مذكرات مارلين , عفوا ميثة !

مذكرات مارلين , عفوا ميثة

هذه سيناريو مذكرات خيالية كتبت في كوكب اخر تجري فيه تمثيلية الحياة بشكل مشابه لما لما يجري علي كوكب الارض ولكن تختلف فيه الادوار .
كتبت بواسطة مارلين … عفوا من جديد ,اقصد كتبت بواسطة ميثة ولكنها لم تستكمل لاسباب لا نعرفها

ابني الحبيب خالد , اكتب هذه الكلمات لكي تقراها بعد ان تكبر فربما تفهم بعضا مما اردت ان اقوله لك وانا اودعك في المطار قبل قرابة العام ولكنني قرات من خلال عينيك الدامعتين استفسارك وعجزك عن فهم تبرير موقفي واحسست وانا اقبلك بانني انزف جزءا من روحي في المطار بينما احاول ان ابعد يديك الملتفتين حول عنقي وانت تحضنني بقوة وتقول لي ماما لاتروحين . احاول الان ان اشرح لك لماذا قررت ان اتجاهل صرخات بكاءك المتواصل وانت تراني ارحل بعيدا واتركك لوحدك وللمرة الاولي منذ ان تفتحت عيناك علي هذه الحياة , لم اكن لاتركك ابدا ولكنني الان مضطرة الي تركك ولمدة طويلة جدا وقد اعود من هذه الرحلة او لا اعود ! وارجوك يا خالد لاتكرهني بسبب ما فعلت , فما اصعبه من شعور وانا متجهه الان الي بلاد الغربة ان اعرف بان ابني الوحيد سينام ليلته الاولي بعيدا عني ودموعه تبلل وسادته وقد غلبت عليه مشاعر الحزن والغضب علي امه ومن دون ان استطيع فعل اي شيء , لن تعرف شعوري الان يا خالد ولكنك عندما تكبر وترزق باطفال ستعرف كيف ان هذا الشعور كفيل بقتل الروح بداخل جسم اي انسان .
حبيبي خالد عندما ودعتك كان عمرك 4 سنوات وانت الان قد دخلت في عامك الخامس ولكنني لا استطيع ان احتفل معك بعيد ميلادك مثلما وعدتك فانا لا املك حرية تنقلاتي هنا , فعقدي مدته عامان ولا استطيع خلالها العودة الي بلدي لكي اشارك الفرحة ولا استطيع ان اطلب من رب عملي ان يمنحني اجازة لبضعة ايام لكي اسافر اليك واحضنك بشوق كبير واهمس في اذنك كل عام وانت بخير ياحبيبي , نعم ياحبيبي خالد انها الحياة وظروفها الصعبة والتي اجبرتني علي ان اقبل الغربة والسفر للخارج للعمل في بلاد بعيدة من اجل ان استطيع توفير اقل مستلزمات الحياة لك ولمستقبلك والذي اتمني ان يكون افضل من حياتي الحالية .
تباحثنا انا ووالدك كثيرا في هذا الموضوع واتفقنا ونحن مجبران علي قبول عرض العمل الذي عرضه علينا سمسار الخدمات الذي زار قريتنا وشرح لنا ظروف العمل ومدة العقد الطويلة واننا ساعمل كخادمة في منزل احد الاشخاص في الفلبين وهي دولة غنية جدا وسيدفعون لي راتبا محترما ساستطيع من خلاله وفي غضون سنوات من ان اجمع مبلغا محترما سيمكنني من مساعدة والدك لشراء منزل يضمنا تحت سقفه ووقتها صدقني ياخالد بانني لن افارقك ابدا واوعدك بانني ساحضنك كل ليلة قبل ان تنام فلقد اشتقت كثيرا الي رائحة شعرك اللذيذة واشتقت الي سماع حكاياتك الطفولية قبل ان تنام , اشتقت الي اكون اما من جديد فالعمل هنا يحرمني من كل هذا بل ويقتلني تدريجيا ولهذا اكتب اليك اليوم كل ما اريد ان اقوله لك في حال ان قتلني الشوق اليك و قبل ان اراك مجددا .
حبيبي خالد لن اكذب عليك فالعمل هنا ليس بالسهولة التي صورها لنا السمسار فانا مطالبة بالاستيقاظ يوميا من الساعة السادسة صباحا وان اتوجه فورا الي المطبخ لاجهز الفطور لاطفال العائلة التي اعمل لديها والتي تتكون من الاب والام وثلاثة اطفال صغار بعمر الخامسة والسابعة والعاشرة , انهم اطفال صغار احبهم كثيرا وخصوصا الصغير منهم فرويد فهو يذكرني بك كثيرا . استمتع كثيرا بهذه اللحظات فهذا هو الوقت الوحيد الذي اكون فيه مع الاطفال لوحدنا واستطيع التحدث معهم بكل حرية وان اتصرف كأم , فاطعم فرويد بيدي وامشط شعر ساندي واربط شريط الحذاء لجوزيف , وبعد ان اتاكد من تناولهم فطورهم ومن ارتدائهم للملابس المدرسية وبعد الكثير من المناوشات الطفولية من قبلهم والتي احبها كثيرا لانها صادرة من قلوب صغيرة وبريئة اقوم بالذهاب معهم الي الشارع الخارجي لاقف معهم ونحن ننتظر حافلات المدرسة والتي ستقلهم الي مدارسهم , انها لحظات لذيذة لان فرويد الصغير يحب ان يحتضني ويقبلني علي خدي قبل ان يصعد الي الحافلة , اتخيلك يا خالد وانت تصعد الي الحافلة وتقبلني قبل ان تصعد الي حافلة المدرسة , اخطا احيانا وانادي فرويد باسمك ياخالد فيتظاهر الصغير الشقي بانه قد تضايق وانه يغار منك ولكنني اعرف انه لا يقصد ذلك واعرف ان قلبه الابيض لا يعرف شيئا اخر غير الحب والبراءة .
اعود بعدها الي المنزل ليبدأ جدولي اليومي المكتظ فانا مطالبة بتجهيز الفطور للاب وقبل ان يذهب الي عمله فزوجته تكون في اغلب الاحيان غارقة في نومها بسبب سهرها يوميا الي وقت متاخر في كل ليلة امام التلفاز او مع صديقاتها فهي لا تعمل باي وظيفة , انه لا يتكلم كثيرا معي وفي احيان كثيرة لا يكلف نفسه حتي بالقاء تحية الصباح عند دخوله للمطبخ , لا اعلم السبب ولكنني لا اهتم كثيرا فلقد تعودت علي حالات التجاهل الغريبة هذه . بعد ان يغادر الاب المنزل فانني مطالبة بالتجهيز لوجبة الغداء للعائلة كاملة , وعند انتهائي من هذا العمل فانني مطالبة بان اسارع الي تنظيف المنزل وترتيبه وغسيل الملابس وغيرها من الاعمال الكثيرة في منزل ضخم يفوق مساحة خمسة منازل في قريتنا الصغيرة .
