رجل الكهف يكره السناب شات

قبل أربعين ألف عام انتبه اجدادنا سكون الكهوف إلى أهمية توثيق لحظات حياتهم وعاداتهم فكان أن اخترعوا الرسم على جدران الكهوف وبعض هذه الرسوم ما زالت موجودة لتنقل لنا تفاصيل مهمة عن تلك الفترة الأولية من حياة البشرية. برغم بدائية ما قاموا به وما استخدموه من تقنيات محدودة الا انهم نجحوا بذلك في نقل هذه المعلومات سليمة لنا.
قبل عشرة أعوام وعند عودة أي عائلة من رحلتها السنوية للخارج كان أول عمل مهم عليهم القيام به هو الحرص على إيصال أفلام التصوير والتي تم استخدمها خلال الرحلة إلى محل تحميض الصور وكانت لحظة قدوم الصور بعد التحميض هي لحظة سعادة عارمة يجتمع خلالها كافة أفراد الأسرة لإلقاء نظرة على الصور الملتقطة ولاسترجاع اللحظات السعيدة خلال هذه الرحلة.
الآن ومع توفر الكاميرات الرقمية انتهى كل هذا الشغف بالصور وباتت العملية اكثر بساطة، باتت الكاميرا وعن طريق الهواتف المحمولة في يد الجميع. لم يعد أمر تحميض الصور والتجمع حول البوم الصور ومشاهدة الصور الملتقطة عادة شائعة لأنك ستقوم بالتقاطها ومشاركتها فورا في كافة وسائل التواصل الاجتماعي ليشاهدها جميع اصدقائك حول العالم، لم يعودوا بحاجة لزيارتك في منزلك ليشاهدوها فهم باتوا يعيشون رحلتك بكافة لحظاتها. لقد مات الشغف في التصوير.
قديما كان الجميع يحاول إبراز حضوره في أي صورة يتم التقاطها بينما نلاحظ أن اغلب الصور الملتقطة في العصر الرقمي هي صور لأكلات أو مناظر طبيعية او صورة فردية لملتقطها، لم نعد نلتقط الصور لنوثق اللحظات الجميلة بمن نحب بل لنثير إعجاب الغرباء في مواقع التواصل الاجتماعي، لقد تغيرت عادات التصوير.
كنا نسهر في حفلاتنا العائلية على مشاهدة البومات الصور العائلية القديمة التي تراكمت على مر الأعوام لنسترجع ذكريات الطفولة وبعدها بفترة ومع دخول الكاميرات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي صرنا نرجع لألبوم صورنا في برنامج الانستقرام اذا اردنا استحضار لحظات حياتنا القديمة ومع دخول السناب شات لم نعد نمتلك هذه المقدرة فكل صورنا مؤقتة وستختفي بعد انقضاء يوم كامل، لقد فقدنا فجأة ذاكرتنا التصويرية والتي طورناها طوال 40 الف عام!
متى كانت أخر مرة دخلت بها إلى محل التصوير ليطبع صورك التي التقطتها لتحتفظ بها في مكان امن؟ كم من مئات الصور الرقمية المهمة والتي فقدتها عندما ضاع جهاز هاتفك المحمول أو عندما تعطلت الشريحة الرقمية التي تخزن الصور؟ لدى عائلتك بلا شك عشرات الألبومات من الصور المطبوعة التي تبين لك مراحل مهمة من حياتك مع عائلتك ولكن كم من الصور التي ستستطيع الاحتفاظ بها لابنك الصغير لتريه إياها عندما يكبر في عصر التصوير الرقمي وتطبيق السناب شات؟ إنني اشتاق حاليا لكاميرتي التقليدية القديمة لان عائلتي وبفضلها قد استطاعت الاحتفاظ بتاريخ جميل وموثق لكل ما مر بنا من أحداث سعيدة ولكن الكاميرا الرقمية وبرامج التواصل الاجتماعي باتت تهدد باندثار ذاكرة لحظاتنا الحميمة فهل ننتبه إلى هذه الشيء؟ اترك الإجابة لكم

Share Button