من كل بقاع الأرض

عفوا مقالي اليوم لجيل عاصر المرحلة الذهبية لثقافة الطفل في  الثمانينات , ان كنت اصغر من ذلك  الجيل فحاول اللحاق بنا

 

في قصص الشعوب ..في قصص الشعوب .. طرائف لاتنتهي .. وعالم حلو بهي .. يسكن في القلوب ..في قصص الشعوب .. من كل بلاد الدنيا .. من كل بقاع الارض .. قصص شتي .. تروي حتي ..نعرف احوال الانسان .. والكل هنا جيران

كم احسست بالفرحة وانا اتسكع وسط مقاطع اليويتيوب عندما قادتني خطاي الي العثور علي مقطع لاغنية البداية لرسوم حكايات عالمية  والتي غنت  اغنية البداية فيها الطفلة صاحبة الصوت الرائع اصالة نصري  وارجعتني الذاكرة عشرات الاعوام الي الخلف لاصل الي المرحلة الذهبية لثقافة الطفل العربي  وهي مرحلة الثمانينات من القرن الماضي , اعدت سماع المقطع عدة مرات وفي كل مرة كنت اتذكر قصة جديدة ورواية عالمية مختلفة نقلت الينا  بطريقة احترافية  جعلتنا ندمن قصص العالم ومغامراته .

عندما اتذكر تلك اللحظات عندما كنا نتزاحم امام شاشة التلفزيون الوحيدة بالمنزل  لمشاهدة تلك البرامج الكرتونية والتي كانت تستمر لساعة كاملة من بعد صلاة العصر وكيف كنا نصغي بانتباه الي كل كلمة ينطق بها ابطال هذه البرامج وهم ياخذوننا الي بلدان لم نعرفها وقتها ولكننا  احبنناها, ادرك كم كنا محظوظين بالحصول علي مثل تلك البرامج والتي ادين بالكثير من ثقافتي ومعرفتي اليها , نعم كنا محظوظين لان الاعلام  وقتها لم يبخل علينا بتقديم سلسة  من البرامج التي قدمت ولخصت وبطريقة سلسلة ومبسطة مقاطع من الادب العالمي المميز  ممن كان يعجز حتي الكبار احيانا عن فهمها في قالبها الاصلي .

 

من منا لايتذكر قصة بائعة الكبريت وهي تستجدي المارة في ليالي الشتاء القارصة والتي ماتت من البرد في النهاية للكاتب العبقري  هانس كريستيان والذي كتب ايضا قصة عقلة الاصبع المشوقة  , من منا لايتذكر قصة بحيرة البجع للكاتب العالمي تشاويكوفسكي او البؤساء لفتكور هوجو وبطلتها كوزيت , او ذات الرداء الاحمر والذئب لشار بيرو , من منا لم يعش اجمل قصص المغامرات وهو يشاهد مسلسل جزيرة الكنز للكاتب روبرت لويس ليدندن  بعدها   : خمسة  عشر رجلا ماتوا من اجل صندوق !  الم ياخذنا السندباد علي  بساطه السحري  الي بغداد الجميلة والي بلاد الهند والسند السحرية وعشنا معه قصة من الف ليلة وليلة .من منا لايتذكر كلمات مازالت عالقة في اذهاننا تقول  افتح ياسمسم ابوابك نحن الاطفال افتح واستقبل اصحابك  نحن الاطفال ومن يستطيع ان ينسي بدر وانيس والضفدع كامل ؟ من يستطيع ان ينكر ان برنامج المناهل قدم لنا معلومات علمية دقيقة  تضاهي ما يقدم الان علي القنوات العلمية المتخصصة    ومن يستطيع ان ينسي برنامج سلامتك والذي  كان يمثل نسخة الاطفال وقتها للبرنامج المشهور حاليا ” ذا دكتورز “

بالفعل كانت مرحلة ذهبية استطاع القائمون وقتها علي برامج الانتاج التلفزيوني ان يستوردوا افضل ما انتجته استوديوهات العالم وان يدبلجوه بالعربية الفصيحة ليقدموه لنا علي طبق جاهز وبطريقة شهية استطاعت فهم نفسية الطفل المتشربة للمعرفة   واستطاعت ان تثري ثقافتنا بخليط شهي من كل بلاد الدنيا .

