أسطورة زمن الطيبين

يعرف مرض الوسواس القهري على انه نوع من الاكتئاب وانعدام السعادة أو الراحة يصيب الإنسان غالبا بعد سن العشرين ومن أهم صوره التعلق بالماضي و الشك في الأخرين والارتباط بالأفكار الدينية الدخيلة والمتطرفة وهي كلها عوامل تشكل وبطريقة غامضة شخصية الاشخاص المصابين بهذا المرض النفسي.

قد ينطبق كل ما ذكر أعلاه على الرافعين لرايات الزمن الجميل والاشتياق للماضي، ورؤيتهم المتشائمة والتي يحاولون من خلالها تحطيم أحلام ومقدرات الاجيال الشابة وبيان قصورهم وعجزهم بينما الواقع يقول أن نظرتهم هذه سببها القصور الشديد في رؤية مدى الخيرات الكثيرة التي أتى بها هذا الزمن الجديد وتعثرهم في محاولاتهم الشحيحة للتكيف مع التغيرات الكثيرة من حولهم.

هل بالفعل نشتاق الى الماضي؟ هل نشتاق الى الجهل والتخلف مقارنة بانتشار التعليم في زمننا الحالي وهل نشتاق الى ضوء الفانوس مقارنة بنور الكهرباء في كل زوايا مدننا وبيوتنا أم نشتاق الى الموت من مرض بسيط لم نتمكن من علاجه بسبب عدم توفر طبيب متخصص ناهيك عن مستشفى مؤهل؟ هل نشتاق بالفعل الى المشي يوميا لعدة كيلومترات من اجل أن ندرس في الكتاتيب ونفضلها على التعلم في ارقى الجامعات والمدارس من حولنا وهل نشتاق الى السفر لفترات طويلة من اجل كسب معيشتنا والحصول على الرزق والتغرب في البلدان المحيطة والى اللحظة التي تودع فيها الزوجة زوجها وهو يذهب في رحلة غوص خطيرة تستمر لعدة شهور وقد لا يعود منها بدل ان نعيش الأن في دولة اصبحت هي قبلة الاعمال في محيطها؟ هل نشتاق الى الفوضى وسطوة القوي في الماضي مقارنة بدولة القانون والنظام الحالية؟ ما هو الجميل في الملابس الممزقة والوجوه الكادحة المتعبة والمدن والقرى الصغيرة المفتقرة لأبسط مقومات الحياة لنشتاق إلى ذلك ولنخدع أنفسنا بمقولة الزمن الجميل وزمن الطيبين؟

لا أستطيع فهم وجهة نظر المتمنطقين بجملة زمن الطيبين دائما في وجه الاجيال الشابة، فنحن عندما نشكر الاجيال التي مضت على صبرها وجلدها في وجه الزمن القاسي وعلى تضحياتها الكبيرة فلا يعني ذلك تبرير جلد الأجيال الشابة ولا يعني ذلك تقليل كم الإنجازات المحققة على أرض الواقع بيد هذه الأجيال الشابة فوحده المصاب بالوسواس القهري من سيقوم بذلك. ان كان هناك من شيء نشتاق له من زمن الطيبين فهو وجوه من رحلوا عنا وتركنا لهم فراغا في قلوبنا بمحض ارادتنا لا قسرا، نعم نشتاق لوجه قائد يدعى زايد كان يرى التفاؤل في كل ما يفعله وكان يرى الامل دائما في الاجيال الشابة وفي الزمن القادم.
قليلا من الشكر لله على هذا الزمن الحاضر الجميل لن يضر أحد فبالشكر وحده تدوم النعم.

Share Button