مصر التى في خاطري

تواجهني مشكلة عويصة في التعامل مع سائقي سيارات الأجرة في مصر فالسيارة تكون في حالة يرثى لها وعداد الأجرة لا يعمل في اغلب الأحيان، واذا كان يعمل فهذا لا يعني التزام السائق بالمذكور على شاشته، والسائق لن يقول لك انه لا يعرف الوجهة التي ترغب بالوصول اليها وستكون تحت رحمته دائما في تقدير تكلفة أي رحلة. السائق نفسه يكون في حالة نكد شديد لا يلام عليها بسبب الازدحام الشديد وعدم الالتزام بقانون السير من الجميع، وسيحاول فتح أي موضوع للحديث معك طوال الرحلة محاولا اكتشاف أسباب زيارتك وعارضا خدماته اللامتناهية ابتداءا من توفير مكان جيد للسكن ومكان اخر للسهر بالإضافة الى خدماته العادية كسائق اجرة مستعد لأن يأخذك الى اخر الدنيا وبالتكلفة التي ترضى الله والتى تحمل أكثر من تفسير.

كل هذه المشاكل جعلت من تجربة استخدام سيارة اجرة في مصر تجربة كارثية غير مستحبة، ولكن دخول خدمات كريم واوبر قضى على هذه المشاكل فورا وبطريقة سحرية. فبقدرة قادرعزيزي الراكب أصبحت تعرف تكلفة رحلتك قبل الصعود الى السيارة واصبح طريق رحلتك واضح لك وللسائق بفضل الخرائط الموجود في تطبيق اوبر وكريم. اغلب السيارات التي تخدم في هذه المنظومة نظيفة وحديثة نوعا ما كما وان اغلب السائقين فيها من جيل الشباب المتعلم ممن يطبقون سياسة الصمت المريح طوال الرحلة . انقلاب مثير وجميل في مجال المواصلات العامة سمحت التكنولوجيا بادخاله في حياة المصريين وملايين السياح فيها. لقد تم حل مشكلة عويصة يا سيدي الرئيس

بالمقابل واثناء زيارتي لمقر الهيئة العامة للكتاب صفعتني البيروقراطية الحكومية بكل قوة وارجعتني الى مصر المشلولة بقيود البطالة المقنعة وسوء الخدمة والمحافظة على الممتلكات العامة. حيث كان في استقبالي اربع سيدات وقورات وظيفة الأولى استلام الكتب التي اقتنيتها بينما وظيفة الثانية كتابة الفاتورة يدويا والثالثة تخزين نسخة من الفاتورة في الأرشيف والرابعة المحاسبة وفوق هذا كان هناك رجلا مسؤول عن هؤلاء السيدات اللطيفات كانت وظيفته في البداية ان يلقى خطبة دينية عليهن لقتل الوقت بما ان عدد الزبائن كان محدودا وقتها وتحولت وظيفته فور وصولي اليهن للحساب الى مظهر المسؤول الصارم الذي اخذ يبحث في الأرشيف ويسأل الموظفات عن فاتورة مفقودة. موضوع تعيين خمسة موظفيين للقيام بوظيفة واحدة مشكلة قديمة معروفة ولكن ما ألمنى كثيرا هو انعدام مستوى النظافة في المكان بشكل عام وتراكم الغبار فوق اغلفة الكتب والترتيب المهمل لها ناهيك عن عدم وجود أرشيف يدوي او الكتروني يدلك على الموجود والمفقود من أطنان كنوز المعروضات هناك بالرغم من وجود أربعة موظفين لا يقومون بأي عمل بالواقع. هذه المشكلة القديمة يا سيدي الرئيس لم تجد حلا الى الان.

سيدي الرئيس، مصر التي في خاطري باستطاعتها النهوض من جديد لو نجحت في نقل كافة الخدمات الخاصة والحكومية الى مجال الخدمات الالكترونية وعندها ستزيد نسبة الشفافية وسيرتفع مجال رضى المستخدم وستصبح الخدمات المقدمة افضل وارخص وبعيده عن البيروقراطية كما سيمكن استغلال جيوش الموظفين المقدمين لهذه الخدمات يدويا حاليا في أماكن أخرى وبنفس التكلفة. يمكنك طلب المساعدة في هذه المهمة الى حكومات الخليج المتقدمة جدا في هذا المجال وطلب المساعدة ليس عيبا فمصر قدمت خدماتها الى الخليج العربي بعد ثورة 52 وأوفدت جيوش المعلمين والخبراء وآن الآوان ليرسل الخليج جيوش خبراءه الى مصر.

هل أرى ثورة شبيهه بالتى أحدثها وجود كريم و اوبر بكل مكان في مصر؟ أتمنى ذلك قريبا وضمن خطة مصر 2030 والتي حددت عام 2020 لتحقيق هذا الحلم وأترك الإجابة الى فخامة الرئيس.

Share Button