في نفس المرحلة ايضا  كانت تصدر مجلة ماجد الشهيرة والتي اتذكر اننا كنا نتهلف اسبوعيا لشرائها في فترات الراحة  بين حصص المدرسة كل يوم اربعاء لنتصفح كل قصصها الشيقة ومعلوماتها المفيدة , من منا لم يحاول ان يتعرف علي صديق جديد في دولة عربية بعيدة وان يرسل اليه رسالة بالبريد ؟ من منا لم يتشجع لتكوين مجموعته الخاصة من الطوابع البريدية التي كنا نشتريها عن طريق المجلة ؟ ومن منا لم يبادر الي ارسال صورته لنشرها في ركن التعارف ؟ ادين بالكثير من ثقافتي الي شخصية زكية الذكية والتي استطاعت ان تشرح لي بشكل مبسط وعن طريق صفحتان مليئتان بالرسوم معاني الكثير من العلوم المفيدة والتي فاقت عمري حينها  .

مع انتشار الفضائيات بعد ذلك  اختفت واحدة من اهم انجازات مجلس التعاون الخليجي وهي مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون والتي قامت بدبلجة وتقديم الكثير من البرامج التي ذكرتها مسبقا واختفت اسماء كبيرة ولامعة في اخراج ادب الاطفال كالدكتور فائق الحكيم وانحدر مستوي مجلة ماجد للاسف بعد ذلك ولم تعد جاذبة  للطفل بعد انحراف مسارها واختفاء العديد من الاسماء والشخصيات المميزة فيها ونتيجة لكل هذا  فان اشهر قناة تلفزيونية للاطفال حاليا  تقدم برامج بعيدة عن اللغة الفصحي وتشجع الاطفال علي حفظ وترديد اغنية تقول كلماتها المستفزة  الف باء بوباية !

انها دعوة لاباء الحاضر ممن استفادوا كثيرا من وجودهم في تلك المرحلة الذهبية الي ان يحاولوا ان يقفوا في وجه الاعلام الحديث  المخصص للطفل لانه يقدم اعماله حاليا بهدف الربح والكسب وليس بغرض  تعليم اطفالنا وتنمية مداركهم , ادعوا الاباء والامهات  الي ان يبادروا بتخصيص ساعة يوميا  لعرض البرامج الكرتونية والتثقيفية القديمة  علي اطفالهم وهي متوافرة وبالمجان علي  الانترنت وان يبادر المحتفظون بالنسخ القديمة من مجلة ماحد الي نسخها  ومشاركتنا اياها لنهديها الي اطفالنا  ليستفيدوا  منها كما استفدنا نحن منها  كثيرا منذ اكثر من عشرين عاما .

انها دعوة مني للعودة الي الماضي و  لنقدم المفيد منه الي اطفالنا فالحاضر لايقدم لهم للاسف مايستحقونه حاليا في هذا المجال .

 

Share Button

حمزة كاشغري يشغلهم ويشغلنا

 

كتبت بتاريخ الثامن من فبراير لعام 2012

انتشرت من يومين في اواسط متابعي تويتر  وخصوصا السعوديين حرب ضروس بين من يطلق عليهم الليبراليون وبين البقية الباقية من جمهور تويتر وسببها هي تعليقات كتبها احد الاشخاص ويدعي حمزة كاشغري وله حوالي 17 الف متابع  علي تويتر وتكلم فيها  عن مفهومه للاسلام وللرب وللعلاقة بين رسل الرب وبين المؤمنين به وبسبب هذه التصريحات اضطر  حمزة  الي ان يفر من المملكة العربية السعودية الي بلد اخر  خوفا علي حياته بعد ان هدده الكثيرون بقتله علنا .

دعونا نقوم بجولة في مقولات حمزة والتي قالها بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي والتي عبر بها عما يجيش به صدره وملاحظاته المنتقدة لما يراه او يتخيله من واقع  وساطرح خلالها رأيي فيما قيل.

