رحل زايد

في مساء الثاني من نوفمبر لعام 2004 الموافق للتاسع عشر من شهر رمضان وبينما كنا متجمعين في احدي الاستراحات بالرياض في ضيافة صديق سعودي أولم لنا احتفاءا بقدومنا للعمل في المملكة العربية السعودية للمساهمة في انشاء شركة الاتصالات الثانية اذاع التلفزيون الخبر المشؤوم عن رحيل والد الامارات ووالد الاماراتيين الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان .
تغير الجو العام فجاة وطغت عليه عبارات المواساة والمشاركة بالحزن لفقيدنا الغالي ولكنها لم تستطع ان تمحو او تخفف عنا وقع الخبر او تمسح الشعور بالصدمة وعدم التصديق , وانفض اللقاء سريعا بعدها لتفهم اخواننا السعودين لموقفنا وشعورنا وقتها ..

انقضت اعوام طويلة ومازال بعض الاخوة الاماراتيين يعملون هناك في تلك الشركة التي استطاعت ان تثبت نفسها كواحده من اكبر عشر شركات في المملكة وهم استطاعوا ان يخلقوا هذا النجاح لانهم لم يكونوا يعملون لمصلحة شركتهم فقط بل ولمصلحة بلدهم ونظرة قائدهم الذي امن دائما بان افضل استثمار هو الاستثمار بابن البلد وبفضل زايد وطيبته واخلاقه وحكمته فاننا كنا نحاول دائما التطبع به ونحن في بلاد الغربة لاننا ندرك اننا لانمثل انفسنا هنا بل نمثل دولتنا والتي عودنا سموه علي الافتخار بها والعمل دائما لرفع اسمها في كافة المحافل والمناسبات
انقضت اعوام طويلة علي رحيل زايد الان ولكن مازال الاخ السعودي هناك اذا اراد ان يمدحنا فانه يقول : كفوا والله وانتوا عيال زايد ,,, مضت اعوام طويلة ولكن مازال اسم زايد خالدا في عقولنا ,, مضت اعوام طويلة ولكننا مازلنا نصر علي اطلاق اسمه علي اطفالنا الرضع لكي نخبرهم بعدها وبفخر لماذا اخترنا هذا الاسم لهم , مضي وقت طويل ولكن الحزن مازل يعتصر القلب كلما دعا امام المسجد للشيخ زايد في خطبة الجمعة , مضت الاعوام ولكنني متاكد بان زايد سيبقي من الزعماء القلائل الذين سالت الدموع من اجلهم حبا وليس تملقا او مصلحة .رحل زايد ولكنني اعرف جيدا بأن اسم زايد وابتسامته الحانية لن تفارق مخيلتنا ابدا .