تستيقض الزوجة بعد منتصف النهار ودائما ما تكون في مزاج متعكر , وبعدها تبدأ سلسة مطالبها الطويلة , ميثة اريد كوبا من القهوة , ميثة اريد سندويتشا , ميثة اين شاحن جوالي , ميثة ماذا سنتناول علي الغداء . طلبات كثيرة لا تنتهي بينما تكون هي جالسة في الصالة تقلب قنوات التلفزيون وتجري العديد من الاتصالات الهاتفية الي صديقاتها واخواتها ووالدتها , احاديث كثيرة لا تنتهي وتتكرر كل يوم , لا اريد ان اخمن قيمة فاتورة هاتفها النقال ولكني متاكده بانه يفوق راتبي الشهري .
بعد ان ينتصف النهار يبدا الاطفال بالرجوع الي المنزل لاقوم بتجهيز الغداء لكل واحد منهم , هذا الشقي فرويد و عند رجوعة للمنزل فانه يتعمد ان يحضنني ويقول لي لقد اشتقت اليك , انه يعرف نقطة ضعفي ويعرف بانني ساضعف امامه وسأجهز له وجبته المفضلة برغم اوامر امه بعدم تدليل الاطفال في موضوع الاكل و لابد من اتباع جدول متزن للتغذية السليم , . شاهدت الام ابنها فرويد وهو يحضنني في احدي المرات عند عودته من المنزل فنهرته بصوت عال وامرته بعدم تكرار مثل هذا الفعل الفاضح , وامرتني بشدة ان انهره اذا ما قام بهذا الفعل من جديد , هل تغار مني لانني اقوم بدور الام بدلا عنها ؟ وهل تلوم الطفل الصغير علي اظهار مشاعره لانها قد قصرت في واجاباتها تجاهه ؟ لا اعلم ولكن هناك الكثير من الاشياء الغريبة والتي تجري هنا ولا استطيع ايجاد اي تفسير لها !
في احدي الليالي و بينما كان الصغير فرويد بجانبي في غرفتي وبينما اقرا له احد كتبه امتدت يده لتمسك السلسلة التي البسها في عنقي والمعلق في نهايتها الهلال وسالني بكل فضول ما هذا يا ميثة , فاخذت اشرح له ان الهلال يرمز عندنا للاسلام وانني احب ان البس هذه القلادة فهي تذكرني بوطني وبمأذن المساجد التي تعلوها الاهلة , عندها دخلت علينا الام فجاة وهي تصرخ بكلام غير مفهوم وجذبت الطفل الصغير بشدة واخذته للخارج , لاسمع بعد ذلك نقاش حاد بينها وبين الاب وبعدها بلحظات تفاجات بالاثنان يدخلان غرفتي والشرر يتطاير من اعينهم , بدوا بالصراخ معا وبصوت متداخل ولكنني فهمت منهم انهم لايريدون مني ان اعلم ابنهم اي شيء عن ديني الاسلام ! استغربت من ردة فعلهم وحاولت جاهدة ان اشرح لهم الموقف ولكنهم رفضوا الاصغاء . امروني بعدها بخلع هذه السلسة من رقبتي ومنعوا الطفل من دخول غرفتي مجددا .
ينظرون الي دائما بعين التقصير والشك وينتظرون مني بان اؤدي كل هذه المهام وبكل دقة يوميا , انها وظيفة تمتد لاكثر من ثلاثة عشر ساعة وطوال ايام الاسبوع , لقد خدعني السمسار عندما قال لي بانني ساحظي باجازة يوم الجمعة وتوقعت بانني ساستطيع ان اقوم بزيارة المسجد القريب في مثل هذا اليوم وان اتعرف علي اناس من جنسيتي يتحدثون بلغتي فانا قد مللت التحدث الي الجدران والي اواني التنظيف , فباستثناء الفترة الصباحية التي اقضيها مع الاطفال فانني لا احظي بفرصة اجراء اي حوار حقيقي مع اي كائن اخر , فكل الكلام بعدها يكون عبارة عن توجيهات صادرة لي ويكون ردي قصيرا بكلمة نعم , لا اتذكر ان احدا من الراشدين بالمنزل قد حاول ان يجري اي مناقشة معي حول من انا ومن اين جئت ولماذا غادرت بلدي ولم يسالني احد عن عائلتي واين تقطن وكم عدد افرادهم واعمارهم وكيف يقضون حياتهم الان بدوني , لا احد يعرف ان ابني اسمه خالد وانه طفل مثل بقية الاطفال الا ان ظروف الحياة القاسية قد اجبرت امه علي ان تتركه وحيدا , لا احد يعرف اي شيء حقيقي عني فانا بنظرهم مجرد اله تم شرائها من سوق النخاسة ويتم استهلاكها طوال النهار والليل , وبالراتب البسيط الذي يدفعونه لي فانهم يحللون كل ذلك ويبيحونه .
سمعت والدة الاب تخبر الزوجة بان لاتسمح للعاملات من امثالنا بالتحدث مع بعض عند اللقاءات العائلية في منزلها فهذه ستكون فرصة كبيرة لنا للتمرد علي سلطتهم الوهمية وقد يؤدي هذا الي فرار جماعي من تحت رقابتهم بحثا عن عملا افضل في مكان اخر ! حتي الحديث مع كائن بشري اخر يفهم وضعنا ومعاناتنا ممنوع هنا وقد يفسر بطريقة سلبية !
ابني العزيز خالد انا لا اكرههم ولكنني اتمني من كل قلبي ان يعيشوا بنفس الظروف ولمدة شهر واحد فقط وان يجربوا الابتعاد عن فلذات اكبادهم وان يهاجروا قسرا الي بلاد غريبة في كل شيء عنهم ليذوقوا ما نذوقه نحن من مرارة وحزن فلعهم بعدها سينظرون الينا نظرة جديدة وربما نعامل بعدها كبشر يستحق بعض الاحترام لكي نبادلهم نفس الاحترام .
هل سياتي هذا اليوم ؟ لست ادري