يقول حمزة وهو يخاطب في تغريتده الرسول صلي الله عليه وسلم :

“في يوم مولدك لن انحني لك , لن اقبل يديك , ساصافحك مصافحة الند للند وابتسم لك كما تبتسم لي واتحدث معك كصديق فحسب ليس اكثر ”

وحسب ما اري فانه ليس في الاسلام اي ركن او واجب يلزم المسلم بان ينحني او يقبل يد الرسول صلي الله عليه وسلم مع ان في هذا شرف كبير لاعترافنا كلنا بفضل الرسول صلي الله لانه من نشر رسالة الاسلام واخرج جدودنا من عبادة الاوثان الي عبادة الله وحده . ولكني اعترض علي استخدامه لكلمة كصديق فحسب , فمحمد صلي الله عليه وسلم من وجهة نظري اكثر من مجرد صديق , كان الرسول جالسا يوما مع اصحابه فقال لهم : اشتقت لاحبابي , فقال الصحابة  : اولسنا احبابك يارسول الله , فقال لهم : بل انتم اصحابي اما احبابي فقوم ياتون من بعدي ويؤمنون  بي ولم يروني . فاذا كان الرسول يرانا كاحبابه افلا نحترم هذا الشئ ونتأدب مع الرسول ونقول له بل انت اكثر من صديق فانت الحبيب وانت الشفيع يوم الحشر ! هذه نقطة اعتراضي الاولي

 

ثم يكمل حمزة فيقول : ”  في يوم مولدك اجدك في وجهي اينما اتجهت , ساقول انني احببت اشياء فيك وكرهت اشياء ولم افهم الكثير من الاشياء الاخري ! ”

لو كنت من رجال الدين فانني سانكر هذا الكلام وبشدة علي حمزة وساقول له من انت لتكره اشياء في خير الخلق وباي حق تتكلم عنه وانت لا تبلغ مقام ظفره ! ولكنني ساخاطبه بمنهجه وبطريقة تفكيره وسأساله  : يا حمزة الم تحب احدا في حياتك ؟ اولم يكن هذا الحب سببا في تغاضيك عن اخطاء محبوبك مهما كبرت ؟ اولم تغمض عينيك عنها ولم تكن تذكرها مخافة ان يزعل منك حبيبك ؟ فلماذا تمشي علي هذا المنهج مع كل احبتك وتخالفه مع اطهر الخلق  وحبيبك محمد صلي الله عليه وسلم ؟ ثم ماهي الاشياء التي تكرهها فيه ؟ كنت اتمني لو كان اسهب اكثر فلربما اوضح موقفه ولكنه لم يكمل او يبين وجهة نظره فانقلب عليه الموقف  وهذا اعتراضي الثاني عليه .

اما قوله فانه لم يفهم الكثير من الاشياء وقصده الاشياء التي قام بها الرسول صلي الله عليه وسلم في حياته فانني كنت اتمني لو انه قام بذكرها ليبينها له اهل العلم وما الحكمة التي كانت من وراءها , هذا اذا افترضنا انه يريد ان يزيل الغشاوة عن عينية اما مجرد طرحه لسؤال حساس وبدون تفاصيل فلا ادري مالهدف منه .

ثم يقول حمزة ” في يوم مولدك ساقول انني احببت الثائر فيك , لطالما كان ملهما لي , وانني لم احب هالات القداسة , لن اصلي عليك … ”

كلام سليم في اغلبه  فشخصية الرسول صلي الله عليه وسلم لابد وان تكون الملهمة  للشباب المسلم وقصة كفاحه الطويلة وماواجهه من مصاعب لابد وان تدرس مرارا وتكرارا لنحمد الله كثيرا علي نعمة الاسلام الذي جائنا علي طبق من فضة بينما بذل الرسول واصحابه الغالي والنفيس من اجل نشره . والاسلام يمنع وضع  اي هالة من القداسة علي اي شي ما عدا الله الخالق ففي الحديث النبوي يقول الرسول صلي الله عليه وسلم ” لاتطروني كما اطرت النصاري عيسي بن مريم فانما انا عبد فقولوا عبدالله ورسوله ”  وربما واجه الكاتب بعض هالات القداسة   وخصوصا في المولد النبوي وازعجه هذا الشي  , ولكنني لم افهم كلامه او سببه عندما قال لن اصلي عليك ! ولماذا يرفض الصلاة عليه ؟

يقول الشاعر :

 تعصي الاله وانت تظهر حبه , هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لاطعته , ان المحب لمن يحب مطيع

 والله تعالي يقول في كتابه الكريم ” الله وملائكته يصلون علي النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما  ” ”  فهل كان اعتراض الكاتب علي هذه الاية ام انه كان يرمز بالصلاة هالة التفخيم والتقديس المحاطة باسمه الكريم ؟

في تغريدة اخري يقول حمزة  ” هل معرفة الله ضرورية ام استدلاليه ؟ ”

وكانه اراد ان يعيد قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام في الاية الكريمة “  واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتي قال اولم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل علي كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم ”

.

