لاترجموها

الكاتبة المميزة الدكتورة بدرية البشر نشر لها الكثير من الكتب والمقالات الرائعة ونالت على العديد من الجوائز الدولية والأقليمية ,إنها رائدة في مجال الأدب النسائي الخليجي والعربي بلا شك , ولكن في العام 2006 نشر للدكتورة رواية تدعى ” هند والعسكر ” , في هذه الرواية كان يوجد سطرا واحدا إعتبره من يتصيدون الفرص ضد الغير بأنه دليل علي التجديف والانحراف الفكري , منذ ذلك الحين يتم رجم الدكتورة البشر يوميا !

من الصعوبة بمكان أن تعيش في مجتمع لايدعم نجاحك ولا يؤمن به ولا يوفر لك ادنى مقومات التميز والإبداع ولكن الوضع يكون غريبا عندما يشيد بك فجأة نفس المجتمع عندما تثبت نجاحك وبعد أن يعترف بك الغير كشخص ناجح ومميز في أحد المجالات , ستستطيع القبول بهذا الاعتراف المتأخر والتعايش معه وأنت تحس بإنفصام في المشاعر وإحساس غريب يملئه الشك والترقب وعدم التيقن مما يجري , ستحاول أن تقنع نفسك بأن المجتمع قد تغير وبأن نجاحك سيكون أخيرا مصدرا لسعادتهم وسيستمر هذا الاحساس معك طويلا والي أن ينكشف القناع عندما يجد أحد أفراد هذا المجتمع والذي لاتدين له بأي فضل في نجاحك فرصة سانحة للنيل منك , قد يستمر البحث عن هذه الفرصة لفترة طويلة ولكنه لن ينتهي لأن هذه النوعية من المجتمعات لاتموت فيها الطفيليات التي تعيش علي إضعاف الأخرين وتحطيمهم .

الغريب في الموضوع إنه سيتم البحث في كامل حياتك وحياة من حولك والبحث عن أي زلل او خطأ وسيستغلون هذا الخطأ للتشهير بك والنيل من مكانتك والمطالبة بمحاربتك ومنعك من ضوء الشمس , حتى ولو حاولت أن تسحب جذورك من الارض التي غرستها فيها وقررت الهجرة الي غابة مجاورة لتبدأ من جديد فستجدهم لك بالمرصاد عن طريق أقاربهم من الفطريات في الغابة الجديدة , هم لن يرضوا أبدا بأن تزهر اغصانك من جديد , لقد حكموا عليك بالموت وسيتركون طريقة تنفيذ الحكم بك لك, فإما أن تحارب الي أن تموت واقفا كما تموت الأشجار أو أن تعلن إنسحابك بهدوء وتنكس قامتك وتسمح لهم الأن بامتصاص الحياة من عروقك وإلى أن تنشف تماما , ستموت في كلا الحالتين , و من المحتمل ان يتم الإحتفال بهزيمتك حتى بعد وفاتك وأن يتم إحراق جثتك مرارا وتكرارا , إنه انتصار الغوغائية .
يقيس هذا النوع من المجتمعات الأشخاص الناجحين وكأنهم من الملائكة الذين خلقوا لكي لايخطؤا أبدا , بل إن الغلو قد يدفع البعض الي أن يقارنك بالرب لأنهم يعرفون بأنه حتى الملائكة قد تخطأ أحيانا وإبليس كان ملاكا ولكنه عصى وتكبر في النهاية . لن يتقبل المجتمع فكرة إنك انسان بسيط قد تمتاز عن الاخرين بموهبة معينة ولكن في باقي نواحي حياتك فإنك إنسان عادي تأكل وتشرب وتقرأ الصحيفة وتمارس طقوس حياتك اليومية تماما كما يمارسها غيرك والأهم إنك تخطأ وتصيب وتتعلم من اخطائك كما هو مقدر للبشرية , كل ما سيحاولون إقناع الأخرين به هو انك قد أخطأت وبأن هذا الخطأ لا يغتفر .
لن يحاولوا أن يناقشوك فيما يعتقدونه خطأ ولن يحاولوا أن يفسروه كسوء فهم ولن تنفع كل محاولاتك لشرح وجهة نظرك , لقد صمت أذانهم عن كل محاولاتك عن قصد , وفتح المجال لك للمناقشة سيكون إعترافا منهم بوجودك وبنجاحك وهم لم يعترفوا مسبقا بنجاحك الا مكرهين , والأن حانت الفرصة للقضاء عليك بالضربة القاضية. قد تكون من المحظوظين ولن تتم مهاجمتك إلا بعد أن تكون قامتك قد طالت واستطعت أن تطورا تدريجيا مناعة ضد هذا النوع من الفطريات ولكنك ستكون سيء الحظ جدا اذا ما تم ملاحظة أي زلل من قبلك وأنت في مقتبل مشوار نجاحك , ستكون لقمة سائغة لهم ولن يهب أحدا لنجدتك فالناجحين أمثالك مشغولون بحروبهم الخاصة ولن يتسنى لهم الوقت أو الجهد للدفاع عن قادم جديد الي ساحة النجاح .
كم من موهبة وأدت وهي في بداية مشوارها بسبب وجود أمثال هؤلاء في مجتمعاتنا وكم من موهبة شابة ما زالت تصارع جاهدة للخلاص منهم , لماذا لانحب ان نقوم مواهبنا الشابة بالنصح بدل المنع ؟ أليس نجاح شخص واحد بالمجتمع هو نجاح للمجتمع كله؟ فهل أصبحنا نخاف من نجاح أنفسنا ؟
يحكى عن سيدنا عيسي عليه السلام إنه قد تم إحضار إمرأة زانية له وطلب الجمهور منه إقامة الحد عليها بالرجم حتي الموت فقال لهم جملته المشهورة : من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر , فهل أصبحت مجتماعاتنا خالية من العيوب ولهذا تفرغت لرجم كل محاولة للتجديد او التغيير او حتى النجاح ؟
لا أدري أترك الاجابة لكم