خبر منشور في جريدة فلبينية في زاوية مهملة : انتحار خادمة خليجية بتناول مبيد حشري في منزل كفيلها , والكفيل يكشف انها كانت تعاني من امراض نفسية منذ قدومها للعمل في الفلبين .

Share Button

صندوق الفرج يا معالي الوزيرة

تقوم جريدة الامارات اليوم مشكورة وبين فترة واخري بنشر اخبار بعض المسجونين في الدولة علي ذمة قضايا مالية يرجع اغلبها الي التعثر في سداد الديون تجاه البنوك المقرضة او بسبب عجزهم عن سداد بعض الحقوق المالية تجاه الغير كحالات التسبب في وقوع حوادث مرورية ينتج عنها حالات وفاة وما يترتب عليها من التزامات كدفع الديات الشرعية وغيرها وتقوم الجريدة بهذا الدور الوطني لفتح الباب امام محبي الخير من القاطنين في الدولة للقيام بتسديد ديون هؤلاء وارجاع حريتهم التي فقدوها بسبب ضيق اليد او سوء ادراك منهم في تنظيم شؤونهم المالية قبل التورط بمثل هذه القروض واغلب الحالات المنشورة هي لمواطنين للاسف ممن لم يستطيعوا ايصال صوتهم ومطالبهم الي المسؤولين ومحبي الخير في الوقت المناسب . هذا جهد محمود تقوم به الجريدة بالتعاون مع وزارة الداخلية النشيطة ضمن برنامج اطلق عليه صندوق الفرج .
حاولت السنة الماضية المشاركة بالتبرع وضمن مشروع صندوق الفرج وكان الرد يصلني دائما بان الحالة الانسانية والتي تم نشر قصتها قد تم دفع كافة مستحقاتها عن طريق فاعلي الخير ممن سبقوني لفعل الخير , الكثير من القصص نشرت وحلت معضلتها في نفس اليوم وتم دفع كافة المستحقات المالية المترتبة عليها للغير والتي وصلت في بعض الاحيان الي مبلغ يفوق المليون درهم ولكنها حلت بكل بساطة والسبب واضح جدا وهو محبة اهل الامارات لفعل الخير دائما ومسارعتهم الي التصرف بالافعال وليس بالاقوال لنجدة مثل هذه الحالات الانسانية والتي تعيش بينهم ولكنهم لم يسمعوا عنها . كانوا ينقادون في افعالهم بسبب تاثرهم الواضح باخلاق والدهم الراحل الذي كان يبين لهم بالافعال كيف يضحي بماله ووقته وجهده لكي يضمن لابناء بلده كل رعاية مميزة تليق بهم , وكانوا يتاثرون كثيرا باخلاق الجيل الجديد من القادة ممن ساهموا بحل الكثير من الحالات الانسانية التي نشرت قصصها وفورا , بالفعل انه جهد وطني متكامل من العامة والقادة يثبت تلاحم مجتمعنا الصغير قلبا وقالبا .