ولكن الفرق هنا يا حمزة بان ابراهيم كان يخاطب الله مباشرة عن مقدراته ودلائل قوته وبالتالي اتاه الجواب فورا من رب العالمين بينما انت هنا تخاطب عقول الخلق وهي لاتستطيع ان تتكلم بلسان الرب او ان تريك مقدرته فبالتالي ان طرح مثل هذا السؤال لم يكن في محله ولا في زمانه الصحيح .

للاسف او لحسن الحظ فان حمزة قد قام مؤخرا بمسح العديد من تغريداته التي اثارت هذه الزوبعة ولكنني وبعد مروري علي الباقي منها رايت تأثره الواضح باشخاص كفولتير ونيتشه ولمن لايعرف فولتير فيستحضرني هنا مقولة لفولتير ان لم تخني الذاكرة يقول فيها  ” لن تحل السعادة علي البشرية الا عندما يشنق اخر كاهن باحشاء اخر ملك ” والقصد واضح هنا وهو دعوته الي انهاء وجود الدين والملكية . اما نيتشه فمن اقواله ” لقد مات الله ونحن الذين قتلناه ” وكلاهما طبعا يدعو الي العلمانية والالحاد  ولا ادري كيف يجتمع الايمان والالحاد  في قلب واحد الا اذا كان الشك موجودا والصراع دائر بينهما والفوز يكون لهذا تارة وللاخر تارة اخري وقد تكون تغريداته في تلك اللحظات تعكس هذه الحالة  .

اما اخر بيان صدر عن حمزة فيقول فيه ” أٌقر و أعترف أن كل ما وقعت فيه من انحراف في الأفكار و في الأقوال، أو فساد في التعبيرات هو من قبيل الشبهات و الشكوك التي أثرت علي و على عقلي فاتبعتها عن ضعف فأبعدتني عن الصراط المستقيم .. و الحمد لله الذي يسر لي من أهلي و إخواني و مشائخي الذين أدين لهم بالفضل من يرشدني إلى الصواب و يدلني عليه، بالكلمة و الموعظة الحسنة، و غفر الله لمن اشتد في القول و كان دافعه الغيرة على دين الله، و كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابين .. و أنا أعلن توبتي و انسلاخي من كل الأفكار الضالة التي تأثرت بها فأنتجت بعض العبارات التي أتبرأ منها و أعوذ من أن ألقى الله عليها و أعلن توبتي و تمسكي بالشهادتين، أشهد ألا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله، عليها أحيا و عليها أموت و عليها أبعث إن شاء الله ..”

 

لا اعلم كيف انتجت بيئة محافظة كالمملكة العربية السعودية شخصيات جريئة  ومتهورة في طرحها ولامست حد الالحاد ان لم تكن قد تجاوزته  ولا اعلم ان كان رجال الدين والدولة سيقبلون توبته هذه ام انه سيقاد الي مصيره وسيتم تجاهل ظاهرة بدأت بالبزوغ والانتشار ؟

اترك الاجابة لكم

Share Button

ثقافة المشلح

 اتمني عزيزي القارئ ان تكون لماحا وتفهم ما بين السطور فالموضوع ليس عن كلمة معينة ولكن عن ما تمثلها .

المشلح كلمة تطلق في بعض مناطق السعودية علي ما نطلق عليه  محليا البشت وهو العباءة التي يلبسها الرجل في الجزيرة العربية والعراق وبعضا من بلاد الشام فوق ملابسه وتكون اما رقيقة وناعمة وتستخدم صيفا او ذات خيوط خشنة وثقيلة و تستخدم شتاءا , وفي العادة فان البشت يلبس  في المناسبات الرسمية المهمة  لانها تخلع مكانة اجتماعية اعلي علي مرتديها او تمنحه بعض التميز عمن حوله كما في حالة الاعراس حيث جرت العادة ان يرتدي العريس وبعض اقرباؤه البشت لتمييزهم  عن بقية الحضور او في حالة حضور مناسبة رسمية كافتتاح  مؤتمر معين حيث يكون الراعي الرسمي هو من يرتدي البشت ويعطيه المكانة التي يستحقها والتميز  بفضل هذه الرعاية . طبعا اشتهر شيوخ القبائل والاعيان  بالخليج بارتداء البشت منذ قديم الزمن في العلن  ولكن هذه العادة تقلصت كثيرا الان لتنحصر في شيوخ القبائل الحاكمة في الأعم.