Share Button

شاركني سعادتك

” تتعامل قرية سابانتا شمال رومانيا، مع الموت بدرجة أقل جدية من المعتاد، حيث تحتفل بالميت تماماً مثلما تحتفل بالمولود، مع اضافات لاتخلو من البهجة، في تقليد عمره ثمانية عقود.
ويطلق سكان قرية سابانتا شمال رومانيا على هذا المكان، “الجبانة السعيدة”، حيث يرقد الموتي وسط رسوم كوميدية ومرثيات تتعالي معها ضحكات زوار المقابر دون خجل

قد نبخل في احيانا كثيرة في مشاركة لحظاتنا السعيدة مع من نحب ونغفل عن حقيقة ان الانسان كائن اجتماعي يفرح عندما يري الفرح في عيون الاخرين ويحزن عندما يري الحزن في حياة الاخرين ولهذا قيل قديما لاتنشر حزنك من حولك , فصديقك سيحزن وعدوك سيشمت بك , انشر سعادتك ليسعد صديقك وليحزن عدوك.
تسابقت وسائل الاعلام في المساهمة بنشر كل انواع القصص الحزينة وكأن العالم من حولنا قد فقد كل معاني الجمال والسعادة وكأن الحزن بات هو الطريقة الوحيدة لامضاء حياتنا القصيرة علي وجه الارض , تبرز الصحف في صدر صفحاتها اخبار الحوداث المرورية المروعة مع ذكر ادق تفاصيل كل حادث لكي نستطيع تخيل بشاعته , تستغل كل مصادرها لنشر قصة كاملة مصورة عن حوادث الحرائق و لنحس بأن النار قد احرقتنا بالفعل ! بعضها تفنن في السوداوية فخصصت ركنا ثابتا لتنشر يوميا اسماء الاشخاص الذين توفوا في اليوم السابق ولو فتح لهم المجال لنشروا ملحقا سنويا باسمائهم .
في المقابل تكون شديدة الحرص عند نشر اي خبر سعيد فنادرا ما نراها تنشر اخبار المواليد الجدد او حالات الزواج او الترقيات الوظيفية او النجاحات العملية للاشخاص او حتي حالات الشفاء من الامراض بتلقائية ذاتية نابعة من دورها الاجتماعي , اذا اردت ان تنشر خبرا سعيدا جري في حياتك فعليك ان تدفع للجريدة لتقوم بتقديم هذه الخدمة لك ولكن نفس الصحيفة لن تتردد ابدا في نشر اي خبر محزن يخصك وبالمجان ! باي وجه حق منح الاعلام لنفسه الحرية بأن ينشر الحزن بالمجان بينما ارتبط نشر الفرح بمقابل مادي مجزي !
لا نتهاون ابدا في حضور الجنازات حتي ولو اقيمت في اماكن بعيدة ونقف تحت اشعة الشمس لاوقات طويلة ونحن نشارك في دفن شخص قد لانعرفه بينما نتكاسل عن حضور حفل زفاف احد المقربين لنا ! نحاول تلطيف الاجواء في مجالس العزاء بالحديث الشيق مع اقارب المتوفي بينما يعم صمت غريب مجالس افراحنا ولينطلق كل منا في طريقه بسرعة فور انتهاء وليمة العشاء , انقلبت البوصلة عندنا فغدت افراحنا احزانا !
نادرا ما نري احدا وقد تشجع ليشاركنا خبرا سعيدا جري له او سمعه , بينما كان ابائنا يتشاركون كل اللحظات السعيدة في حياتهم ولا يخافون من اظهار فرحتهم , كانوا يختلقون الفرحة من رحم العدم واستطاعوا ان يصنعوا الفرح من اصغر الفرص كالاحتفال بعودة حاج من بلاد الحرمين او ختم احد ابنائهم للقران الكريم , انها لحظات فرح صافية ونقية نفتقدها حاليا .
يعد الفضول احدي اهم المميزات التي دفعت حضارتنا قدما فبفضل فضول الانسان في ظاهرة البرق استطاع ان يكتشف النار و الكهرباء ولكن فضول البعض اقتصر علي تتبع ونقل اخبار الحوادث الحزينة التي تجري من حولنا ولنجبر الاخرين علي ان يغرقوا معنا في حزن جديد ,لقد اكتشفنا اننا بهذا سنستطيع ان نجذب انتباههم لما سنكتبه وسيكون صوتنا هو الاعلي اذا ما تحدثنا .

