الخطوط الجوية السعودية

الطيران السعودي

ان كان هناك من مثال يبين مقدار الخلل الذي من الممكن ان يصيب اي مؤسسة اذا ما تركت بدون اي رعاية او اهتمام او رقابة او تطوير لمدة طويلة فانها ستكون الخطوط العربية السعودية بلا شك .
تعود بدايات انشاء الخطوط الجوية العربية السعودية الي العام 1945 عندما اهدي الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت الملك عبدالعزيز طائرة ليستخدمها في تنقلاته من طراز دي سي 3 ذات محركين اي انها قد اكملت 66 عاما علي انطلاقها وهي بهذا تعد واحدة من اقدم شركات الطيران في العالم وحققت في بداياتها الكثير من الانجازات فكانت اول شركة طيران تجاري في الشرق الاوسط تدخل الطائرات النفاثة الي اسطولها في العام 1961 وتمكنت في العام 1973 من نقل مليون مسافر منذ تاريخ انشائها وهي الان تنقل مثل هذا الرقم شهريا .
انه تاريخ قديم جدا في تاريخ هذه الصناعة وعمر هذه الخطوط يفوق عمر اغلب الدول المحيطة بها بعقود ولكنها وبدل ان تتطور وتستغل تواجدها المبكر وخبرتها الطويلة في الانتشار ونيل الحصة الاكبر في كمية نقل المسافرين والارباح فان الملاحظ ان هذه الشركة قد بدات رحلة الشيخوخة منذ فترة طويلة وهي رحلة سيكون من الصعب جدا عكسها في المستقبل وارجاع شباب هذه الخطوط او علي الاقل المحافظة علي مكتسباتها واسمها التجاري فمالسبب ياتري في ما جري ؟
ان المحير في الموضوع ان الخطوط العربية السعودية تتواجد في دولة تعد ذات تعداد سكاني معقول ودخل سكانها مرتفع كما ان هذه الشركة مدعومة وبشكل كبير من قبل الدولة سواء من حيث امدادات الوقود او انشاء المطارات التي تخدمها في ارجاء المملكة او من حيث احتكار توفير هذه الخدمة عليها هي فقط ( تم انشاء شركتيين تجاريتين لاحقا في العام 2007 وافلست احدهما بعدها بعام بسبب عدم قدرتها علي المنافسة )او من حيث موقع المملكة الاستراتيجي او من حيث اعداد المسافرين اليها اما بغرض العمل او بغرض اداء المناسك الدينية حيث يقدر اعداد المعتمرين والحجاج سنويا بالملايين وهو عدد يفوق عدد السياح في الكثير من الدول الاوربية مثلا مع الاخذ في الاعتبار عدم الحاجة الي القيام باي مجهود ترويجي للسياحة الدينية حيث ان الحج يعد شرطا لازما علي كل مسلم مستطيع والعمرة سنة يود الكثيرون من المسلمين الاداء بها ولاكثر من مرة وبالتالي فاننا نتكلم عن عشرات الملايين من السياح الدينيين المضمونين سنويا واذا اخذنا كذلك ملايين السعوديين ممن يستغلون الكثير من الفرص للسفر عدة مرات خارج المملكة والي شتي بقاع العالم فاننا نتكلم عن عدد هائل جدا كان بالامكان ان تتقاسمه ثلاث شركات وان تحقق كلها ارباح جيدة لو اديرت بعقليات تجارية ولكن المؤسف أن الخطوط السعودية وبرغم احتكارها ولفترات طويلة لقطاع الطيران في المملكة وهيمنتها عليه انها لم تحقق اي ارباح الا بعد انشائها بخمسين عاما وتحديدا في 2002 بمقدار 150 مليون ريال سعودي فقط مع ان راسمالها هو 15 مليار ريال سعودي .
انها صورة محزنة لقطاع حيوي يحمل اسم المملكة العربية السعودية ولكنه لم ينل الي الان علي رضي المتعاملين معه سواء من السعوديين او غيرهم ويفضل الكثير ممن يقطن في السعودية استخدام نواقل خليجية اخري متي ما استطاع ذلك لانها توفر له ماعجزت ان توفره له الخطوط السعودية .
ماهي اهم المعوقات التي رايتها كشخص مقيم في المملكة لمدة سبع اعوام وكنت اسافر علي متن الخطوط السعودية كثيرا والتي اراها انا من وجهة نظري انها تنفر المسافرين من اختيار هذه الخطوط او امتعاضهم من خدماتها ؟
ساذكر الاسباب بعيدا عن تحليلات المعلقين الاقتصاديين فانا لا افقه كثيرا في هذه الصناعة ومقوماتها ولكنني اعرف انه توجد شركات طيران حديثة في المنطقة كطيران الامارات والقطرية والاتحاد تنال نفس الدعم الذي تناله الخطو ط السعودية او اقل منه وتخدم اسواقا محلية عدد سكانها يقل كثيرا عن عدد سكان السعودية ولكن هذه الخطوط وبرغم عمرها القصير الا انها استطاعت ان تتحول الي عالم الربحية في فترة قصيرة بل واستطاعت ان تحلق في سماء العالمية وان تنافس كبري الشركات الاوربية والامريكية والاسيوية وان تكون مثلا يحتذي علي النجاح العربي في احدي المجالات المهمة للاقتصاد العالمي .
