الدولة السعودية الرابعة

فور نزولي الى ارض مطار الرياض احسست بالفارق الكبير مقارنة بأخر رحلة لي لهذه المدينة المقربة الى قلبي، كان بانتظارنا موظف مبتسم يرحب بقدومنا ويرشدنا الى اقرب منفذ لتدقيق جوازات السفر، نفس الابتسامة والترحيب تكرر من موظف تدقيق الجوازات ومن ثم كانت المفاجاة الأخيرة بوجود سيدات يعملن امام أجهزة التفتيش الجمركي، لأول مرة وخلال 14 عام منذ تعرفي على المملكة العربية السعودية الحظ وجود سيدة تقوم بوظيفتها في مكان عام. الأجواء العامة في مطار الرياض عادت طبيعية ومرحبة وهي أول إشارة سينظر لها الزائر لأي مكان جديد.

في الطريق الى الفندق تحدثت مع سائق اوبر السعودي الجنسية عن مشاريع المترو تحت التنفيذ في كل مكان وعن قلة الزحمة المرورية بالرياض مقارنة بالسابق بعد فتح عدة طرق محورية مهمة جديدة وحملات مكافحة المقيمين غير الشرعية, ابدى سعادته بالتغيرات التي يلمسها يوميا والمكتسبات الجديدة التي سينالها قريبا مع انتهاء العديد من المشاريع المستقبلية.
في الفندق كانت المفاجاة الثانية بوجود صف كامل من السيدات السعوديات خلف مكتب الاستقبال، وهذا تطور مهم في الخليج لا يوجد شبيه له الان الا في المملكة العربية السعودية من حيث تمكين المرأة بوسائل متعددة وفتح الأبواب الموصدة بثبات وإصرار في القطاع السياحي المهم والجاذب للمستثمر الأجنبي.

مشاهداتي في العاصمة الرياض لن تضيف شيئا جديدا الى واقع ما يجرى من تغييرات، اغلب من قابلتهم كان يشيد بالواقع الحالي ويستبشر بمستقبل افضل على المدى القصير والطويل، تكلفة الحياة ما زالت منخفضة ومعقولة، المطاعم الغالية في شارع التحلية ما زالت تعج بزبائنها، المراكز التجارية عادت اليها الحياة الطبيعية بعد فتح أبوابها للعزاب، خفت حدة الحياة الطبيعية في الخارج بعد تهذيب مهام الأجهزة الدينية، مستوى القيادة في الطرق تحسن كثيرا بعد تفعيل أجهزة الرصد المروري المختلفة وربما كان السبب اللطافة التي اضافتها المرأة أخيرا الى الشارع بعد حصولها على حق القيادة. تمكين الشباب يجرى بوتيرة سريعة جدا في كل مكان، وشعار السعودية للسعوديين يطبق بشكل تدريجي مدروس وصحي.

كنت مشغولا مؤخرا بقراءة خطة السعودية 2030 وبرامجها المحورية السبعة واهم ما تصبو الى تحقيقه وخلصت الى أن الأمير الشاب محمد بن سلمان وفور نيله شرف ثقة الملك سلمان بن عبد العزيز وشعب المملكة بولاية العهد قد شرع في اطلاق خطط ضخمة ستقود الى نشوء الدولة السعودية الرابعة وهي دولة ترتكز على المكاسب والارث الضخم الذي جعل السعودية اليوم الدولة الأهم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا في المنطقة ولكن ما يميز الدولة السعودية الرابعة هو هدفها خلع عباءة الماضي وترسابته السلبية المتراكمة وسبيلها في ذلك التركيز على المواطن السعودي أولا وتحسين مستوى الحياة داخل المملكة نفسها ولكن بطابع سعودي جديد وخاص من الصعب تكراره في باقي دول الخليج لصالح السعودية بسبب التعداد السكاني والمساحة والتنوع المناخي والجغرافي للمملكة.

من مصلحة المواطن السعودي والمنطقة والعالم كله ان يتم توفير كل الدعم المطلوب لتنفيذ رؤية الأمير الشاب محمد بن سلمان وضمان تحقيقها، فالتاريخ حكى لنا ان وجود دولة سعودية قوية ومتسامحة هو مطلب ضروري لهذه المنطقة من العالم والواقعة فوق فوهة بركان تنتظر من يحركها لتنفجر. هل تنجح رؤية محمد بن سلمان في إنشاء الدولة السعودية الرابعة وبالشكل المخطط له؟ أتمنى ذلك ونترك الإجابة للتاريخ ليحكم عليها

Share Button