استغل البعض كل ما يملك من ادوات وفرها له العلم الحديث لينشر كل الفضائح التي تقع تحت يدية لانه يعلم بأن العالم الافتراضي مليء بمن يحب اتباع كلمة فضيحة ومشتقاتها واخواتها وفي كل المجالات ومع ادراكنا باننا في النهاية سنشعر بالحزن لمشاهدتنا احزان الاخرين والتي يحب البعض ان يطلق عليها عبثا كلمة فضيحة الا اننا ننساق لا اراديا وراء اي قصة تحتوي علي هذه الكلمة المقيتة لنضيف المزيد من الحزن لحياتنا , فمن يسعد لحزن الاخرين او يحزن لسعادة الاخرين لايستحق ان يصنف كانسان , فحتي الحيوان لايظهر مثل هذا التصرف .

لو قيس معدل الحزن في حياة اي شخص منا فأنا متاكد بانه لن يتجاوز ال 10 بالمائة فقط ولكن وبسبب ذاكرتنا فاننا نستسيغ تذكر اللحظات الحزينة دائما وليطغي احساس كاذب يوحي لنا بأن حياتنا عبارة عن سلسلة متواصلة من الحزن وبأن السعادة هي زائر مؤقت ونتناسي بأن ابسط الاشياء تصنف كحدث سعيد , تواجدك مع عائلتك هو ذكري سعيدة , ايصالك أبنائك للمدرسة كل يوم هو ذكري سعيدة , نجاحك في انهاء يوم عمل حافل بالانجازات هو ذكري سعيدة , الاستمتاع بقراءة كتاب شيق , مشاهدة فيلم ممتع , تناول وجبة لذيذة , ايماءة الشكر من احد المشاة وانت تتوقف بسيارتك له ليعبر الطريق , كلها احداث سعيدة لك ولمن حولك ولكن اغلبنا فقد التفسير البسيط لمعني كلمة السعادة.
شاركونا لحظات السعادة في حياتكم بمقدار حرصكم علي مشاركتنا لحظاتكم الحزينة , سنكون الكتف التي تستند عليها عندما يتعبك الحزن ولكننا نرغب كذلك في ان نكون الابتسامة التي ستزين بها حياتك عندما تزورك السعادة , شاركنا لحظاتك السعيدة ومهما كانت بسيطة واتعهد بنشرها في مدونتي , لنحاول ان ننمي عادة مشاركة الفرح والسعادة مع من حولنا وان نغرسها في ابنائنا فالسعادة كنز لابد وأن نتشاركه جميعا .

