عن أي خلافة تبحثون ؟

عن أي خلافة تبحثون ؟

يتم استثارة العامة بالعبارات العاطفية والتي تربط الهوان الذي نعيشه حاليا كمسلمين بزوال الخلافة الإسلامية من على خارطة الدول قبل 100 عام ومع أن المنطق يؤيد وجهة نظرهم ظاهريا إلا انه لايدل على انه الطريق الأفضل حاليا، فعبارة” الإسلام هو الحل ” قد تم استهلاكها مؤخرا وبدرجة مبتذلة جعلت الأكثرية تصدق إننا وبمجرد تطبيقنا لبعض قشور تعاليم الدين فإن حالنا في هذه الدنيا سيعتدل فورا وسنتمكن من قيادة العالم اقتصاديا وعلميا وأخلاقيا، إنهم يصورون لنا بأن هذه هي العصا السحرية والتي سيتم بها تحويل دول الإسلام من دول تقاد إلى دولة واحدة تقود العالم تحت خلافة جلالة السلطان المعظم.
خذ مثلا خلافة طالبان البائدة والتي تم تصويرها على أنها المثل الأصح على الخلافة الإسلامية والتي مارست القسوة ضد كل أعدائها في الداخل واستخدمت سلاح الرعب لنشر أفكارها وتوجهاتها ولم يذكر التاريخ لنا من انجازاتها إلا جر أفغانستان إلى مزيد من التخلف والفوضى وفور احتكاكها بالقوى الدولية الخارجية تم إسقاطها واليوم فإن العصابات المشابهة في الشام والعراق من الفصيلين السني والشيعي والمستخدمة لنفس النمط لطالباني الفاشل لاتدرك بأنه وفور أن تقرر القوى الكبرى في المنطقة إنهاء وجود مثل هذه التنظيمات فإن الأمر لن يأخذ منهم إلا عدة أيام فكما سقطت بغداد عندما كانت تحت حماية أقوى جيش عربي فإن هذه الدويلات الحديثة لن تلبث أن تسقط متى ما تقرر ذلك.
والغريب أن اغلب من يحن إلى أيام الخلافة الإسلامية ويدعو إلى زوال الممالك العربية الحالية يدرك تماما إن الخلافة الإسلامية قد وصلت إلى أوج ازدهارها تحت حكم العائلات الحاكمة والتي لم يتم اختيار الخليفة فيها بناءا على مبدأ “وأمرهم شورى بينهم” بل بناءا على انتماءه لعائلة معينة فقط ولهذا يحق لنا أن نسألهم اليوم عن أي خلافة تبحثون؟

قبل أن تطالبوا بإقامة الخلافة الإسلامية انظروا إلى نبينا الكريم وكيف تدرج في دعوته وكيف مهد لانتشارها ثم انظروا إلى الشيخين ابوبكر وعمر الفاروق رضي الله عنهما وكيف استطاعا إدارة شؤون المسلمين بعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول وان لم تستطيعوا أن تحذوا هذا المنهج فحاولوا على الأقل محاكاة فطنة ودهاء الصحابي معاوية ابن أبي سفيان وتعلموا منه أن الإمبراطوريات لا تدار بالغباء والعنجهية.
يكفي رجل الدين حاليا انه يدير صفوف المسلمين في المساجد وانه يعتلى المنابر ليخطب فينا أسبوعيا وفي هذا فخر ومسؤولية عظيمة وليترك مطالبه بقيادة دول المنطقة إلى أهل الاختصاص ممن يمتلكون الكفاءة المهنية المطلوبة ففي النهاية بمقدور دولنا التوهج من جديد في وسط العالم الحديث ولكن الخلافة الإسلامية قد لاتكون هي الحل الوحيد حاليا لبلوغ ذلك المطلب.