في المقابل فان وزارة الشؤون الاجتماعية وهي الوزارة المختصة بحل ومعالجة مثل هذه القضايا وقبل ان تصل الي هذه المرحلة المتطورة والمعقدة من وجهة نظري قد اعلنت ان ميزانيتها السنوية لاتكفي لاحتواء جميع طالبي الدعم المالي من الحكومة وانها لاتستطيع رفع قيمة المدفوعات الشهرية للمستحقين لهذه الاعانة لموازة التضخم في البلد وانها تلجأ كثيرا مضطرة الي رفض العديد من طلبات الدعم الطاريء ولهذا فان بعض مثل هذه الحالات قد ينتهي بها الحال خلف قضبان السجون .
لابد اولا من الاشادة بالوزيرة المواطنة مريم الرومي والتي يفتخر بوجودها كل مواطن لانها تمثل قمة انجازات المراة الاماراتية والتي استطاعت وبفضل مجهود جبار من قبل القادة من الرعيل المؤسس او من الجيل الشاب من نقل المراة الاماراتية وفي خلال اربعين عاما فقط من طرف كان يغلب عليه الجهل والامية الي طرف اخر يغلب عليه العلم والتحضر ولتصل المراة وفي خلال فترة زمنية بسيطة الي اعلي المراتب الحكومية في دولتنا الحديثة , واحترم هذه المراة كثيرا ليس بسبب ما وصلت اليه وليس بسبب اخلاقها العالية فقط بل لانها قد بينت لنا وبكل شفافية بانها تمتلك ميزانية محددة كل سنة وبانها لن تستطيع ان تحل كل القضايا المعلقة ضمن اختصاص وزارتها بسبب ذلك , لقد وضعت الاصبع علي الجرح وهذه من صفات القادة لان انكار الحقيقة لن يقدم او يؤخر شيئا في الموضوع بل وسيزيده تعقيدا في الواقع وهي هنا تبين لنا بانها ستستطيع تقديم اكثر مما تقدمه حاليا من خلال وزارتها لو تم توفير دعم مالي اكبر لها .
الان ونحن علي بعد اسابيع عن شهر رمضان المبارك والذي تتكاثر فيه اعمال الخير من قبل كافة المسلمين المقيمين في الدولة هل بالامكان ان اتقدم باقتراح الي معالي الوزيرة الرومي ولوزارتها الانسانية بان تقوم بطرح برنامج يقدم عبر كافة قنواتنا الاعلامية يوميا يسمح لفاعلي الخير من التبرع مباشرة لحساب وزارة الشؤون الاجتماعية وعن طريق كافة القنوات الرسمية مثل التبرع نقديا او بتحويل الاموال الي حساب مخصص لوزارة الشؤون او عن طريق ارسال الرسائل النصية وغيرها من الوسائل المضمونة والرسمية؟ وان يخصص ريع هذه الاموال في ضخ الاموال الي خزائن الوزارة المستنزفة لكي تستعين بها برفع المخصصات الشهرية والتي تصرف حاليا للمطلقات والارامل ومستحقي الاعانة ؟ وان تستغل هذه الاموال ايضا في استقبال حالات جديدة لا تستطيع استقبالها حاليا بدل ان ينتهي ببعض هذه الحالات خلف القضبان مما يتسبب في ضياع مسقبل الكثير منهم .
انني متاكد بانه لم تم انشاء هذا البرنامج و بتنسيق مع وسائل الاعلام المحلية وفي شهر رمضان المبارك فان الوزارة ستقوم بالحصول علي مبالغ ضخمة وبفترة بسيطة وهو مبلغ قد يفوق حتي الميزانية المخصصة لهذه الوزارة بل وقد تستغني الوزارة عن الدعم الحكومي تماما .
اننا شعب يحب الخير ببساطة ونحب بان نساهم في دعم اخواننا من ابناء الوطن ممن حرموا من بعض النعم , ونحب ان نظهر امتنانا للدولة وماقدمته لنا من دعم في كافة المجالات واري انه من المقبول ان يقوم افراد الشعب بدعم ميزانية احدي الوزارات المهمة جدا فليس في ذلك اي عيب , وخصوصا وان الدولة لاتفرض اي نوع من الضرائب علينا ولكن هذا لايعني باننا لا نستطيع ان نساهم بدعم مثل هذه الحالات وعن طريق مظلة رسمية كوزارة الشؤون الاجتماعية ولا اري بصحة المطالبة برفع ميزانية هذه الوزارة عن طريق الدولة , فالدولة قدمت الكثير وحان الوقت الان لكي نرد لها الجميل .
بصراحة فانني اتردد كثيرا في التبرع للكثير من الجهات المرخصة بالدولة لان الكثير من هذه الجهات تقوم بارسال الجزء الكبير من هذه التبرعات الي جهات خارج الدولة وانا لا اعترض علي هذا اذا لم تكن هناك حالات مستحقة داخل الدولة ولكن الواقع يثبت علي انه من الرغم من وجود العديد من حالات المستحقة للاعانة في الدولة فان هذه الجهات تتجاهلها وتصر علي ارسال جزء من هذه المعونات للخارج .
كما اننا قد صدمنا من بعض الجهات التي كانت تجمع التبرعات وكانت تستغلها لاهداف سياسية دنيئة وتحت غطاء الدين للاسف وكانت صدمة لكل محب للخير ممن كان يثق برجال الدين هؤلاء ممن كانوا يديرون هذه الجمعيات الخيرية .
لكل هذا فانني اتمني توفير الغطاء الرسمي والقانوني لجمع كافة الاموال وان يتم صرفها محليا ولا اري افضل من وزارة الشؤون الاجتماعية لتقوم بهذا الامر فهي وزارة ستقوم بتسخير كافة مواردها من اجل ايجاد حياة افضل لبعض الفئات داخل الوطن وستقوم بتوفير القنوات الرسمية لان نقول شكرا للوطن علي كل ما قدمه لنا وشكرا للقيادة علي ما قمات به من اجل المواطن والوطن .
هل هناك اي مانع قانوني يمنع تنفيذ هذا الموضوع ؟ وهل قد يشكل هذا الموضوع بعض الحساسية والحرج للوزارة لانها جهة حكومية ؟ لا اتمني ذلك فصندوق الفرج مثلا كان احد افكار سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية وكلنا يعرف من هو الشيخ سيف ومنصبه الحساس في الدولة والمسؤوليات الجسام علي عاتقه ومكانته الاجتماعية وتعرفون من كان والده والذي سيبقي في قلبونا للابد ولكن الشيخ سيف بن زايد لم يشعر بهذا الحرج عندما قرر انشاء هذا الصندوق لانه يعرف بان الاهداف النبيلة تبرر كل الوسائل المستخدمة لخدمة هذه الاهداف .