Share Button

عزيزي الديناصور , النيزك قادم

يحكي بأن حوارا قد دار بين احد اقطاب المال والاعمال في امريكا واحد الموظفين العاملين في احدي شركاته في اجتماع للموظفين عندما بادر الموظف الي الافتخار امام مسؤوله بالقول انه يعمل في وظيفته هذه منذ 25 سنة وان يفتخر بانه يمتلك هذه الخبره الطويلة , هنا قاطعه مسؤوله بقوله : عفوا انت تمتلك خبرة مقدارها خمسة اعوام فقط اما باقي سنوات عملك فهي تكرار لهذه الاعوام الخمسة !
كان كلامه متوافقا مع احدي الدراسات التي بينت ان مقدار عمل الامريكي في وظيفة واحدة هو خمسة سنوات وان الموظف الامريكي يهوي التنقل بين الوظائف والشركات المختلفة وهو في تنقلاته هذه فانه ينقل عصارة خبرته الي مكان العمل الجديد ويضيف عليها خبرات جديدة سيكتسبها في وظيفته الجديدة وهكذا يستمر الامريكي في اضافة المزيد والمزيد من الخبرات الحقيقية الي حياته العملية ويضيف الكثير من الفائدة الي الاماكن الجديدة التي يختار العمل بها ولهذا فان اعظم الشركات الناجحة اداريا واعظم القادة الاداريين يتواجدون حاليا في امريكا.
بعكس هذا نلاحظ نشوء ظاهرة الموظف الديناصور في وطننا العربي وهو الموظف الذي يعمل في مؤسسة واحدة منذ تخرجه من الجامعة والي ان يتقاعد من عمله فنراه وهو يترقي في وظيفته ببطء والي ان يصل الي منصب قيادي في نهاية مشوار حياته في نفس مكان العمل الذي التحق به وهو شاب في مقتبل العمر والنظرية الادارية الحديثة تحذر وبشدة من نشوء مثل هذه الظاهرة في اي مؤسسة عمل وتقيس مدي امكانية استمرار نجاح اي شركة في المستقبل بمعدل تغير الدماء في هذه الشركة عن طريق خروج الموظفين القدامي ودخول دماء جديدة اليها .

تفترض نظم الادارة الحديثة بأن الموظف الديناصور سيقوم بعرقلة اي تغيير جذري في طريقة ادارة العمل لان سيحس بلاشك بانه لن يستطيع التاقلم ببساطة مع هذا التغيير وسيكون الشتاء الطويل الذي سيقتله ان هو نجا من وقع سقوط نيزك التغيير .خطورة هذا الديناصور لاتكمن في محاربته للتغيير فقط بل وفي قدرته علي اقصاء من يطالب بالتغيير خصوصا من صغار الموظفين وهناك فرصة كبيرة لان يصرعهم بمخالبه التي نمت وتضخمت مع مرور الزمن مدعومة بصداقات طويلة الامد مع اخوانه الديناصورات في نفس مكان العمل , ستشيخ الغابة بظلال اشجار ضخمة طويلة العمر تمنع النور من ان يصل الي ارض الغابة لكي تنمو الشجيرات الجديدة وبمرور الوقت سياكل النخر هذه الاشجار المعمرة لتموت في النهاية وهي واقفة ! سيكون من الصعب جدا بعث الحياة في الغابة بعد هذه المرحلة وسيكون الحل الوحيد هو حرق الغابة باكملها ليعاد زرعها من جديد بأشجار جديدة بعد ان فسدت تربتها بجذور من البيروقراطية والقوانين المقيدة .

انا اتفق مع ان يكون هناك فطاحل ممن تعدوا الخمسين عاما ويعملون في مجال الامن او الطب او السياسة لان حنكة وخبرة شخص في الخمسين من العمر مطلوبة في هذه المجالات ولكنني ضد ان يقود احدي هذه الديناصورات ممن يفوق الخمسين عاما مناصب قيادية في قطاعات متغيرة وتتطلب الكثير من نشاط وتفكير الشباب كالتعليم والاقتصاد والصناعة والتخطيط و الاتصالات وغيرها من المجالات , فكيف سيستطيع هذا الشخص ومهما كان عبقريا من ان يواكب متغيرات العصر فهذه المجالات تعني بتوفير حياة افضل للمستقبل وللاجيال القادمة ومن الصعب جدا علي الكثيرين ممن تخطوا سن الخمسين ان يفهموا مثل هذه الحاجات لانهم وبطريقة غير ارادية سيقيمونها علي اساس فهمهم واحتياجات جيلهم وبالتالي ستكون تكرار ممل وغير عملي لكل ما عاشوه من قبل .
انني لا الوم الموظف الديناصور فهو نتاج الظروف والقوانين والتي اجبرته علي ان يعمل ولمدة طويلة في وظيفة واحدة وقريبا فان كاتب هذه المقال واي قاريء شاب لها سيكون من ضمن فئة هذه الديناصورات ان لم نسعي الي تغيير قوانين العمل بشكل جذري يتلائم مع طموحات بلدنا الشاب والساعي الي أن يتبوأ مكانة متقدمة في جميع المجالات .
ان الاوان لتعديل بعض القوانين للسماح بخفض السن القانوني للتقاعد وسن قوانين اخري تمنع ان يعمل نفس الشخص في نفس المكان طوال فترة حياته , لابد من فتح الابواب لانتقال الموظفين بين المؤسسات والشركات وبشكل رسمي ومدروس وبطريقة محفزة تسمح للموظف بان يطور من قدراته وخبراته وتسمح للشباب منهم من الصعود والترقي بدل انتظار موت الشجرة العجوز واتمني ان تسعي الحكومة الاتحادية بالتعاون مع الحكومات المحلية لتكون هي الرائدة في هذا المجال عن طريق فتح المجال لتبادل الخبرات بينها مع نفس الامتيازات واتمني سن قوانين تسهل اوتجبر الموظف في احدي مراحل حياته العملية على العمل في الخارج لسنوات من حياته مدعوما من الحكومة ومن جهة عمله وليعود بعد سنوات وهو محملا بخبرات دولية تمكنه من دعم مسيرة التغيير في مكان عمله عند الحاجة اليها تماما كما تفعل طيران الامارات والاتصالات اليوم .
عزيزي القاريء احرص علي ان لا تتحول الي نسخة جديدة من الديناصورات المحيطة بك , عزيزي الديناصور هل حان الوقت الان لكي تغادر مكان العمل ؟ فوجودك مضر وبشدة وانت تعلم بذلك ؟ متي تغادرنا ؟ اترك الاجابة للزمن .