Share Button

أين كنتم عندما تم إختطاف السلفية

أين كنتم عندما تم اختطاف السلفية ؟!
محمد المرزوقي
كاتب إماراتي
من الغريب تماما للمتتبع للسنة النبوية الشريفة أن نرى السلفية الحديثة وقد اختارت وخلافا لهذه السنة منهج التشدد والترهيب ضد كل معارضيها ومتى ما امتلكت مصادر القوة أو الدعم ضد خصومها، ولهذا يبرز هنا السؤال الدائم لماذا وكلما أراد احدهم أن يتمسح بالسلفية (خذوا القاعدة وداعش كأمثلة حديثة) وان ينسب نفسه إليها فلابد وان يثبت ذلك بالشدة والغلظة وفي أكثر المواضيع سطحية واقلها أهمية بدل التركيز على المعنى الشامل والاهم للانتساب إلى هذا المسلك الشريف ؟ هل انحسر دور السلفية في قطع يد السارق علنا وملاحقة الفتيات المتبرجات وإرغامهن على لبس النقاب وتدمير الأضرحة وأماكن العبادات للطوائف الأخرى وتهجيرهم وتهديدهم وإيهام الجميع بأنهم بهذا يفرضون الأمن بالطريقة الإسلامية والتي لا تختلف عن الأمن الذي فرضته الأنظمة الديكتاتورية الشيوعية والنازية ؟
أين كان علماء السلفية ممن بلغوا شأنا عاليا في العلم الشرعي عندما تم اختطاف السلفية من بيننا وإلباسها لباس التشدد ؟ لماذا لم يتحركوا وقتها لمنع هذا التوجه الغريب والمنافي للمنطق ولإنسانية الإسلام وإنسانية الرسول صلى الله عليه وسلم؟ اغلب من تحرك وندد بالتصرفات الهمجية للحركات المنتسبة للإسلام السلفي قد قام بهذا الفعل بعد وقت متأخر جدا بل واغلبهم لم يقم بهذا الأمر إلا بعد صدرت له توجيهات حكومية ليتدخل ولينقذ ما يمكن إنقاذه وكأنهم في سكوتهم هذا راضون تماما عما يقوم به هؤلاء الدخلاء ويضمرون في قلوبهم تأييدا لما يقومون به بل والمخيف التصور إنهم يتمنون تكراره.
والأدهى أن الكثير من مقررات التدريس في بلداننا تقر مثل هذه التصرفات وتجد لها التبرير المقنع لنخرج أجيالا تتقبل وبسهولة ممارسة العنف ضد كل مخالفيها وحتى لو كان الخلاف بسيطا وسطحيا وليصدق وزير التربية في إحدى الدول الجارة عندما قال بأن تعليمنا مختطف.
السلفية الحقيقية في خطر شديد يا سادة ونحن إن لم نبادر إلى محاولة تحرير أسرها من مختطفيها من الإرهاب والتشدد والنظر بسطحية لخلافتنا فإنها السلفي منا سينتهي كما انتهى مجتمع الاميش في أمريكا مهمشا في وسط مجمعات مغلقة ينظر لهم من بالخارج بشفقة واستغراب ونفور فهل هذا هو ما نطمح إليه عندما نفتخر بقولنا إننا من أتباع السلفية.
لا أريد أن ادخل في نقاش مع بعض أتباع السلفية ممن سيجادلون بقولهم بأن هذه التحركات الإرهابية ليست من السلفية فأنا اعرف ذلك فلا توجهوا كلامكم إلى ولكن وجهوا كلامكم إلى أتباع هذه الحركات والمعجبين بهم من شبابنا فهم على يقين تام بأنهم هم من يمثل السلفية الحقيقة فدماء جهيمان التلميذ السلفي وان جفت إلا أن أفكاره مازالت تنمو بيننا.

Share Button

اخناتون المصري

محمد المرزوقي

بصعوبة وجدنا مكانا شاغرا في مقهى اللورد الشعبي القديم وهناك وعلى أنغام صوت السيدة ام كلثوم جلست لاستمتع بأجواء القاهرة الخلابة وهي تنشد ” الحب كله حبيته فيك وزماني كله عشته لك”، خيل لي وقتها أن القاهرة هي من تغني هذه الكلمات بعد غيابي عنها لعدة سنوات وإنها تقصدني بكلماتها فللقاهرة سحر مميز لا يستطيع من زارها أن يقاومه، وحدها المدن الموغلة في القدم قادرة على تقديم مثل هذا الإحساس وهناك فقط ستفهم معني أن تمتلك المدينة روحا قادرة على مخاطبتك.

صادف زيارتنا لمنطقة الجمالية وجود رئيس وزراء مصر السيد إبراهيم محلب وهو يتفقد احد المشروعات الثقافية وكم كانت مفاجئتي كبيرة وأنا أرى بساطة إجراءات الأمن المصاحبة لهذه الزيارة، ارتسمت الابتسامات على أوجه زوار المنطقة ونحن نرى هذا الشخص وهو يمر من خلال الجموع ويحييهم بتواضع وحب، أحسست وقتها أن مصر الجميلة قد عادت لنا.
في المقهى كان أحمد الصبي الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره يحمل مكنسة لينظف بها أمام طاولات الزبائن متنقلا وهو يدندن بأغنية شبابية، سألته الست صغيرا على هذا العمل؟ فأجابني ونظرة التحدي تشع من عينيه: كلا يا سيدي أنا الآن كبير بما فيه الكفاية لأعمل بجد من اجل عائلتي. أدركت وقتها بأن مصر الحبيبة قد عادت لنا.
في منطقة الحسين قابلنا فاطمة السيدة البسيطة التي تقابلك بابتسامة كبيرة وهي تبيع لك بضاعتها البسيطة، ندخل في نقاش مع جارها المسن صلاح لنسأله عن شيء ما فيفرح بسؤالنا ويأخذنا ولفترة طويلة في أحاديث طريفة وشيقة لن تمل منها أبدا، هنا لن تجد صعوبة في تبادل الأحاديث مع الغرباء وستعرف ووقتها أن مصر الحبيبة قد عادت لنا.
تتكلم مع الشباب عن ظروف العمل الحالية لتجد الحماس والأمل بغد أفضل مازال قائما في قلوبهم ومتجسدا بأفعالهم، لم يفقدوا وبرغم الظروف الصعبة التي مرت بهم اليقين من أن مصر ستهتم بهم وكما اهتمت بهم طوال ألوف الأعوام الماضية، ستتأكد هنا من أن مصر حبيبة قد عادت لنا.

