خفايف – بين الكمثرى والتفاحة

أظهرت الدراسات المعنية بالرشاقة والصحة العامة اختلافات مهمة عن طبيعة جسم المرأة والرجل من ناحية كيفية تخزين الدهون الزائدة، فالرجل يميل الى تخزين الدهون في المنطقة الوسطى من جسده فيغدو جسم الرجل بمرور الوقت الى ما يشبه الكمثرى ، يستدق طرفها بينما ينتفخ وسطها.
اما المرأة فان جسمها يقوم بتخزين الدهون الزائدة في كافة انحاء الجسم لهذا نلاحظ ان معظم النساء يتحولن بمرور الوقت وتراكم الدهون الى ما يشبه التفاحة من حيث توزع الشحوم بالتساوي بين القمة والقاع مرورا بالوسط.

مابين الكمثرى والتفاحة يثور تساؤل واحد في عقلي وهو ماحاجة الجسم الى تخزين الزائد من الطعام على شكل شحوم تؤرق الكثيرين ممن يبذلون الغالي والرخيص من اجل الحفاظ على مظهرهم والتخلص من هذه الدهون.
باعتقادي وانا العبد الفقير بمعلوماتي بأن السبب وراء هذا التصرف هو عقل الانسان الباطن الذي يتصرف كما لو انه ما زال في العصور القديمة حين سادت قوانين الغاب والبقاء للاقوى ( مع ان نفس القوانين سائدة في عصرنا ولكن باسلوب ارقى)، ففي تلك الفترة الغابرة كان الهم الأول لإنسان الكهف توفير الطعام لنفسه ولأسرته بأي طريقة ممكنة وبما أن نظام حفظ الطعام الحديث من اجهزة تعقيم وتبريد وتعليب لم تكن متوفرة فان الكثير من الطعام كان مصيره الفساد والتعفن ولهذا كان اجدادنا يلجؤون والعلم عند الله الى الاكل بشراهة والاتيان على كل الطعام المتوافر قبل فساده وكان العقل يوجه يوجه اعضاء الجسم الحيوية الى الاستفادة القصوى من الغذاء الزائد بتحويله الى دهون تخزن في الجسم وتستهلك عند الحاجة.

اذا فعلماء الصحة والرشاقة مطالبون الان بالتوصل لطريقة تمكنهم من مخاطبة هذا العقل الباطن المتخلف وايصال رسالة له مفادها “اصح يا نايم ” فنحن الان نمتلك الثلاجات واحدث التكنولوجيا بل إن اي طعام نطلبه ومهما كان منشأه ومصدره بامكاننا الحصول عليه باتصال سريع لأي مطعم متخصص” وبارك الله في مخترع الهوم دليفري .
لو استطاع العلماء التوصل الى طريقة لبعث هذه الرسالة وايقاظ عقولنا من سباتها لاراحوا الملايين من بني ادم الذين اعيتهم الحيلة وهو يحاولون الحصول على البنية الجسدية الملائمة مع عدم حرمان أنفسهم من تناول كل ما يشتهونه من الطعام.

تقول مصادر منظمة الصحة العالمية بان هناك قرابة المليار شخص في العالم يجاهدون يوميا لتوفير قوت يومهم بالكاد وان 5% من سكان العالم يتحكمون بقرابة 90% من مصادر العالم وثرواته.

لو كنت انا العقل الباطن وعلمت بهذه النسب والارقام لأثرت اغلاق اذني عن اي رسالة تصلني من علماء الرشاقة ولواصلت اصدار اوامري للجسم “خزن …خزن ..خزن” فأنا لا اعلم متى اكون من ال 5% ومتى أكون من ال 95% , وياخفي الالطاف نجنا مما نخاف .