Share Button

سواحنا وسواحهم

استيقظت مرجريت في الصباح الباكر وهي تحس بفرحة كبيرة لانها ستتمكن اليوم من ان تبدأ بتجربة مغامرة سعيدة قضت مدة طويلة وهي تحلم بها بعيدا عن جو لندن شديد البرودة , لقد استطاعت من الحصول علي عرض مغري يمكنها من السفر الي دبي والاقامة في فندق فخم بسعر ممتاز , لم تتمكن مارجريت مسبقا من القيام برحلات للسفر تتعدي حدود القارة العجوز وكانت ابعد دولة زارتها بصحبة زوجها في اجازة نهاية الاسبوع هي فرنسا المجاورة لقضاء ليلتين في باريس , انهكها عملها المتواصل كممرضة في مستشفي الاطفال طوال 25 عاما ولم تتمكن من جمع الا القليل من المدخرات لتستطيع ان تنفقها في التخطيط لهذه الرحلة , لقد انفقت اغلب ما تقاضته في تامين مستلزمات الحياة الشاقة ولمساعدة زوجها في دفع القسط الشهري لشقتهم المتواضعة في مدينة لندن , هذه الرحلة ستكون فرصة ممتازة لاسعاد زوجها الذي يمر بظروف نفسية سيئة بعد ان فقد وظيفته كمعيد في الجامعة بسبب الازمة المالية الخانقة وفشله في العثور علي وظيفة تناسب مؤهلاته , لقد وعوده في الجامعة بالاتصال به مجددا متي ما تحسنت الامور قليلا واعادة توظيفة لديهم ولكن مضت اكثر من سنتين ولم يتلقي اي اتصال منهم !
تاكدت مسبقا من توضيب كل ما تحتاجه في شنطة سفرها فهي لاتريد ان تكتشف غياب غرض هام بينما هي في دبي فهي تملك ميزانية محددة لهذه الاجازة ولن تستطيع ان تنفق بنسا واحدا خارج ما تم تحديده مسبقا ,تأبطت يد زوجها وهو يجر حقيبتهم الوحيدة واغلقا باب شقتهم متجهين الي المطار .
استيقظ محمد مبكرا وهو يحس بالضيق بسبب قلة النوم , لم يتمكن من النوم جيدا ليلا بسبب تفكيره المتواصل في موعده المحدد الوقت اليوم في السفارة البريطانية ليتقدم بالحصول علي فيزا له ولعائلته للدخول الي المملكة المتحدة لقضاء عشرة ايام في اجازة الصيف ,ايقظ زوجته فورا وطلب منها ان توقظ باقي افراد العائلة لكي يذهبوا جميعا الي السفارة فالشروط تحتم ذهابهم اليها لالتقاط صورهم شخصيا في مقر السفارة , بعد ساعة كان الجميع جاهزا في صالة المنزل الضخمة بانتظار نزول الاب , نزل بعدها بلحظات ونظر لهم بعصبية وصرخ بهم : ماذا تنتظرون هيا بسرعة قبل ان نتاخر علي موعدنا , فلابد وان نكون هناك في تمام الساعة العاشرة صباحا والا فقدنا فرصتنا .
عند وصولهم كان هناك طابور طويل من كافة الجنسيات ينتظر دوره للتقدم بالحصول علي اذن الدخول للمملكة المتحدة , تضايق محمد من المشهد فهو لم يتوقع مثل هذا الازدحام , توجه الي رجل الامن الضخم وحاول ان يشرح له بان موعدهم سيحل بعد قليل , نظر اليه رجل الامن الاسيوي بكل غضب وقال له : ولماذا الاستعجال ؟ انتظر الي ان يحين دورك .