Share Button

بصراحة

استطيع أن أتخيل شعور البعض من إخواني الإماراتيين وهم يرون ابنا أو أخا أو أبا لهم وهو يقاد إلى المعتقل لاستجوابه بسبب اتهامه بالانتماء إلي تنظيم سري ممنوع في الإمارات واستطيع أن اعرف بالبديهة بأنه سيكون شعورا سلبيا مملوءا بالحزن والغضب وقد يمتد إلي الكره وهذه مشاعر طبيعية في مثل هذه المواقف ومتوقعة ولكن سؤالي لهم : الم تتوقعوا مثل هذه اليوم المحزن لكم والمحزن للإمارات قادة وشعبا ؟ وهل بادرتم إلي فعل شيء كان بالإمكان أن يغير من المحتوم ويبدل الوضع بطريقة تمنع وقوع الحدث أو تخفف منه ؟
فلنتكلم بصراحة, الكل يعلم بأن التنظيمات ومهما كانت بريئة وذات أسماء ودلالات خيرة فهي ممنوعة وبحكم القانون إن لم تكن تحت إشراف رسمي فما لغرابة إذن إن تم اعتقال بعض منسوبيها ؟ أنا اعرف مع إنني غير متابع لأخبار جمعية دار الإصلاح وفروعها بان الدولة وكبار مسئوليها قد نبهوا قادة هذه الجمعية بان ما يقومون به هو مخالف لأنظمة الدولة وهذه الحقيقة قيلت علي لسان منتسبي الجمعية أنفسهم ولكنهم أصروا علي الاستمرار بعملهم في تحد غريب للدولة وكأنهم كانوا يعتقدون بأن الدولة ستوفر لهم بالمقابل معاملة خاصة ومميزة ونسوا بأن عصا القانون ثقيلة وبأن التحذير الذي قد وصلهم مرارا وتكرارا وعبر كافة الطرق كان جادا وخصوصا وأنه قد وصلهم من اعلي الجهات الرسمية وأكثرها نفوذا .
نعرف الآن بأن عريضة الثالث من مارس كانت هي الشرارة التي فجرت الوضع وبعد أن ظل محتقنا ولفترة طويلة وعند قراءتي لهذه العريضة ومطالبها فإنني استغرب أن يصر البعض علي موقفهم ومطالبهم التي وردت بها وهي تفعيل دور المجلس الوطني فورا وكأنهم تناسوا بأن الدولة قد وعدت بتفعيل دوره علي مراحل متتالية وإنها قد نفذت بالفعل جزءا من تعهداتها وماضية في تنفيذ الباقي وتناسوا أيضا بأن المجلس وغيره من أدوات الديمقراطية هي وسيلة بحد ذاتها وليست الهدف المنشود , وأنه بالإمكان الوصول إلي نفس الهدف وعن طريق وسائل شتي ومختلفة وبطريقة نظامية وأكثر فاعلية , إن وسائل التواصل الالكتروني مثلا تقوم بثورة كبيرة في هذا المجال وبالإمكان استغلالها بطريقة حضارية لإيصال صوتك إلي أي مسئول وعن أي موضوع ولقد جربتها انا المواطن البسيط ورأيت بأن كلماتي قد وصلت لأعضاء في حكومة الإمارات وبادروا بالرد عليها فما الذي يمنع علية القوم ووجهائه من سلوك هذا الطريق ؟
عندما نذكر البعض بالنعم الكثيرة التي نعيش بها بفضل من الله تعالي وبفضل قرب القيادة من مطالب مواطنيها ونعددها فنري البعض من هؤلاء وهو يستهزئ بهذا ويقول بأننا لم نخلق لنأكل وننام ونتزوج وننعم براحة العيش , تناسوا حديث الرسول صلي الله عليه وسلم البسيط جدا في معانيه والذي يقول ” من أصبح منكم أمنا في سربه ,معافى في بدنه , عنده قوت يومه ,فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها ” وهم في طرحهم هذا يتناسون بأن الجمهوريات حول العالم قد قامت بإنشاء برلماناتها المنتخبة لكي يحصل المواطن فيها علي بعض الامتيازات التي نحصل عليها اليوم , إنهم يصرون علي استنساخ نموذج من الديمقراطية الغربية وتطبيقه بسرعة كبيرة ونسوا الهدف من إنشاء هذه الديمقراطية وتناسوا بأن السرعة في تطبيق أي مشروع ضخم وذو أبعاد متشبعة هو حكم بالفشل علي هذا المشروع وخير دليل علي هذا الديمقراطيات العربية التي لم تخلق إلا صراعات وطائفية بين أفراد الشعب ولم تستطع أن تلبي الحاجة من إنشائها ولم تستغل قوتها التي منحت لها إلا لعرقلة الأمور وتعقيدها وزيادة الاحتقان وعرقلة التنمية التي يطمح إليها المواطن البسيط.
