موبايلي والخبير الأجنبي

العام: 2005 ,المدينة: الرياض، الموقع ساحة المطاعم بالطابق الأرضي لمبنى التعاونية, الوقت: الواحدة ظهرا

أخذت طاولة الطعام الصغيرة من عربة الماكولات في ساحة المطاعم من يد العامل الأسيوي وإتجهت للبحث عن طاولة شاغرة لأتناول طعامي بسرعة والعودة إلى مكتبي لمتابعة سير الأعمال المزدحم ,فلقد تم إطلاق شركة موبايلي رسميا قبل أيام قليلة ومازلنا في بداية مشوار صعب وطويل لتحقيق أهدافنا من تأسيس هذه الشركة في المملكة العربية السعودية , لسوء الحظ لم أجد أية طاولة شاغرة فتوجهت لطاولة يجلس عليها رجل من القارة الأوربية فاق الخمسين عاما ,إستأذنته في مشاركته طاولته فوافق مرحبا .
أخبرته بأنني أعمل لدى شركة الإتصالات الجديدة موبايلي فهل سمع عنها وهل هو متحمس للإنضمام الى عملائنا قريبا ؟ اجابني بإقتضاب : لا أعتقد إنني سأكون عميلا لديكم لأنكم لم تقنعوني بقوتكم وقدرتكم على مواجهة المنافسة , فسألته بإستغراب وعلى أي أساس بنيت إستنتاجك ؟ اجابني لأن لون شعاركم أزرق وهو لون هادئ ولايدل على القوة ولن يجذب عيون المشتركين، فأنا أعمل في مجال الدعاية والإعلان منذ فترة طويلة ولي خبرة في مجال إطلاق الشركات الجديدة وانا أعتقد بأن شركتكم قد ولدت ضعيفة ولن تستطيع ان تواجه المنافس الشرس في السوق , كان لابد من أن يكون اللون الطاغي على شعاركم لونا قويا كالأحمر مثلا .

ما الذي كان يجدر بي عمله يومها ؟ هل كان من المفترض أن أهرول صاعدا الى مكاتب الإدارة العليا متذمرا ؟ هل أسلم بفشلنا منذ البداية بناءا على توقعات الخبير المتمكن ؟ لحسن الحظ إنني كنت مرتبطا بعد وجبة الغداء هذه بإجتماع مهم أنساني هذه المحادثة ، ولحسن الحظ أن قيادة الشركة في ذلك الوقت كانت متنبه لأهمية بث روح الحماس بين أعضاء فريق العمل خلال الإجتماعات المتكررة معهم , لقد واجهنا أوقات عصيبة جدا وكان الكثيرين منا على وشك إعلان إستسلامهم بسبب كم المشاكل الضخمة التى كنا نواجهها يوميا ولكن وجود إدارة عليا قوية قادرة على فهم أوجه الخلل وإدارة الأزمات بإقتدار مكننا من مواصلة مشاور النجاح بل وتحويل محطات الفشل المؤقتة الى منصة للانطلاق الى مجال اوسع من النجاح .

لا أعلم إلى اليوم من الذي إختار شعار موبايلي ومن الذي قرر أن يكون اللون الأزرق هو اللون الرسمي لشركة موبايلي ولكن لابد من إدراك أن النجاح لايتحقق بالإستماع الى نصائح الخبراء والتقيد بها فقط , لابد من بذل جهد ضخم للوصول الى أي نجاح ولابد من بذل المزيد من الجهد للمحافظة على هذا النجاح , والاهم من كل هذا لابد من توفر الثقة الشخصية بمقدرتك على النجاح , الكثير من الخبراء حول العالم قد نال خبرته بناءا على سنوات طويلة من العمل في هذا المجال ولكن لابد من الانتباه الى ان كلمة خبير قد تدل في بعض المجالات على انك متأخر عن مواكبة العصر وتطوراته في هذا المجال , في بعض الاحيان فان الاستعانة بخبراء وفي مجالات حيوية ومتغيرة باستمرار والتمسك بنصائحهم قد يكون السبب الاول في اي فشل .

Share Button