لم يجد اي فائدة ترجي من النقاش معه فهو الان في ارض اجنبية واي جدال هنا قد يعرضه للطرد وحرمانه من الحصول علي اذن الدخول لبلد جلالة الملكة , لقد جاء منذ اسبوع مع جميع افراد عائلته واضطر الي اخذ يوم اجازة من عمله وعندما حان دوره وقدم اوراقه للموظف المسؤول نظر اليها وسأله اين التامين الصحي ؟ صعق من هذا السؤال , فهو قد احضر معه اوراقا تثبت انه سيسافر مع افراد اسرته علي الدرجة الاولي علي متن الخطوط الجوية الاماراتية واحضر كذلك اوراقا تثبت بانه قد حجز ثلاثة غرف في فندق ذي خمسة نجوم يقع في افخم منطقة بلندن واحضر كشفا لحسابه من البنك يثبت بانه يمتلك رصيدا محترما مكونا من ستة اصفار ولكن لم يخبره احد عن موضوع التامين الصحي ! لم يقبل الموظف وقتها اعتراضه وامره بان يحدد موعدا ثانيا وان يحضر معه الاوراق الناقصة , هذه المرة يحمل محمد في يده مظروفا كبيرا فيه كل الاوراق والمستندات التي تثبت اهليته للحصول علي اذن الدخول ومقدرته علي السفر والسكن في بريطانيا لمدة سنة كاملة ان هو اراد ذلك .
انتظر الي ان تم مناداته للدخول مع افراد عائلته لالتقاط صورهم وتبصيمهم كالمجرمين وبعد ان انتهي الموظف المختص اعطاه ورقة تثبت استلامه لطلبه وامره بالعودة بعد اسبوع للحصول علي جوازاتهم .
استيقظ عبدالعزيز من نومه في الرابعة فجرا في اول يوم من ايام عيد الاضحي توجه ليتجهز قبل ان يؤدي صلاة العيد في المصلي القريب , بعد قليل توجه الي المطبخ ليتناول بعض حبات التمر قبل خروجه ليتفاجئ بجميع افراد اسرته وهم مستيقظين مرتدين ملابسهم , لم يتعود منهم هذا النشاط مسبقا ولكنه يعلم سر هذا النشاط اليوم , اقبلوا وهم يسلمون عليه ويقبلون راسه بينما يتمتمون بكلمات تهئنة بسيطة وسريعة , اقبلت زوجته فسلم عليها وغمز لها بعينه وهو يسالها : ما شاء الله وش هالنشاط علي الصبح ؟ فردت زوجته وهي تضحك : انت تعرف السبب , فلا تتاخر علينا . رد عليها : سأذهب للصلاة ثم سأذهب لاسلم علي والدي ووالدتي وارجع لكم فورا , اريدكم ان تكونوا جاهزين لان موعد رحلتنا لدبي سيكون في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا ولانريد ان نفوت الطائرة .
حطت الظائرة التي تقل مارجريت في مطار دبي , نظرت من النافذة لترى سماءا زرقاء صافية لم تري مثلها منذ عدة اسابيع تنهدت بارتياح فاخيرا ستستمتع بجو لطيف دافئ ومشمس , غادرت الطائرة ودخلت الي المطار , لم تستوعب ان مطار دبي بهذا الضخامة او لم ترد تصديق انه يبدو افضل من مطار هيثرو , وقفت في صفوف المسافرين للحصول علي فيزا الدخول الي دولة الامارات , لقد اخبرها ابنها بانها ليست بحاجة الي تقديم اي وثيقة للسفارة الاماراتية في لندن قبل زيارة الامارات , لم تتوقع هذه الصفوف الطويلة من الاوربيين وهم يتدفقون من شتي بقاع الارض علي مستعمرة استقلت حديثا عن بلدها , حصلت علي اذن الدخول في دقائق وبعدها بنصف ساعة كانت في سيارة الاجرة التي ستاخذها وزوجها الي فندق اتلانتس حيث ستقضي ثلاثة اسابيع كاملة بتكلفة تبلغ 5000 درهم فقط شاملة الفطور .
حطت طائرة محمد في مطار هيثرو , اسرع الخطي فور فتح ابواب الطائرة وهو يقود افراد عائلته الاربعة بالاضافة الي زوجته ليسابق المسافرين لكي يقف في صف طويل يتحرك ببطء شديد , لم يكن هناك الا موظفان لخدمة صفوف طويلة من المسافرين من دول خارج الاتحاد الاوربي , بعد نصف ساعة من الانتظار في هذا الطابور حان دورهم وتوجهوا للموظف الذي اخذ يطالع جوازاتهم وصورهم ويقارنها بما هو موجود في الجواز , تبدو الصور مختلفة قليلا وخصوصا لمحمد فصورته بالغترة والعقال والثوب الاماراتي تبدو مختلفة