عن بناء المزيد من العقارات لمدة خمسة أعوام وأن تجرب خلال هذه الفترة التميز من ناحية الجودة والاستدامة والهدوء والتي باتت هذه المدينة بحاجة ماسة اليها. ، نعم ظهرت وستظهر مدن جديدة في المنطقة تنافس مدننا ولكننا نمتلك سمعة دولية ضخمة تجعلنا نسبق الجميع بخمسة أعوام قادمة على الأقل في المجال العقاري وحان الوقت لنرفع شعار ” بسنا فلوس ” ودعونا نركز على كيفية النهوض بمدننا لتبقى في الطليعة بدون طرح فكرة انشاء برج أطول أو مركز تسوق أكبر، لنذهب الى سنغافورة ولنتعلم منم من جديد فن صناعة وإدارة المدن. هل سترتاح مدننا وهل سينعم القاطنون بها بالراحة؟ اترك الإجابة لكم

Share Button