هل ستقوم معالي الوزيرة بهذه الخطوة الجريئة ؟ اتمني ذلك واترك الاجابة لها

Share Button

واشتعل الرأس شيبا

 

برغم اننا نزعم دائما حبنا الاصغاء الي اقوال  الذين يكبروننا في السن ممن يفوقوننا حكمة ومعرفة بالحياة وبرغم ادماننا علي قراءة التاريخ مرارا وتكرارا ومعرفة كل تفاصيل الماضي وكيف مرت احداثه سريعا وعدم توقفها يوما لموت عظيم او لخطب كبير   الا اننا ما زلنا نغمض اعيننا  عن حقيقة مهمة وهي ان معدل اعمارنا هو 60 عاما وهو لايعادل شيئا مقارنة بعمر الكون او حتي بعمر البشرية نفسها , ولكن وبرغم ادراكنا لهذه الحقيقة وبرغم ادراكنا اننا منحنا الحياة لمرة واحدة فقط الا اننا نصر علي ان نمضي حياتنا بطريقة غريبة تغلب عليها المشاعر السلبية كالحزن والغضب والكراهية بدل ان نستغل هذه الفترة الزمنية القصيرة والتي منحنا الله اياها للحياة  بسعادة في كل لحظة تمر علينا , نظل نقضي اغلب اوقاتنا حزنا علي واقعا لم نخلقه او ندما علي فرص لم تكتب لنا !

نصر علي ان تسيطر علينا المشاعر السلبية حتي تخنقنا من الداخل وحتي نفقد الاحساس باي متعة في الحياة بل ونستعذب مخالطة ذوي الطاقات السلبية من حولنا ونصغي لهم وهم ينقلون لنا كل الاخبار السيئة عن حياتهم وعن كل ما يعرفونه من اخبار وقصص ونظل نفكر في المستقبل وما يخبئ لنا من احداث غامضة ونحاول ان نستبقها او نجتنب السيء منها  وكاننا سنستطيع بهذه التصرفات ان نخدع القدر  او رسول الموت او كأننا   سنستطيع ان نخلق عالما جديدا موازيا لعالمنا  تتحق فيه كل امانينا البعيدة  والمستحيلة .

نصر علي ان نظهر بمظهر جاد امام الاخرين وان نكتم كل مشاعرنا وخصوصا السعيدة منها بداخلنا وانا نتفنن دائما في اظهار تعاستنا  ليس خوفا من حسد الاخرين ولكن خوفا من ان نحسد انفسنا  فلقد عٌلمنا  منذ الصغر بان التعاسة والحزن هي اساس هذه الحياة وان الفرح شيء دخيل وطارئ وسيمضي  سريعا ولافائدة ترجي من التعلق به  .

يشتعل راسنا شيبا ليس من هولات الحياة  وليس مما  نكابده من امراض جسدية وحروب بل بما  قررنا ان نشغل به انفسنا من تفاهات وانانية تراقب ما يملكه الاخرون بحسرة  وبطريقة سلبية لاتقدم او تؤخر شيئا , لا نقنع بما نمتلك وبما يحيطنا من فرص للسعادة لاننا قد فتحنا الباب لغول الجشع لكي يدخل الي قلوبنا وليسرق   عقولنا .

نأخذ  بجدية  شديدة الحياة بكل مواقفها ونحمل كل موقف  باكثر مما يحتمله او يوافق عليه  المنطق  ونتعلم ان نظهر دائما بمظهر الرزانة الخادع وان نكتم عفوية الطفل وانطلاقته بداخلنا , وان نخلد يوميا الي اسرتنا لتبلل دموع هذا الطفل  وسائدنا الوثيرة ولاباس في ذلك فلطالما  اقنعنا انفسنا  بان الحياة صعبة وقاسية ولن تنفع دموعنا في ان تلين قساوة احجار  طرقاتها او تمهدها  .

نكره عالم الحب , ونمقت  من يظهر مشاعره علنا ونكره كل من يحاول ان ينقلنا الي ذلك  العالم  , نكره الشعراء والفنانين  وكل من يحاول الاسهام بزرع بذرات الحب والشوق في حدائقنا ونعمد الي قطف شتلات  الورود منها فور ظهورها  لنترك برود العاطفة تنمو لتغرز اشواكها في اقدامنا ثم لنشكو  من صعوبة المضي  في طرقات الحب !

نصر علي تقديم سوء الظن وعلي خلق اعداء وهميين ونسعي دائما الي تقليد  شخصية دون كيشوت  في سعيه الدائم الي محاربة اعداءه من طواحين الهواء  .

كم من  جسم قد فقد لذة الحياة لانه ابتلي بروح شقية تهوي الحزن والتعاسة وكم من حياة قد اهدرت عبثا  وهي لم تفطن الي معني السعادة ؟ تطوف غيوم الاحزان في سمائنا   لتمطر علينا الالام وكلما اطلت اشعة شمس السعادة  بخجل نادي المنادي فينا  للاصطفاف من جديد  لنصلي الاستسقاء  طلبا للمزيد من مطر يحمل لون الكحل ورائحة الكأبه .

 

مواقف كثيرة تمر علينا سنضحك عليها مستقبلا وسنستغرب من تفاهتها ومن مقدار الغباء الذي طمرنا فيه انفسنا  عندما تعطلت بوصلة الاتجاهات في حياتنا وتعطل لدينا المؤشر الذي يعطينا الحجم الحقيقي لكل موقف نواجهه مقارنة  بالحجم والمعني الحقيقي  لحياتنا .

