” وكل شيء أحصيناه كتابا ”

انقضى عام القراءة وبدأ عام الخير وما بين عام وعام مضت الأيام بسرعة مذهلة حتى إن البعض لم يزل يعيش في العام المنصرم وكأنه حلم جميل لا يريد الإستيقاظ منه وخصوصا محبي القراءة والذين لم يكن اكثرهم تفاؤلا يتوقع بأن تخصص دولة في العالم عام كامل لدعم مشروع القراءة بين القاطنين على أرضها وإصدار القوانين المحفزة على ذلك وسن العديد من التشريعات التي دعمت نشر المكتبات العامة والمعرفة في كل مكان. انقضى العام سريعا كسرعة حركة حكومة الامارات الشابه وبما إنها حكومة تحمل أطنانا عديدة من الأفكار السابقة لعصرها والتي تسعى لتنفيذها على ارض الواقع لتصبح الامارات دولة من المستقبل فإنها قد مضت قدما في التفكير وأطلقت فكرة جديدة مع العام الجديد، ولينهض فجأة من كان يعيش في أحلام عام القراءة متسائلا عن مصير عام القراءة ما تم تحقيقه فيه وكيفيه الحصول على ضمان أن مبادراته لن تموت بإنتهاء عام القراءة وهي أسئلة مهمة ومن الضروري التوقف عندها والبحث عن إجابات مقنعة بعيدا عن العاطفة لان نفس هذه الأسئلة ستتكرر مستقبلا حول عام الخير وحول باقي الأعوام الخيرة التي تتنظرنا.

الملاحظ هو غياب الإحصاءات الرسمية عن هذه المبادرة، فلم أرى أي رقم يدل على مدى انتشار شعبية القراءة بين سكان الامارات قبل عام القراءة، ولا توجد إحصائية توضح كم من الوقت يقضيه السكان في القراءة بإختلاف جنسياتهم، ولم الحظ وجود رقم وطني حول الوقت المستهدف للقراءة الذي وضعته الحكومة للقاطنين فيها بحيث يتم الوصول اليه تدريجيا خلال الأعوام القادمة!
الرقم الوحيد الذي سمعه أغلبنا هو أن الفرد العربي يقرأ في العادة لمدة ستة دقائق في العام فقط وهي معلومة محبطة كنت أتمنى لو كنا نمتلك أداة إحصائية دقيقة توضح الحقيقة والإنجاز المتوقع خلال الأعوام القادمة.

الاحصائيات قبل الشروع في طرح أي فكرة مهمة جدا وهي أداة فعالة في الحكم على النجاح او الحاجة الى المراجعة والتعديل، لانريد ان تصبح مبادرات العام التخصصي مجرد فرقعات إعلامية، بل نريد ان نعرف نقطة البداية ونقاط الصعود المرتقبة للانجاز ومدى تنفيذها فبهذه الطريقة سنضمن ان يبقى الشغف والاهتمام بها وبهذا سنتمكن من ان نثبت للعالم ان نجاحنا واقع نعيشه ونستطيع ان نشارك العالم تجاربنا فيه، نريد ان نكون قدوة في كل شيء وان نمتلك المعلومات الكافية التي تدعم هذا التوجه، العالم تقوده الأرقام والاحصائيات المثبتة ونحن جزء من هذا العالم، فهل ننتبه إلى خطورة غياب هذا الجزء من المبادرات الحكومية المشابهه؟ أتمنى ذلك واترك الإجابة للاخوة المسؤوليين .

Share Button