Share Button

عزيزي السعودي عفوا ولكن

تنويه : قضيت في المملكة العربية السعودية سبعة أعوام أعتبرها جزءا من أجمل ذكريات حياتي , ولهذا أعطي لنفسي الحق أحيانا في توجيه بعض العتب لإخواني السعوديين من هذا المنطلق وأن أتكلم وكأنني واحد منهم ,فليعذروني على هذا.

تنطلق بين فترة وأخرى سياط الجلد الموجهة من الإخوة السعوديين تجاه دولتهم مع كل زيارة يقومون بها إلى دبي في سلسلة لا متناهية من المقارنات وفي جميع المجالات , ويساهم في حفلات جلد وتقزيم الذات هذه الجميع بلا استثناء , لتكون النتيجة غضب من غير فائدة ومزيدا من الإحباط والسلبية ! لم يساءل أي شخص نفسه ولو لمرة واحدة كيف استطيع تحسين الوضع في بلدي وكيف استطيع أن استنسخ النماذج الجميلة التي أعيشها في زياراتي المتكررة لدبي لأعيد تطبيقها في بلدي , أصبح اللوم والعتب غرضا وهدفا بحد ذاته من دون أن نراجع أنفسنا قليلا عن الضرر الذي اجلبه أنا كمواطن على المجتمع من حولي .

الكل يعلم بأنه يوجد قصور في أداء الحكومة لبعضا من واجباتها ولكن هل توجد دولة في العالم لايوجد بها مثل هذا القصور وحتى في أعظم الدول تقدما وازدهارا ؟ هل وجدت دولة وعلى مر العصور خالية من الشوائب والقصور ؟ قد يكون القصور اشد في المملكة في بعض المجالات ولكن هذا لا يعني أن نعزي كل الخلل الحاصل إلى الدولة وحدها , فالدولة في النهاية هي عبارة عن مجموع من الأفراد ولهذا فإن جزءا كبيرا من أي خلل في بلدي سأكون مساهما فيه , فهل نمتلك الشجاعة للاعتراف بهذا ؟
ماذا فعلنا كأفراد للمساهمة في رقي مجتمعنا وماذا كانت مساهمتنا في محاربة الظواهر السلبية والتي تزعج سير حياتنا الطبيعي ؟ ألا توجد من حولنا العشرات من المظاهر المقلقة والتي نمر بها يوميا ونتمنى أن تختفي ؟ فهل ساهمنا بالقضاء عليها بدل الاكتفاء بالتذمر منها ؟
أليس موظف الجوازات والذي يقابلنا بوجه مكفهر لا يعرف الابتسامة وهو يستقبلنا عائدين إلى ارض الوطن هو واحدا منا ؟ و أليس سائق الليموزين السعودي الذي نستقله من المطار ويصر على رفع أسعاره عبثا وبدون أي احترام لأخلاق المهنة هو احد جيراننا ؟

وعندما ننطلق من المطار لندخل في زحمة الرياض ونصادف السائق الأرعن الذي يقود بسرعة مجنونة على طريق الملك فهد المزدحم , فهناك احتمالية بأن يكون شقيقك هو من يقوم بهذا الفعل ؟ وماذا عن السائق الذي يتعمد كسر الإشارة الحمراء عند كل تقاطع لا توجد به كاميرات المراقبة ؟ فهناك احتمالية بأن يكون أحد أبناءك هو من يقوم بهذا الفعل الخطير ؟
ماذا عن حفلات التفحيط الضخمة التي تقام دوريا ويحضرها المئات ؟ من الذي يقوم بها ويحضرها ؟ أليس هؤلاء أفرادا في مجتمعنا ؟ هل تساءل الأب لماذا يعود ابني المراهق للمنزل فجرا في الإجازة الأسبوعية ؟ هل سائل أحدا نفسه أين هم أولياء أمور المئات من الشباب الذين يذرعون شارع التحلية ذهابا وإيابا بعد منتصف الليل وبعد أن تغلق المحلات أبوابها ليعيثوا فسادا في شارع حاولت الدولة أن تجل منه متنفسا لأهل الرياض ؟ من الذي يقود الدراجات النارية بكل وقاحة على أرصفة المشاة في هذا الشارع ؟ من الذي منحهم هذه الألعاب المكلفة من دون أن يحاسبهم على تصرفاتهم ومن دون أن يسأل ابنه أين وكيف قضيت وقت فراغك؟