لاحظت العديد من النقاط السلبية والتي اري انه من الممكن جدا حلها وقد تكون هي السبب في تردي حالة الخطوط السعودية وقد تكون هناك خفية عني كثيرة وهي السبب ولكنني هنا ساركز علي النقاط الواضحة والتي واجهتها انا كمسافر .
لناخذ حالة الطائرات مثلا فالاسطول السعودي يمتلك طائرات قديمة جدا مقارنة بالنواقل الخليجية الاخري فالطائرة التي كانت تقلنا اسبوعيا الي ابوظبي من مطار الرياض مثلا كانت صغيرة جدا وقديمة ولكنها مع هذا بقيت في الخدمة طيلة فترة اقامتي في السعودية ولم يتم تطويرها او تجديدها ومازالت هي نفسها بالمقاعد الصغيرة والتي لاتحتوي علي اية وسائل للترفيه كشاشات التلفزيون الصغيرة في ظهر كل مقعد . بينما يندر ان تري اي طائرة لطيران الاتحاد مثلا وهي لاتحتوي علي هذه الخدمة الترفيهية البسيطة جدا . طائرة الخطوط السعودية والمتجهة الي دبي عانت من نفس الشي فعلي الرغم من انها طائرة ضخمة الا ان نظام الترفيه فيها قديم جدا ولا يتناسب مع عالم المنافسة الشرس في مجال الترفية علي الطائرات . ان هذه نقطة مهمة جدا للمسافر وخصوصا للمسافرين لمسافات طويلة مع العلم بانني لم استخدم الخطوط السعودية لغرض القيام برحلة طويلة الا مرة واحدة وكنت متجها في رحلة عمل الي الهند وكانت وكانت الطائرة في حالة مزرية جدا وبلا اي نظام ترفيهي !
السبب الثاني والمهم جدا هو تعامل الموظفين السيئ جدا مع المسافرين سواء الموظفين الارضيين او علي متن الطائرات والغريب في الامر ان هؤلاء الموظفين واغلبيتهم من السعوديين يزدادون سوءا في التعامل اذا كان المسافر سعودي الجنسية ! لقد حصلت عدة مواقف امامي حيث كان التعامل معي بطريقة جيدة ولكن التعامل مع المسافر السعودي وفي نفس الموقف سيئ جدا ولا اعلم سبب ذلك , فان كان قصد المضيف مثلا من ذلك احترام الضيف فابن البلد اولي بالاحترام . احترام المسافر هو ابسط اجراء في قطاع اقتصادي يعتمد في المقام الاول علي الضيافة وفنونها وخصوصا مع فتح مجال المنافسة واسعا الان للنواقل الخليجية للعمل في السعودية . ستلاحظ هذا التعامل السيء في مطار الملك خالد اوقات الذروة حيث سيكون الموظف الارضي مشدود الاعصاب ويستسهل الصراخ علي المسافرين ومعاملتهم بلا احترام ولا ادري سبب هذا الانفعال فالمسافر هو من يجب ان يكون علي اعصابه فهو من حزم امتعته وودع اهله مغادرا بلده ويقف في صفوف طويلة بدون اي تنظيم بينما الموظف جالس علي كرسية ويؤدي عمله بكل راحة فماداعي كل هذه العصبية والعنجهية ! لابد من اعادة تاهيل كل موظفي الخطوط السعودية وتعليمهم ضبط النفس واتيكيت التعامل مع الزبون واتمني التركيز علي الجيل الجديد منهم فهم الامل الان ومحاولة تهميش الجيل القديم والذي خدم في الخطوط بعقلية السبعينات ومازل مصرا علي ذلك ! لقد رايت موظفا للخطوط في فرع المرسلات وهو يقوم من مكتبه ويهجم علي مراجع اساء التصرف ليشبعه ركلا ورفسا اما م المراجعين ! ورايت موظفا في مطار الملك خالد يخدم في قسم اصدار التذاكر للمسافرين علي درجة رجال الاعمال وقد اصدر لي تذكرة صعود الطائرة مع ان تذكرتي كانت علي الدرجة السياحية ولكن عندما تقدم من شاب سعودي وزوجته لاصدار بطاقة الصعود صرخ في وجهه : يابوي هذي درجة رجال الاعمال , انت تذكرتك سياحية روح هناك ! مع انه لم يكن هناك اي مسافرين ينتظرون اتمام اجراءات المغادرة غيره ! واذا اردت ان تقيس جودة التعامل من قبل موظفي الخطوط السعودية فما عليك الان ان تلاحظ تعاملهم مع المسافرين في حالة تاخر طائرة عن موعد اقلاعها فلن تري منهم اي احترافية في تقبل انتقادات المسافرين او محاولة مواساتهم بطريقة مهذبة تراعي ظروفهم !