على جدران مقبرة (أي) نقشت كلمات أنشودة تتغنى بالإله الواحد (اتون)) تقول كلماتها :
“أنت يا إله يا أوحد
لقد خلقت الأرض حسبما تهوى أنت وحدك
أما النيل فهو يخرج لمصر وحدها من العالم السفلي
كل ذلك من اجل ابنك، اخناتون الحكيم
الذي يحيى في الحق ”

أخناتون يعود اليوم للحياة يا سادة متمثلا في ملايين المصريين ممن يعشقون مصر ونيلها و تاريخها، المصري المتمثل في الطفل احمد وعيون فاطمة و ابتسامة صلاح. مصر الجميلة قد عادت إلينا يا سادة، إنها وبلا شك بشرة خير.

Share Button

أنا من جيل

أنا من جيل
محمد المرزوقي

أنا يا سادة من جيل كان بعض الرجال ذوي اللحى الطويلة والمناظر المهيبة يزورون صفوفنا المدرسية وهم يطلبون منا نحن الصغار التبرع للحرب بين الإسلام والكفر في ارض أفغانستان وكنا نتسابق لنتبرع بكل ما نمتلكه وقتها مع قلته ونحن نحس بفخر شديد وبعد أن يكون مدرس مادة التربية النفسية قد شحن نفوسنا بمقدار الأجر الذي سنحصل عليه في مقابل تجهيز الغزاة في سبيل الله.
أنا يا سادة من جيل كان خطيب الجمعة يدعو في نهاية خطبة صلاة الجمعة بالهلاك والثبور على كل إنسان غير مسلم وكنا نحن نرفع أيدينا بخشوع وتضرع ونحن نردد وراء كل جملة أمين أمين ، أمين لقتل كل نفس غير مسلمة وأمين أخرى لتيتيم أطفالهم ,وأمين ثالثة لترميل نسائهم ، نرسل دعواتنا ونحن نتمنى من الله أن يحققها في يوم قريب لنفرح بهذا النصر العظيم من دون أي إحساس بالذنب.
أنا ياسادة من جيل كانت تنتشر في وسطه الأناشيد الإسلامية والتي يتم غنائها على قرع الدفوف الإسلامية وبالحان مثيرة وسريعة الإيقاع وهي تدعو إلى اخذ السلاح والتضحية بالنفس فورا وبدون تردد، انتشرت هذه الأناشيد لتعوض غياب الأغاني المحرمة والتي تدعو إلى الحب وتقديس الحياة، فلكي نساهم في إنشاء وتكوين جيل قوي مستعد للتضحية في سبيل القضية الكبرى فلابد وان تكون الكلمات التي يرددها الشباب طوال اليوم أكثر دموية وقسوة.
أنا ياسادة من جيل كان يقدس كل من يذهب إلى الجهاد في أفغانستان والبوسنة والشيشان والى أي مكان كانت تنتهك فيه حرمات المسلمين، فما أسهل الالتحاق بهذه الحملات وما أسهل أن تجد نفسك فجأة في صفوف من كنا ننظر إليهم بنظرة إعجاب وفخر وإحساس بالقصور ونحن نقارن أنفسنا المثقلة بالذنوب بهذه الشخصيات العظيمة.
استيقظنا فجأة لنجد أن من دعمناهم بالمال قد أصبح همهم قلب كل أنظمة الحكم في منطقتنا وإقامة الخلافات الإسلامية، استيقظنا لنجد خطيب الجمعة وقد تم إلجام فمه ليتوقف عن النطق بحماقاته والتي كان يرددها لسنوات طويلة. انقرضت ظاهرة الأناشيد الإسلامية بعد أن اكتشفنا إنها كانت وسيلة لكسب العيش لدى البعض وتم القبض على المجاهدين وتصنيفهم ضمن خانة الإرهابيين بعد أن أصبح قتل البشر هواية لديهم.
أنا ياسادة من جيل عاصر استخدام الدين لأحط الإغراض الدنيوية وبأبشع الطرق ولهذا نشأت مشوها من داخلي تتجاذبني إنسانيتي من جهة ومتطلبات ديني كما صوروها لي من جهة أخرى وبعد أن أقنعوني في مراحل طفولتي بأن هذا هو ما يريده الله مني! فهل ألام اليوم على حماقاتي وتصرفاتي باسم الدين؟ أم ستقدرون موقفي والظروف التي عاصرتها ؟ اترك الإجابة لكم .

Share Button