من كان يمتلك بعضا من الشجاعة ليقف في وجه خطيب الجمعة وهو يتوعد ويهدد بحرق أمريكا ويدعو إلى قتل كل من يخالفه في العقيدة ليشحن نفوس الشباب ويملأها حقدا ويأسا بدل أن يملئها حبا ويعطيهم أملا في غد أفضل ؟ من هم المغالين في الدين ممن أرسلوا شبابنا إلى غزوة نيويورك وأقنعوهم بأن تحرير القدس يبدأ من أمريكا ؟ ومن قام بعمليات التفجير الإرهابية المتوالية في الرياض ؟ أليس هؤلاء جيراننا الذين نلتقي بهم يوميا في المسجد ولكنهم استزادوا تطرفا وانحرافا في منهجهم عندما رأوا الألوف منا وقد خنعوا لهم ولم يبدوا اعتراضا على منهجهم المتطرف .
من هو الموظف المتقاعس في الجهات الخدمية والذي يهوي تأخير تقديم خدماته باحترافية ومثاليه ؟ أليس واحدا منا ؟ أليس مديره الذي يوافق على هذا التسيب والتراخي هو مواطن مثلنا تماما ؟ بأي منطق ألوم الدولة على هذه التصرفات وأي حجة أمتلكها لأدين الدولة وأغض البصر عن المتسبب الرئيسي فيها ؟
من الذي هاجم المرافق العامة في واجهة الخبر الجميلة وحطمها في احتفالات اليوم الوطني ؟ هل أرسلت الدولة جنودها للقيام بهذه العمل المخزي أم أن من قام بذلك هو احد أبنائنا والذين سعينا بعد القبض عليهم إلى البحث على أي واسطة لإطلاق سراحهم من سجون التوقيف بدل الإصرار على عقابهم؟
من الذي ساهم في كارثة جدة ؟ أليس الفساد الذي نشتكي منه في أمانة جدها وفي غيرها من الأمانات مرتبط بمواطنين منحتهم الدولة ثقتها فخانوها وخانوا ثقة الشعب بهم ؟ هل ننكر بأننا نعرف بعضا من هؤلاء الفاسدين من حولنا وبأننا ساهمنا في جزء من هذا الفساد ؟

لماذا عندما يغادر الفرد السعودي مملكته يغدوا شخصا أخر محبا للقوانين وملتزما باللوائح بأدق تفاصيلها ولماذا يهوي كسر هذه القوانين فور عودته؟ ألا تتفقون بان الخلل فينا وبأننا لا نحتاج إلى تدخل الدولة إذا قررنا الالتزام بقوانين المرور مثلا , وإذا أردنا التصرف بلباقة مع الجمهور الذي نخدمه في أماكن عملنا فاننا لا نحتاج الى أن ننتظر من الدولة لتأمرنا بذلك وإذا أردنا تطبيق مراقبة اشد على أبنائنا ومحاسبتهم على أخطائهم فأنا متأكد بأن الدولة لن تمنعنا من ذلك , بيدنا الحل للكثير من المشاكل اليومية التي ساهمنا في خلقها والتى أصبحنا متكلين في حلها على تدخل خارجي من الدولة .

عزيزي السعودي عفوا ولكنك تعيش في دولة يتمنى الملايين حول العالم مجرد الحصول على فرصة للإقامة بها فلا تهدر كل جهدك في توجيه الانتقادات يمنة ويسرة وحاول أن تبدأ بنفسك وان تعكس تصرفاتك ما تتمنى أن تصل إليه دولتك فإن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

للمتابعة على تويتر
@mohd_almarzooqi

Share Button