نحس بالغصة الشديدة ان لم يفسح لنا احدهم الطريق في الشارع بل وقد يصل الامر الي ايقافه وضربه ضربا يؤدي الي الموت من اجل هذا السبب التافه لنفقد عندها عقولنا في لحظة غضب لموقف تافه لايستحق حتي مجرد التفكير فيه , في النهاية سنصل كلنا الي وجهتنا , البعض سيحس بمتعة الرحلة والبعض الاخر سيسمح ليرقات الغضب بان  تاكله من الداخل ليصل سريعا الي وجهته  وهو بهذا يسرع الوصول الي نهايته ايضا   .  

نحزن كثيرا  ولا ننام الليل ونعتزل احبتنا ان تم تجاوزنا في الترقية الوظيفية مع علمك التام بان غضبك وانعزالك لن يضر احدا الا نفسك واحبابك من حولك فلماذا هذا الحرص علي نقل كل هذه السلبية لهم لضياع فرصة ستستطيع ان تنالها مجددا  وان لم تنلها فانت ما زلت تملك وظيفتك علي الاقل  في وسط عالم قاسي ارتضي الملايين فيه ان يهدروا كرامتهم باحط الاعمال لتوفير  لقمة الطعام لاطفالهم  .

اتذكر انني كنت اؤدي وظيفتي الاولي  بكل قسوة مع كل من حولي , لقد علمونا بانك لتكون موظفا ناجحا فلابد وان تدوس علي كل من حولك وان لا  تمنحهم اي فرصة  للتنفس, وكلما ازدادت  قسوتك ووحشيتك كلما نظر اليك باعجاب اكبر وتم شكرك علي جهودك المميزة في اداء العمل وقتل الانسان في نفسك وفي الاخرين , انتقلت لشركة اخري لاؤدي  نفس الوظيفة ولكن بطريقة بشرية تقوم علي اساس المشاركة والتقدير  والمكافاة قبل العقاب , نبذت الدكتاتور بداخلي ونفيت الجلاد بعيدا وكم كانت دهشتي كبيرة عندما لاحظت ان نفس الاعمال تتم بنفس الجودة ومن  دون قطرة ذل  واحدة تسال علي قارعة طريق الاهانة .

مرضي الضغط والقلب  في تزايد  وضحايا والمشاحنات في المدراس والشوارع والاماكن العامة في تزايد , وقتلي  الحروب الكلامية في ساحات التواصل الاجتماعي في تزايد !  كل هذا ونحن نعيش في دولة يحلم الملايين من البشر من خارجها  بمجرد الحصول علي اذن القدوم   للعمل فيها , فكيف سيكون حالنا لو كنا نقيم باحدي  الدول التي ابتليت بالمجاعة وتعجز الام هناك عن انقاذ طفلها الذي يموت جوعا   امامها   او لو كنا سكان المدن الذين  يفترشون الارض حصيرا والسماء غطاءا او احد ضحايا الحروب في دول يقتل فيها المئات يوميا  بلا جريمة فكيف سيكون حالنا وقتها وهل سنستطيع الصمود  ولو ليوم واحد هناك ؟

لا ادري اترك الاجابة لكم

 

 

Share Button

بين الشامخة والمارينا

كنت ابحث منذ فترة عن قطعة ارض للبيع في ابوظبي للشروع ببناء منزلي الخاص وقد نصحني  احد سماسرة العقارات   بشراء ارض في منطقة الشامخة الجديدة  بسبب عدد من المميزات ابرزها سعر الارض مقارنة بحجم الارض المعروضة للبيع  وتوفر البنية التحتية الجيدة والتي انشأتها حكومة ابوظبي  . قررت ان ازور المنطقة قبل شراء  الارض وشاهدت لدي زيارتي  العديد من المنازل  الجاهزة او التي كانت قيد الانشاء وسرني ذلك حيث ان هذا يدل علي ان  المنطقة ستكون عامرة بالسكان قريبا. ولكن وبعد شراء الارض حصلت حادثة نبهتني الي موضوع كنت غافلا  عنه ولم ادقق النظر فيه في البداية وهو توفر الخدمات الضرورية الاخري الملازمة  للحياة اليومية, وتنبهت اليها في اثناء زيارتي لاحد  الاصدقاء القاطنين هناك حيث  اخبرني بانه زائر دائم لمدن بني ياس والشهامة والتي تبعد قرابة ال15 دقيقة فاستغربت من ذلك لانني اعرف ان هذه المدن  ليست من المدن التي يشد الرحال اليها  ان لم تكن من سكانها ولكنه اخبرني ان السبب هو عدم توفر اي سوق في منطقة الشامخة يستطيع من خلاله  ان يشتري منه الاحتياجات الاستهلاكية  اليومية كما انه لاتوجد العديد من الخدمات الاخري مثل محلات الحلاقة او الخياطة او محلات القرطاسية او مكتب للبريد  وغيرها من ضرورات الحياة اليومية . استغربت من كلامه اكثر عندما اخبرني بان مخطط المنطقة يبين انه توجد الكثير من الاراضي التجارية المخصصة لمثل هذه النشاطات ولكن لم ينفذ منها شي الي الان , وان الوضع مشابه للمدن القريبة مثل خليفة باء والعامرة بالسكان منذ فترة طويلة .عند انصرافي من زيارة هذا الصديق كان اول عمل لي هو اتصالي بالسمسار وطلبت منه بيع الارض فورا .

 لم استطع تخيل ان اسكن في منطقة مجردة  من ضرورات الحياة اليومية  وان اضطر الي زيارة مدينة اخري اذا ما احببت ان اشتري كمية بسيطة من الفاكهة او كيسا من الخبز , فلقد عاني اجدادنا من هذه الظروف عندما كانوا يضطرون الي السفر الي المدن الكبيرة وقتها لشراء احتياجاتهم المعيشية  ولكنني اعيش في زمن مختلف ولا انوي تكرار تجربتهم .

