شكرا معالي الشيخ

شكرا معالي الشيخ
محمد المرزوقي

قبل أكثر من عشرة أعوام قابلت احد زوار مدينة أبوظبي وسألني سؤالا يطرحه السياح دائما وهو عن أفضل الأماكن التي اقترح عليه ان يزورها، بصراحة احترت وقتها في الإجابة عليه ولم يدر في بالي الا ان ادله على السوق القديم في وسط مدينة أبوظبي فشكرني ومضى في سبيله، اليوم وبعد مرور هذه الفترة الزمنية القصيرة وعلى الرغم من ان السوق القديم قد تمت ازالته الا انني أتمنى لو انني اجد ذلك الشخص من جديد لأعطيه وبفخر إجابات كثيرة عن الأماكن والتي تستحق الزيارة في مدينة ابوظبي الجميلة .

من كان خلف مثل هذه الإنجازات الضخمة وكيف استطاعت امارة ابوظبي ان تلتحق بالمدن السياحية العالمية بهذه السرعة وبهذه الدقة في الإنجاز والابهار في المحتوى؟ سكان أبوظبي يعلمون جيدا ان هناك جهات مختلفة ساهمت في تنفيذ رؤية القيادة الشابة لإمارة ابوظبي في هذا المجال ولكنهم يعلمون أيضا بأن هناك شخصا قليل الكلام كان له الفضل الأكبر في كل ما جرى، انه معالي الشيخ سلطان بن طحنون رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

كان سمو الشيخ سلطان بن طحنون وقبل أن يرأس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة منذ إنشائها في عام 2012، يرأس العديد من الجهات المختصة بالتطوير السياحي في إمارة أبوظبي مثل هيئة السياحة وهيئة ابوظبي للثقافة والتراث والقسم الثقافي في شركة التطوير والاستثمار السياحي وهي جهات تم دمجها لتكون تحت مظلة واحدة يقودها شخص جدير بحمل هذه الراية واليوم نرى على ارض الواقع العديد من المنجزات الضخمة والتي تليق باسم العاصمة الإماراتية من حيث ازدياد عدد السياح القادمين الى ابوظبي ليصلوا الى 3 ملايين سائح بحلول العام 2015 وازدياد عدد المنشئات الفندقية لتصل الى 150 منشأة تسهم في تحقيق عائد ضخم يشكل قرابة ال 20% من مجمل دخل إمارة ابوظبي، إنها ارقام ضخمة تدل بما لا يدع مجالا للشك ان ابوظبي ماضية قدما في الطريق الصحيح وحسب ما تم التخطيط له في المجالات السياحية المختلفة.
وقريبا ومع افتتاح المتاحف العالمية الثلاثة وهي متحف زايد الوطني واللوفر و جوجنهايم فإن أبوظبي ستصبح واحدة من اهم مدن العالم التي تشتهر بهذا النوع من السياحة الراقية وسيتردد اسم أبوظبي في كافة المحافل الثقافية الانيقة والمختصة بعالم المتاحف.

شكرا سمو الشيخ سلطان بن طحنون على تفانيك المستمر في تحقيق الأهداف التي وضعتها القيادة الحكيمة لسمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حاكم امارة ابوظبي واخيه سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهده الأمين وشكرا على تحقيق بعض أحلام سكان أبوظبي الجميلة.

Share Button

تعلموا من أهل الحكمة

Rحادثة قتل المدرسة الامريكية على يد سيدة منقبة هو حدث غريب عن مجتمع الإمارات لأنه اعتمد في ارتكابه على أساس الهوية وهي من جرائم الكراهية العنصرية والتي نجحنا وطوال العقود الماضية في منعها في دولة تضم قرابة المائتين جنسية، حافظنا خلالها على حقوق الجميع وبدون تمييز، ولكن هل كان إعلامنا وبعض منسوبيه مستعدين لمواجهة هذا الحدث وهل كانوا على قدر المسؤولية ام ان تصرفاتهم كانت كردة فعل أولية تخلوا من الاحتراف وبعد النظر؟
للأسف فإن البعض منهم اختار تمرير رسالة وحيدة مستغلين ظروف الجريمة وكانت هذه الرسالة هي تصوير النقاب وكانه الغول المتربص بكافة مقدراتنا الأمنية ولتصبح المرأة المنقبة فجأة في مرمى نيرانهم العشوائية وهي نفس المرأة المنقبة التي كنا نمتنع عن الدخول معها في نفس المصعد لنعفيها من حرج تواجدها في مكان مغلق مع شخص غريب عنها وهي نفس المنقبة التي كنا نبتعد عن مسار خطواتها اذا ما صادفنها في الطريق ليس خوفا منها ولكن احتراما لها وهي نفس المرأة المنقبة التي تذكرنا بأمهاتنا واخواتنا في دولة لم يتم فرض النقاب فيها رسميا بقوة القانون ولكنه كان اختيارا شخصيا يستحق الاحترام، هذه المنقبة المحترمة أصبحت اليوم في عيونهم مشروع مجرم!
هل تدركون انكم وبالطريقة التي طرحتم فيها هذا الموضوع فإنكم تساهمون ومن دون ان تنتبهوا في تحطيم أهم ميزة نفتخر بها في دولة الامارات وهي اننا دولة استطاعت ان تثبت انه بمقدور البشرية وباختلاف جنسياتها وطوائفها من العيش معا بسلام، فهجومكم غير المبرر على رمز إسلامي ( أو اجتماعي كما أطلقتم عليه ) اليوم قد يتبعه هجمات على رموز الأديان والطوائف الأخرى في الدولة وستساهمون في نشر ثقافة الخوف من الاخرين إن لم يكونوا متشابهين معنا في الشكل والتصرفات والملبس وهي اول الطرق في نشر التفرق والكره في أي مجتمع.
كنت أتوقع منكم ان تقدوا حملات إعلامية تواسي أهل القتيلة لنبين تسامح مجتمع الامارات ورفضه لهذا التصرف الفردي والذي لا ينتسب الى الإسلام وان تساهموا في بث الطمأنينة في أوساط العامة وتخبروهم بأننا كلنا ثقة بأن الجهاز الأمني عندنا قوي ومجهز لمواجهة مثل هذه الحالات وان تجهزوا اقلامكم لتدافعوا عن منجزات بلدكم ضد الهجمة المتوقعة من الاعلام الغربي والذي يتصيد الفرص ضد أي نجاح نسجله في الدولة ولكنكم اخترتم طريقة غريبة في التعبير عن هذه الحادثة وفشلتم في إيصال هدفكم بالطريقة الصحيحة.
عفوا يا سادة أنتم بحاجة ماسة الى دورات مكثفة في كيفية معالجة الاحداث الأمنية التي تهدد السلم الاجتماعي لتتمكنوا مجددا من ان تنالوا ثقتنا بقدرتكم على القيام بواجبكم الإعلامي، شاهدوا ماذا فعلت وزارة الداخلية ممثلها في جهازها الإعلامي خلال وبعد الحادثة، وشاهدوا سيدي سمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي وهو يعلن تكلفه بمصاريف تعليم أبناء القتيلة ، وانظروا في استقبال أم الامارات الشيخة فاطمة بنت مبارك لهم وإيصالها رسالة مهمة بأن ما حدث هو حدث فردي مقيت ولن يتكرر في بلاد الخير والتسامح بإذن الله، تعلموا منهم ولو القليل فما احوجكم اليوم الى التعلم من أهل الخبرة والاختصاص في بعض المجالات الشائكة .

Share Button