من الاسباب الاخري المهمة هو ضعف الخدمات المقدمة من الخطوط السعودية في قاعات المطارات فلو جربت يوما ان تسافر علي درجة رجال الاعمال او الدرجة الاولي في مطار خالد فستتفاجئ من صغر قاعة الانتظار في المطار والخاصة بهؤلاء المسافرين وضعف الخدمات المقدمة لهم هناك . ذهبت في احدي المرات وكانت القاعة ممتلئة ولاتوجد هنالك اماكن شاغرة فذهب الي موظف الاستقبال اشكو له الحال فنصحني بنصيحة غريبة وهي انك تستطيع ان تشاطر اي مسافر الطاولة التي يجلس عليها ! وهل دفعت مبلغا اضافيا لرحلتي الي ابوظبي لكي اسافر في طائرة تفتقر لاي نظام ترفيهي حتي في مقاعد الدرجة الاولي ويطلب مني مشاركة الغرباء طاولاتهم في قاعات الانتظار ؟ قارن قاعة انتظار الفرسان في اي مطار بالسعودية بقاعات الانتظار الخاصة لطيران الامارات وستعرف ان حجم قاعة الفرسان عبارة عن حجم جلسة واحدة من عشرات الجلسات العديدة المتوفرة في قاعات طيران الامارات ناهيك عن مقارنة الخدمات المقدمة في هذه القاعات .
السبب الاخر هو ضعف التقنية المستخدمة من قبل موقع الخطوط السعودية فلم تتوفر خدمة حجز التذاكر الكترونيا و خدمة حجز الكراسي واصدار التذاكر الكترونيا الا بعد سنوات كثيرة علي توفير هذه الخدمة من قبل الشركات الاخري ولا اعلم ما الصعوبة في احلال الانظمة كلها بانظمة جديدة توازي او يفوق ما تستخدمه شركات الطيران المنافسة الاخري .
الخاصية المميزة الوحيدة للطيران السعودي هي اوقات السفر الملائمة لي عند السفر من والي السعودية ولهذا فلقد كنت اسافر مضطرا عليها والحمدلله ان زمن كل رحلة لم يكن يستغرق الا ساعة ونصف ولهذا لم اكن بحاجة الي توفر انظمة ترفيه لانني كنت اصطحب كتابا للقراءة خلال الرحلة .
الان لو قررت السفر الي اي مكان بالعالم من الامارات فان الطيران السعودي لن يكون علي قائمة اختياراتي ابدا وعلي الرغم من استعدادي لاضافة الكثير من شركات الطيران الخليجي والاوربي والاسيوي علي هذه القائمة ولكنني بلاشك لن احافظ علي ولائي القديم للخطوط السعودية .
انها حالة محزنة جدا فهذا القطاع كان بامكانه ان ينهض بمهات كثيرة ومفيدة لاقتصاد البلد وان يكون عامل جذب ورضي من قبل المتعامل السعودي وان يحقق العالمية بسبب كل الظروف المهياة لنجاحه وبسبب الدعم المقدم له ولكنه فشل في اقتناص كل هذه الفرص وخذل اسم المملكة الذي يحمله قبل ان يخذل المسافر السعودي .
والصعود بهذه الناقلة الوطنية سيستلزم الكثير من الجهود المضنية والتضحيات الكبيرة ولابد من حل سريع والا فقدت ما تبقي من مسافريها ولاستطاعت النواقل الخليجية في وقت قصير من ان تلتهم السوق المحلي والدولي من امامها .
ربما لن تستطيع الخطوط السعودية علي ان تتطور بنفسها وربما يكون الحل بادخال منافس اجنبي لينافسها علي جميع القطاعات المحلية والعالمية اسوة بما حصل في مجال الاتصالات , فشركة الاتصالات السعودية الضخمة لم تستطع ان تتحرك وان تقدم ما يرضي المستهلك السعودي الا بعد دخول شركات موبايلي وزين الي السوق السعودي , كما ان ضخامة السوق السعودي يفسر المطالبة بادخال اكثر من مشغل الي هذا القطاع الهام وانا متاكد بانه لو تم ادخل شركات اخري ونالت نفس الدعم الذي تناله الخطوط السعودية فان هذه الشركات ستستطيع ان تحقق الارباح في زمن قصير , واذا كانت الامارات الصغيرة نسبيا مقارنة بحجم المملكة الجغرافي والسكاني قد سمحت باقامة عدة شركات محلية دولية في هذا القطاع فالاولي بالمملكة ان تسمح بذلك وعلي وجه السرعة .

Share Button