المدينة القديمة

بالقرب من أضخم صرح عمراني حديث في العالم وهو برج خليفة قررت اعمار إنشاء مدينة صغيرة سميت بالمدينة القديمة بنيت على طراز المدن والقرى الخليجية القديمة حيث تتلاصق المنازل وتكون فيما بينها ممرات صغيرة ومتعرجة تقودك إلى السوق المركزي الصغير الذي يخدم المنطقة ولم تغفل اعمار عن أدق التفاصيل وهي تصمم هذا المشروع التجاري فكل المباني هناك تمتاز بطابع شرقي مميز ومتناغم يجلب الراحة البصرية لسكان هذه المنطقة كما راعت اعمار أن يكون تصميم المنطقة بدون أي شوارع داخلية للسيارات مما وفر راحة سمعية ونفسية لسكان المشروع .
أحسنت اعمار بلاشك في تصميم وتنفيذ هذا المشروع والذي استطاع أن يعيد مفهوم الفريج إلى خارطة الهندسة المعمارية في الإمارات والذي كان على وشك الانقراض بعد ظهور البترول والطفرة الحضارية في كل أرجاء الإمارات ولكن يبقى السؤال هل كان صعبا على الجهات المحلية والاتحادية أن تحذو حذو اعمار وهي تخطط للمشاريع العقارية الخاصة بإسكان المواطنين؟ ولماذا لم يراعوا الثقافة المعمارية المحلية التي تطورت على مر مئات السنين تدريجيا بفعل العوامل الثقافية والاجتماعية والظروف المناخية في منطقتنا ؟
إن مفهوم الفريج بحد ذاته يدل على التناغم والامتزاج بين سكانه ولكن هذا الشي قد تلاشي أو اختفى في فرجاننا الجديدة فبسبب اتساع منازلنا فان جيراننا قد أضحوا أكثر بعدا عنا كما أننا لم نعد نسمح لأطفالنا باللعب خارج المنزل خوفا من عدة مخاطر أهمها هو إمكانية تعرضهم للحوادث بسبب السيارات المارة، لم نعد نمشي مع جارنا بالطريق إلى المسجد ا والى الساحة المركزية للفريج لان هذا الفريج قد صمم بشكل مبالغ فيه أدى إلى تضخمه وباتت السيارة هي الخيار المتاح للتوجه إلى اقرب مسجد ولم تصمم الساحات المركزية في فرجاننا لتكون مكانا لتجمع سكانه، كما غاب النسق العمراني المتناغم في فرجاننا الجديدة فكل النسق المعمارية من حول العالم قد تم استخدامها في هذه الفرجان بدون أي تناغم او تمازج . في الوقت الذي تحس وأنت تتمشى بالمدينة القديمة بأن أزقتها الضيقة تحتضنك بحنان وتوفر لك ملجأ من حرارة أشعة الشمس والعوامل المناخية القاسية الأخرى تجد شوارعنا في الفرجان الجديدة واسعة لأنها قد صممت لاستيعاب السيارات وليس لخدمة المشاة من سكان الفريج.
إنني ادعوا مسئولي البرامج الإسكانية الخاصة بإسكان المواطنين في كافة الإمارات إلى زيارة مشروع المدينة القديمة والتجول في أزقتها وعيش تجربة العودة بالزمن إلى الوراء والسكن في منطقة سكنية توفر كل مايحتاجه سكانها من راحة وتناغم وبطريقة بسيطة وفعالة ومن ثم استلهموا من هذا المشروع تصوراتكم للمشاريع الجديدة, فنحن في امس الحاجة الآن إلى عودة مفهوم الفريج القديم فهل تقومون بذلك ؟ اترك الإجابة لكم

Share Button