الذكاء الإصطناعي

عند دخولي الى مطار ابوظبي مؤخرا في طريقي الى رحلة دولية خطرت في بالي فكرة غريبة وانا اعبر منصة فحص الجوازات الالكترونية، فلقد لاحظت انه لا يوجد هنا غير موظف واحد في ركن منزو يتدخل عند الحاجة فقط بينما تم استبدال بقية الموظفين ببوابات الكترونية، تضع جوازك في الماسح الالكتروني ثم يفتح لك باب الدخول، تتعرف عليك الكاميرا المثبتة واذا كان كل شيء على ما يرام فستكتمل هذه العملية خلال ثوان معدودة. كنت اتسائل، اذا تم استبدال وجود موظفي الدولة في واحد من اهم مرافقها الحساسة بجهاز اليكتروني ذكي فما الذي يمنع من استبدال كل شيء آخر في العالم بأجهزة شبيهه؟.

أعجبتنى الفكرة وبدأت التسكع داخل المطار وتخيل ما يمكن استبداله من البشر بأجهزة ذكية. مررت بنقطة التفتيش وهناك كان يوجد موظف عمله أن يخبر المسافرين بوضع جميع متعلقاتهم في جهاز التفتيش، هذا موظف من السهل استبداله بلوحة ناطقة تخبر المسافرين بنفس الرسالة. عبرت الجهاز فواجهت في نهايته رجل أمن ابتسم لي عندما لاحظ ان الجهاز لم يئن ولم يبح بشكه في احتمال اخفائي تحت ملابسي لغرض ممنوع، حسنا هذا موظف اخر يمكن استبداله بآلة فحص دقيقة مثل التي نراها بالمستشفىات والقادرة على قراءة ادق تفاصيل جسدك ومعرفة كل ما تخفيه ملابسك. عبرت جهاز الفحص ووصلت الى بائعة العطور الفاتنة، للأسف يا سيدتي فحتى فتنتك لن تمنع العلم من استبدالك بألة تبخ عطورا جذابة امام المسافرين ثم تعرض لهم العلبة امامهم مع سعرها. ذهبت الى محل الصرافة وهناك كانت الإجابة بسيطة جدا، نعم هذا شخص يمكن استبداله بألة تضع فيها نقودك ثم تضع العملة المراد التحويل لها، من فرط بساطة هذه الفكرة استغربت انها لم تطبق الى الان.

ذهبت الى قاعة الاستقبال في صالة الانتظار و بدأ أفكاري الخبيثة بإستبدال كل البشر من حولي بألات مع أسباب منطقية تحتم هذا التغيير، موظفة الاستقبال لم تبتسم لي ولكنها لو كانت ألة فلا شك انها سبتسم بل وانها ستمتلك القدرة على تحيتي بإسمي. النادل الذي أخذ وقتا طويلا ليشرح لي قائمة الطعام لو تم إستبداله بألة فكان سيعرف فورا إنني وفي هذا الوقت من النهار أفضل أن اتناول بيضتان مسلوقتان مع بعض الخضار وكوب إسبريسو بدون إضافات. هذا النادل الألة في المطار سيكون على صداقة مع النادل الألة في المطعم الذي أتردد عليه يوميا والذي سيخبره بما أحب تناوله في مثل هذا الوقت. سأخرج من الصالة وسأذهب الى طائرتي وستكون المضيفة عبارة عن سماعة تضعها في اذنك لتحييك انت لوحدك بإسمك وبلغتك الام و تتمنى لك رحلة رائعة مع اقتراحات بتسجيلات صوتية ومرئية تناسبق ذائقتك.

خلال سفرتي القصيرة كانت مخيلتى قادرة على استبدال تسعة اعشار البشر الذين قابلتهم بألات نشيطة ونهمة للعمل قادرة على تفهم رغباتي وتلبيتها بطريقة ترضيني، آلات لا احتاج الى تعلم لغة جديدة للتفاهم معها لانها ستتفاهم معي بلغتي الام حتى لو كنت أتحدث بلغة ال ليمبرج ( لغة لا ينطق بها غير شخصان في جنوب المحيط الهادئ )

اعود من سفرتي وانا سعيد بمقدرة مخيلتي على استبدال البشر بالآلات والفوائد الجمة التي تنتظر العالم من غزو الذكاء الاصطناعي لحياتنا قريبا، اصل الى منزلي فيستقبلني إبني الأكبر بدفء وحب وهو يحتضنني، اه كم تمنيت لو كان ابنى قادرا على فهم الرياضيات بشكل افضل، ولكن مهلا ماذا لو تم استبداله بألة؟ ألن يستطيع وقتها ان يحل كل مسائل فيثاغورس لوحده بل وسيكون قادرا على اسعادي وهو يعرض معادلة خلق الكون منذ لحظات الانفجار الأولى؟

تقابلني زوجتى، انها مبتسمة كعادتها ولكنني أتمنى لو كانت ابتسامتها اكبر، لو كانت ألة فأسكون قادرا على ضبط ابتسامتها بالقدر الذي يرضيني. ابني الصغير ينظر حوله من دون ان يحيني باحثا عن الحلوى التي وعدت بجلبها من سفرتي، هذا … الصغير لو كان ألة لقفز فرحا الى حضني.

استلقيت لاخذ قسطا من الراحة وغفوت وهناك حلمت بأن عائلتي قد قررت استبدالي برجل ألي قليل التذمر كريم في اظهار عاطفته ومحبته، لا يسافر كثيرا ولكن إن اضطر للسفر فسيحضر لهم الهدايا في كل مرة ليظهر لهم مقدار اهتمامه بهم. صحوت فزعا من نومي وأنا انفث عن يسارى ثلاثا وجالت في خاطري فكرة اخرى، غدا صباحا سأرسل رسالة الى إدارة المطار محتجا على قيامهم بإستبدال موظفي الجوازات ببوابات العبور الذكية.

Share Button