بعدها بفترة كنت ازور  منطقة المارينا بدبي والتي  كانت عبارة  ارض صحراوية قاحلة  في عام 2002 عندما  قررت حكومة دبي ان تسلم هذه المنطقة لشركة اعمار العقارية بغرض تطويرها لاغراض تجارية وسكنية   والان من يزور دبي لن يصدق ان هذه المدينة الجديدة وما تحتوية من  بنية تحتية ممتازة بنيت فوقها مئات المباني السكنية والتجارية  علي ضفاف بحيرة صناعية ضخمة وتضم كافة انواع الخدمات  قد انشات من الصفر واكتملت في خلال عشرة  اعوام  !

بصراحة لقد غبطت سكان المارينا  لسكنهم في هذه  المنطقة الراقية لتوفر كل ما يحتاجون اليه في محيطهم واستغنائهم عن سياراتهم تماما لاداء مشاوير التسوق وغيرها لان المشي هناك ممتع وتستطيع ان تري العشرات من الرجال والنساء يمارسون رياضة الجري هناك علي ضفاف  البحيرة الاصطناعية التي تتناثر علي اطرافها  المطاعم والمقاهي  الراقية  وكافة انواع الخدمات الترفيهية كالنوادي الرياضية والمسابح وغيرها .

لماذا استطاعت شركة عقارية ان  تطور منطقة صحراوية  وان تتفهم احتياجات السكان وان توفر لهم كل ما يريدونه من خدمات باتت ضرورية واساسية في حياتنا المعاصرة  بينما لم يتم توفير ايا من هذه الخدمات للسكان المواطنين في مدن ضخمة مثل مدن خليفة باء والشامخة والشوامخ والرحبة والشهامة والباهية  والسمحة والتي  يسكنها قرابة 100 الف مواطن  ولايوجد فيها مركز تسوق حديث واحد مثلا ؟  ( يوجد مول واحد افتتح حديثا في مدينة  بني ياس ولهذا استثنيتها من حديثي )او  نادي رياضي واحد شامل ومتكامل الخدمات  ؟ او مستشفي خاص يضم كافة الاختصاصات ؟   

لا اعلم ما السبب في ذلك ولكني اري ان الحل بسيط جدا ولن يكلف الدولة اي شي وانا ضد المطالبة بتوفير كل هذه الخدمات عن طريق الدولة , لان الدولة قامت بتوفير مساحات ضخمة توزع علي المواطنين بالمجان وقامت بتوفير البنية التحتية الممتازة بالمجان وتوفر لسكان هذه المناطق قروض سكنية من دون فوائد وعلي فترات سداد طويلة  وقامت بانشاء المدارس الحكومية والمساجد , من وجهة نظري فان الحكومة قد قامت بتوفير المطلوب منها في هذا المجال ولهذا فان مطالبي  تتجه الي القطاع الخاص ليقوم بالدخول الي هذه المناطق  وتوفير الناقص من الخدمات الاخري الضرورية , وهو غير مطالب بتوفيرها بالمجان فلكل خدمة سعر سيدفع ولكل استثمار عائد كبير متوقع خصوصا وان اغلبية سكان هذه المناطق من المواطنين اصحاب الدخول المتوسطة او المرتفعة  . كل ما اتمناه من السلطات المحلية هو ان تقوم بتوفير الاراضي التجارية للقطاع الخاص وخصوصا المواطن منه  بالمجان او ان تؤجر لهم بايجار رمزي تزيد قيمته مع مرور الوقت وان يكون اعطاء الاولية لابناء هذه المناطق من المواطنين لانشاء مشاريعهم التجارية  وانا اعرف الكثير من الشباب المواطن المتحمس لاقامة مشاريعهم وافكارهم التجارية ولكن العائق الوحيد هو اما عدم توفر الاراضي التجارية في تلك المناطق  او توفرها باسعار خيالية .

لا اتمني مساواة  سكان هذه المناطق بسكان  منطقة المارينا بدبي  من حيث الخدمات   , بل اتمني ان  نوفر لهم  مستوي خدمات يفوق بمراحل ما يوجد هناك في المارينا او في اية منطقة اخري وان تصبح هذه المناطق مثالا يحتذي به عند الشروع في بناء اي مخطط عمراني جديد وان تصبح من المناطق التي يشد لها الرحال ليلا ونهار  , انني  ببساطة لا اري سببا واحدا يمنع ذلك .

 

Share Button

كتاب بلا فهرس !

 

انطباعي عن الامارتيين انني لا استطيع التحدث معهم !

 

قالتها هكذا بكل عفوية ومضت في سبيلها ولولا انني انتبهت  الي هذه الجملة لانتهت القصة هنا ولكانت هذه الجملة هي الانطباع المترسخ عن الاماراتيين في ذهن هذه السيدة التي قدمت الي دبي بغرض السياحة  وهي  تقول ان احدهم من القاطنين في الامارات قد نقل لها هذه الفكرة  وانها كانت تشعر بالاسف الشديد لانها ستغادر الامارات من دون  القدرة علي اجراء نقاش عابر مع احدي الاماراتيات  .

عزيزي الاماراتي هل شكلت الجملة سابقة الذكر صدمة لك ؟  اتمني ذلك لكي لا اكون الوحيد الذي غرد خارج السرب واحس بالصدمة وانا اقرأ تلك الجملة التي قالتها سائحة مصرية تحمل الجنسية الاوربية تزور دبي والامارات للمرة الاولي في حياتها ولاتعرف الكثير عنها غير ما تسمعه وما تقرأه  من اخبار في الاعلام العربي والغربي .

