الإسهال الروائي

ملحوظة: لم اخترع هذا المصطلح بل اقتبسته من أحد الكتاب الإماراتيين الشباب وهو برغم بشاعته الا انه يصف الحالة المرضية التي نمر بها حاليا وبكل بساطة.

انتهى مؤخرا معرض الشارقة الدولي للكتاب وهو واحد من اهم معارض الكتاب في المنطقة ولا يستمد أهميته من عمره الزمني وكمية الإنتاج الادبي المطروح من خلاله فقط بل ان أهميته تكمن في أن مثقفي الخليج يعتبرونه كمشهد افتتاحي لسلسة معارض الكتاب في باقي مدن الخليج بعد انقضاء فترة الصيف الخاملة ثقافيا ويعد مقياس اختبار لأي منتج ادبي جديد يطرح في الأسواق.

لم اتخيل يوما ان تتحول زيارتي لاحد معارض الكتاب الى كابوس مفزع وصداع مزمن جعلني في حيرة من امري، ولم اتخيل ان تتحول عادة التسكع ولساعات طوال في معرض الكتاب ومصافحة الاعمال الراقية الى مجرد فرصة لممارسة رياضة المشي السريع مخافة ان تتلوث يدي بالإنتاج التجاري السريع الذي بدا يغزو هذا المجال وكل هذا بعد ان أصيب السوق بحالة من الاسهال الروائي وتحولت الكتابة وخصوصا كتابة الروايات الى مهنة من لا مهنة له وبعد ان نافست اعداد دور النشر عدد بقالات الاحياء ولتقوم هذه الدور بنشر كل ما يقدم لها ومن دون أية ضوابط دنيا او معايير أدبية ولتخرج لنا بمئات الاعمال الأدبية الخدج التي ما تلبث ان تموت فور نزع كمامة الاكسجين عنها بعد انتهاء معارض الكتاب.

ان هذه الظاهرة المفزعة تحتاج الى وقفة جادة وعلى عاتق المثقفين اليوم تقع مسؤولية ان يطلعوا ويوجهوا الأجيال الجديدة الى الإنتاج الادبي الراقي القديم منه والحديث لأنني اخشى اننا وكما فشلنا في نزع ساندويتش الهامبرجر من يد المراهق الحديث ومناولته تفاحة خضراء بدلا منها فانه سيكون من الصعب جدا علينا مستقبلا بأن نقنع هذا المراهق بقراءة روايات نجيب محفوظ وترك روايات الادب التجاري وسنلام جميعا على كافة الامراض الثقافية المستقبلية التي ستصيب الأجيال الجديدة بسبب تسطح ما تقرأه وبسبب التغرير الذي تمارسه وسائل الاعلام في تلميع منتجات لا تعد ان تكون الا مجرد مجموعة أوراق لا قيمة لها ضمها غلاف حاول ان يستر عورتها.

عزيزي القارئ الشاب لا تنخدع بكل ما يتم عرضه في معارض الكتاب حاليا ولا تستمع الى وسائل الاعلام وهي تروج لمنتجات مزورة في عالم الادب ولا تسمح لدور النشر بأن تستغل محبتك للقراءة لتخدعك بتقديم منتج قليل الفائدة سريع العطب وتحت حجة ان هذا ما يطلبه القارئ المعاصر، حاول أن تناضل قليلا لتتجنب محاولاتهم تسميم عقلك، أنت تقرأ إذن فأنت موجود وهم يريدونك أن تكون موجودا فقط.

Share Button