هل وجدت دولة في العالم اجمع وعلي مر العصور لم تحتوي علي بعض الأخطاء والقصور ؟ إنها سنة البشرية فالخطأ من طبع البشر وجمهورية أفلاطون حلم لن تفلح البشرية يوما ما في تحقيقه ومهما حاولت , فإدارة بلد كامل مهمة صعبة جدا ولابد من تقبل نسبة هامش من الأخطاء وعدم تهويلها وخصوصا وأن دولتنا ماضية وبسرعة في طريق طويل من الإصلاحات التي تحظي باهتمام ومتابعة كبار قادة الدولة وبطريقة مميزة يعجز أي برلمان منتخب علي أن يوفر مثلها . أمريكا مثلا وهي اكبر دولة ديمقراطية في العالم لم تنهي سياسة الفصل العنصري إلا بعد 200 سنة من استقلالها ومازالت الجالية الأمريكية من أصول افريقية تتعرض لبعض المضايقات العنصرية , وفي أوروبا وبرغم وصولها حاليا إلي مستوي عال من التحضر والتمدن وبرغم وجود البرلمان المنتخب منذ زمن بعيد إلا أن الواقع يثبت بأن تأمين حياة كريمة للمواطن وفي كل الظروف ليس غاية الحكومات هناك وانظروا إلي الحياة الشقية التي يعيشها الأوربي في بلادهم الغنية جدا وكيف يضطر إلي أن يعمل ولسنوات طويلة لمجرد شراء سيارة متواضعة وامتلاك شقة ضيقة , وكم منهم و قد انتهي إلي حياة التشرد بسبب عدم التزام الحكومة هناك بإيجاد وظيفة له , لقد بينت لنا الأزمة المالية بأن الدول هناك تدار بناءا علي أسس تجارية بحته لا إنسانية كما تدار الشركات ونحن إذا أصررنا علي تطبيق الديمقراطية الغربية فسينتهي بنا الحال مثلهم تماما وسيكون مقدار حجم اي مواطن هو بحجم الضرائب التي يدفعها لخزينة دولته .
كنت أتمني وفور قيام الشرارة بقضية السبعة الذين سحبت جنسياتهم بان يجتمع هؤلاء مع كافة قيادات جمعية الإصلاح وبان يتفقوا علي عدم تصعيد الموضوع داخليا وخارجيا حبا في الإمارات و أن يسعوا إلي مقابلة الحكام في الدولة ليعلنوا تبرئهم من هذا الانتماء المشبوه وان يعلنوا أسفهم لقيادات الدولة وجها لوجه وبأنهم راضون تماما بما قامت به الدولة من إجراءات وبأنهم لن يصعدوا الموضوع بأكثر مما يستحق وبان يتركوا الموضوع الآن بين يدي القيادة الحكيمة لتقرر فيه من جديد والتاريخ يثبت لنا بأن قيادات الإمارات الراحلة والحالية لم تكن أبدا علي خصام مع مواطن بحد ذاته وبأنها تسعي دائما إلي خدمة كافة المواطنين وبأنهم يسعدون جدا باللقاء والاستماع إلي مطالب وملاحظات أفراد شعبهم , وكنت متأكدا بأن هؤلاء الإخوة الأفاضل ولو اتبعوا هذا الطريق منذ البداية لكان الموضوع قد تم حله واحتواءه ولكن ما حصل و مارأيته ورآه غيري هو اختيارهم لتصعيد الموضوع وبكافة الطرق والاستعانة بكل الأطراف من داخل الدولة وخارجها لممارسة الضغوط ولم يدركوا بأنه هذا الطريق سيسيء إليهم كثيرا في النهاية .
لا أحمل حقدا ضد من تم اعتقالهم سابقا أو لاحقا فهم إخوة لنا وأنا ما زلت أؤمن بأن الخطأ ما زال قابلا للإصلاح وبأن البعض قد جرفه حماسه للانسياق خلف بعض الأجندة السرية من دون أن يدرك خطورة ما يفعله , ومازلت أثق تماما بإخواني الإماراتيين ممن تم اعتقالهم بأن يقبلوا بالتسويات العديدة التي طرحتها الدولة لإعادة وحدة الصف الإماراتي , ولكن ومع عدم طرح أي شخص مسئول من طرف قيادي هذه الجمعية لأي مبادرة جادة والي هذه اللحظة لحل هذا الخلاف فان أملي يخبو ولكنه لن يموت وأتمنى أن يبادر أهالي المعتقلين بإحياء هذا الأمل و مناصحة أبنائهم واحتوائهم احتراما للإمارات وطن الخير والحب ولنغلق فصلا غريبا عن سيرة الإمارات وأبنائها .

أتمني ذلك واترك الإجابة لهم

Share Button