قليلا عن صورته وهو حاسر الراس ويرتدي ملابس غير رسمية كافح طويلا قبل السفر لكي يخسر بضعة كيلوجرامات لكي يستطيع ان يحشر جسمه فيها , ختم الموظف جوازاتهم وسلمها لهم , تنفس محمد الصعداء فاول مرحلة في هذه الرحلة قد مرت بسلام . توجهوا ليجمعوا عفشهم المكون من ستة شنط كبيرة وبعد وقت طويل اخذوها وتوجهوا الي الخارج حيث كانت سيارة الليموزين التابعة لطيران الامارات بانتظارهم لتاخذهم الي فندقهم . وصلوا الي فندقهم الذي حجزوا فيه ثلاثة غرف تكلفة كل غرفة 2000 درهم يوميا .
وصلت عائلة عبالعزيز الي مدينة دبي عبر رحلة الخطوط السعودية في تمام الساعة الثانية مساءا وتوجهوا فورا الي فندق العنوان حيث حجزوا جناحا يحتوي علي غرفتين وتكلفة الاقامة فيه لليلة الواحدة تبلغ 4000 درهم .
طوال ثلاثة اسابيع كان جدول مارجريت بسيطا , كانت تستيقظ في تمام الثامنة صباحا لتذهب بصحبة زوجها الي المطعم حيث يقدم لها بوفيها شهيا ولذيذا لم تره في حياتها من قبل , ومن ثم يذهبان ليستمتعان بالسباحة في حوض السباحة الضخم او علي شاطي البحر الاصطناعي , يقران الجرائد وبعض الكتب التي احضروها معهما الي ما بعد منتصف النهار ثم يرجعان الي غرفتيهما لينالا قسطا من الراحة , في المساء ياخذهما باص صغير مع مجموعة من نزلاء الفندق الاوربيين الي نقاط الجذب السياحي في دبي , ذهلت عندما دخلت مركز دبي للتسوق , لم تستطع تخيل ضخامتة عندما قارنته بمحلات هارودز . نظرت الي زوجها باستغراب عندما مروا بجانب موقف السيارات الفخمة وهم بطريقهم لمشاهدة عرض النافورة المائي وهي تشاهد العديد من الشباب الاماراتي وهم يترجلون من سياراتهم الفخمة , قالت له بكل امتعاض : الظاهر انهم يمتلكون بئرا من البترول في ساحاتهم الخلفية , يبيعونه لنا باسعار تتزايد كل يوم لكي يستطيع مراهقوهم قيادة هذه السيارات الغالية .
طوال فترة اقامتها في دبي لم تقم مارجريت او زوجها بشراء اي غرض من محلات دبي ومراكز تسوقها العديدة , كل ما كانت تفعله هو التقاط بعض الصور للاماكن التي قامت بزيارتها لتريها لصديقاتها في المستشفي الذي تعمل فيه , فهن كنا يحسدنها سرا علي زيارتها للمدينة الحلم وهي ارادت ان تقهرهن بهذه الصور.
طوال فترة اقامتها في دبي لم تقم مارجريت بتناول اي وجبة طعام في الخارج , فهي كانت تتناول وجبة فطور دسمة تستطيع بفضلها من ان تستغني عن تناول وجبة الغداء , اما وجبة العشاء فاغلب الاوقات كانت تكتفي بتناول طبق الفواكة المقدم مجانا يوميا من ادارة الفندق لهما , مرة واحدة قامت بمخالفة هذه القاعدة وتناولت هي وزوجها عشاءا لذيذا في مطعم ذو اطلالة خلابة علي القناة المائية بسوق مدينة جميرا , لقد كانت تحتفل بالذكري الذهبية لزواجهما ولابأس من صرف بعض الاموال احتفالا بهذه المناسبة .
عند مغادرتها لدبي بعد ثلاثة اسابيع كانت مارجريت تبدو في صحة طيبة وازدادت جمالا ورونقا بفعل اللون البرونزي الذي نالته بعد ان احتلت مسابح وشواطي فندق اتلانتس لساعات طوال في كل يوم , قررت ان تشتري هدية صغيرة تذكرها بهذه الزيارة فاختارت مجسما معدنيا لبرج خليفة يصلح ان تضعه بجانب مجسم برج ايفل الذي اشترته منذ سنوات طويلة وكان يقبع وحيدا في صالة الجلوس بشقتها . عند باب الطائرة نظر لها زوجها وسالها مارايك عزيزتي بهذه الزيارة ردت عليه ببرود : يلزمهم الكثير من الانضباط , انني اشتاق الي نظام لندن ! .