قد تتفق الكثير من الاراء علي ان الامارات قد وفرت افضل بيئة عمل ومعيشة في المنطقة بحسب الكثير من الاحصائيات الدولية والمحلية وانها اصبحت علي راس دول المنطقة للراغبين بالهجرة في العالم  ونتفق اكثر علي ان الامارات دولة جديدة في عالم منظمة الامم المتحدة ولكنها استطاعت وبفترة بسيطة ان تخرج شعبها من ظلام الجهل الي افاق اوسع وارحب تحت اشعة العلم والمعرفة وسبقت الكثير من الدول العريقة في هذا المجال فما قامت  به الامارات في اربعين عاما يشكل انجازا يفخر به الاماراتيين والعرب بشكل عام . ولكن كل هذه الاحصائيات والدراسات تركز علي شيء واحد وهو اننا اصبحنا فندقا كبيرا يقطن فيه جميع سكان العالم ولكنهم لايعرفون الا اقل القليل عن مالكي هذا الفندق ومؤسسية .

اصبح الجميع يقصد هذا الفندق بغرض التمتع بحسنات  الاقامة فيه وليشعر ببعض الامتيازات العديدة التي فقدها في وطنه الام ولكنه وعند محاولته البحث عن اصل انشاءه وعن مالكيه ومن يديره فان الاجابة ستقدم لهم اما عن طريق  سائق الليموزين الباكستاني  الذي سيقلهم من المطار او من مديرة الاستقبال البلغارية التي ستعطيهم مفاتيح غرفهم او من  حامل الحقائب الهندي  الي غرفهم او من جارهم الامريكي الذي يقطن بالغرفة المقابلة او من النادلة الفلبينية التي ستخدمهم في المطعم  وقد يتطوع حتي كبير الطباخين البريطاني الي تقديم الاجابة  . سيتطوع الكثير منهم الي تقديم  قصة تختلف باختلاف راويها وسيضيف لها الكثير من البهارات بحسب ذوقه وسيتم تضخيم اتفه القصص و اخفاء اعظم الحقائق وكل هذا علي حسب مزاج الراوي وقت طرح السؤال عليه ومدي استفادته من العمل  في هذا الفندق

سيقول البعض  منهم كلاما كثيرا  قد يميت الحقيقية او قد  يمت لها بصلة  وما المانع من كل هذا فان السؤال بسيط جدا والاجابة عنه تقدم تقدم بكل بساطة من جميع من  يعمل ويقطن في هذا الفندق  الا صاحب الشأن الاول وهو المالك خصوصا اذا ماكان صاحب الشأن  قد فضل ان ينعزل عما يجري من حوله , فما دام القادم اليه  قد اختار المكوث في فندقه وبشروطه  الخاصة لينفذ ما يطلبه  منه  فهذا هو كل ما يطمح اليه .

سيبقي المالك الاصلي للفندق محاطا دائما بهالة من الغموض الغريب وطالما ان الانسان عدو مايجهل فان اي كلمة سيئة بحق مالك هذا الفندق ستلاقي القبول والتصديق , فنزلاء الفندق لايرون هذا الشخص الا وهو يترجل من سيارته الفاخرة امام  الفندق يوميا  لهذا سيصدقون سريعا انه يمتلك بئرا  في ساحة منزله الخلفية ينزح منه الذهب يوميا , وبما ان نزلاء الفندق يرونه يوميا وهو يمر  امامهم بكل شموخ وبلا اي التفاته منه لهم فلا شك بان قصة غرورة وتغطرسه صحيحة جدا ,ستروي الكثير من القصص والراويات وسيتناقلها القادمون والمغادرون من هذا الفندق وهم بالملايين سنويا و سيصدقون كل مايروي  واكثر فالبيئة مناسبة تماما لانتشار هذه الافكار وهي مهيئة لانتشار  المزيد  ان لم يبادر مالك  الفندق الي اتخاذ اللازم لتعليم  كل القادمين اليه ما يريدون ان يعرفوه عن وطن وفر لهم كل شيء ولكنه اهمل اهم شيء فاصبحنا كالكتاب الضخم والمتعدد المواضيع ولكن الكاتب لم يضع  مقدمة تشرح فصوله وسبب وتاريخ  كتابته   ونسي ان يضع فهرسا مرتبا لمواضيعه و لهذا ضاع القراء مابين صفحاته واسطره !

عزيزي الاماراتي انت هو مالك هذا الفندق الفخم وانت من ساهمت بتأسيسه ليصل الي هذه المكانة العالمية المميزة ولكنك مطالب الان واكثر من اي وقتا مضي الي ان تبادر فورا الي الترحيب بضيوفك بابتسامة صادقة في كل مكان تصادفهم فيه وان تتبادل معهم حتي ولو ابسط عبارات الحوار ,سارع الي الانضمام الي المؤسسات التطوعية التي تعني بشرح ثقافة  وتاريخ هذا الوطن العظيم لزواره  وابحث في بحور عالم الانترنت عن كل ما يقال عن وطنك وساهم بعلمك في نقل صورة حسنة عنه  وحاول ان تغير  السيء منها  ولاتنسي ان كنت مسافرا في يوما ما  فنادق العالم الاخري ان تبقي سفيرا ذي نوايا حسنة دائما فانت تمثل بلدك هناك اولا قبل ان تمثل نفسك .

عزيزي الاماراتي انت مالك هذا الفندق  وانت من تقع عليه   الملامة ان صادفت يوما سائحة اخري تقول في احدي تغريداتها لقد قابلت كل الاشياء في الامارات ولكنني لم اتمكن من مقابلة  الامارات .

Share Button