قضي محمد وعائلته عشرة ايام مرت بسرعة كانوا يغادرون فندقهم صباحا ولا يرجعون اليه الا بعد منتصف الليل , كانوا يقصدون فيه العديد من اماكن التسوق الفخمة وخصوصا وانهم يستعدون الان لتاثيث بيتهم الجديد الذي انتقلوا اليه مؤخرا , كما ان زوجته قد وجدتها فرصة سانحة لتشتري لنفسها ملابس جديدة بدل التي اشترتها السنة الماضية في زيارتهم لامريكا . قاموا بزيارة الكثير من مرافق السياحة الموجودة في لندن وحولها بل ان فضولهم قد قادهم لحضور عرض للرقص النقري استمتعت به طفلتهم الصغيرة ذات التسعة اعوام . تناولوا طعامهم في كل المطاعم الفخمة التي سمع عنها محمد عنها من اصدقائه , وكانوا يستقلون سيارات الاجرة في كل تنقلاتهم , لقد عاشوا ببذخ كامل طوال فترة الرحلة , وعندما عادوا كانوا قد اشتروا هدايا للكثيرين من الاهل والاصدقاء بعشرات الالوف من الدراهم ولولا اتصال البنك بمحمد ليخبره بقرب وصوله لحده الائتماني الاعلي في بطاقته لكانوا قد استمروا في الشراء بلا نهاية . عند باب الطائرة سأل محمد زوجته هل استمتعتهم بهذه الرحلة اجابته : بالتاكيد والسنة القادمة نريد ان نسافر الي سويسرا فانا لم اذهب اليها سابقا , تبسم في وجهها وهو يتذكر انهم لايمتلكون تاشيرة زيارة صالحة لزيارة سويسرا , اقشعر بدنه وهو يتذكر الجهد المطلوب منه للحصول علي مثل هذه التاشيرة .
كان جدول عبد العزيز وعائلته حافلا فهذه الاجازة هي فرصة ذهبية لهم لكي يجددوا من صلتهم ببعضهم كعائلة سعيدة , لاتوجد قيود كثيرة هنا تحد من حركتهم ولا يشعرون بالحرج من تبادل الضحك بصوت عال امام العامة بينما يتناولون وجبة في احد المطاعم بمركز دبي للتسوق او يتمشون في منطقة الجي بي ار من دون ان يحسون بالخوف من تعرضهم لبعض الحركات السخيفة من بعض الشباب الطائش والتي قد تعكر صفوهم . استاجروا في تنقلاتهم سيارة متوسطة استطاعوا بفضلها من التنقل الي اماكن عديدة في مدينة دبي بل وخصصوا يوما كاملا ليقضوه في مدينة ابوظبي المجاورة . قاموا بالتسوق بشكل مكثف في اخر يوم لشراء هدايا العيد لهم وللاهل والاصدقاء تعويضا عن عدم قضائهم العيد معهم , مع انهم قد صادفوا الكثير منهم في مدينة دبي خلال فترة الاجازة . في السوق الحرة بالمطار قاموا بجولة اخيرة من التسوق استنزفت اخر الدراهم الموجودة بجيب عبدالعزيز . سأل عبد العزيز زوجته بينما يتأهبون لدخول الطائرة : ها ؟عجبتك دبي ؟ اجابت زوجته وهي تمد بالكلام : مرررة , تجنن واهلها طيبين , خلنا ننزل لها في الاجازة الجاية .
انتهت
حقيقة 1 : ينفق السائح الاماراتي والخليجي اربعة اضعاف ما ينفقه اي سائح اخر في اوروبا
حقيقة 2 ينفق السائح السعودي والخليجي ثلاثة اضعاف ما ينفقه اي سائح اخر في مدينة دبي ويزورها اكثر من مرة في السنة الواحدة
حقيقة 3 : يحصل السائح الاوربي في دبي علي عروض مميزة وخصوم كبيرة علي تذاكر السفر والسكن بينما لاينال مثل هذه العروض السائح الخليجي !

Share Button