دخل علي  يوما ما في مكتبي شخصا  ضخم الجثة طويل اللحية  ويحمل ملامح البدوي الحادة  وهو يرتدي بشتا اسود اللون وبصحبته اثنان من مرافقية عن يمينه وعن يسارة , كان دخوله مفاجئا ومربكا لي  فالزيارة لم تكن مبرمجة في جدولي اليومي ولم احط بها علما ولم اعلم كيف سمح رجل الامن بدخوله للمبني

مد يده الي مصافحا وقبض علي يدي بقوة وعينه تنظر الي بنظرة ثاقبة , صافحني مرافقه بعد ذلك وهو يقول : هذا هو الشيخ فلان ,شيخ عشائر بني علان من قبيلة الا …. طبعا لم اعرف العشيرة ولا القبيلة ولم اسمع بهما من قبل ولكنني توقعت ان هذا الشخص ذو شأن عظيم بين قومه وان الألوف   من مقاتلي الصحراء هم طوع بنانه وتحت امره وعلي اثرها  تكهرب الجو الهادئ في مكتبي فانا لم اتعود ان استقبل علية  القوم في مكتبي المتواضع ولا اعرف بروتوكول التعامل  والكلام معهم , واي كلمة خاطئة او زلة لسان قد تحسب علي وقد يغضب  بسببها هذا الشيخ الوقور ويحرك بسببها فرسانه من مضارب الصحراء الي ابواب مكتبي وينتهي الامر بقيام داحس وغبراء جديدة اكون قد اثرتها بسبب جهلي وقلة حنكتي في التعامل في مثل هذه  الظروف  .

بدأ صاحب البشت  بالكلام واعطاني نبذة مختصرة عن موقعه الاجتماعي المهم ومن ثم انتقل الي الاشادة بشركتنا الجديدة وكيف انهم يتاملون خيرا منها خصوصا وان ” ابناء زايد ” هم من يشرفون عليها ومن ثم بدأ بذكر مناقب الشيخ زايد رحمه الله وبعد ذلك انتقل بشكل سلس الي ضرورة ان تنتبه الشركات الجديدة الي مطالب قومه بتوفير الخدمات لهم . لقد استطاع ان يأسرني بحديثه لمدة خمسة دقائق والتي كنت لا املك خلالها  الا ان اهز راسي موافقا لما يقول  وانا انظر باعجاب  الي بشته الموشي بخيوط ذهبية .

اعطيته موافقتي المبدئية  علي مطالبه ووعدته خيرا وان يتم تنفيذها باقرب فرصة وحييته وهو يهم بالمغادرة واوصلته  الي باب المصعد مودعا وشاكرا له زيارته لمكتبي المتواضع .

اتصلت باحد الموظفين المختصين وطلبت منه الحضور فورا لمكتبي مع خرائطة وشرحت له خطورة الموقف فاحد شيوخ القبائل  المهمين قد زارني وهو يطلب تغطية منطقتهم ولابد من ان نقوم بهذا بسرعة كي لانثير امتعاضه , بدا المهندس بالبحث عن الموقع المذكور وهنا كانت المفاجأة , فالموقع عبارة عن قرية خربة لايوجد بها الا عشرة منازل ولا تصلها الطرق المسفلته ولا الخدمات الضرورية الاخري , انها واحدة من عشرات القري المنتشرة في الصحراء  والتي لايعرف موقعها الا قلة من الناس .سألت المهندس المختص هل انت متاكد من كلامك ؟ فمن غير المعقول ان يسكن شيخ شيوخ عشائر بني فلان في هذا المكان ؟ فرد علي بابتسامة خبيثة  وهو يقول  انها ياعزيزي ما يطلق عليه ثقافة المشلح , فانت اذا اردت ان تحصل علي العديد من مطالبك الشرعية وغير الشرعية فلابد وان تبدي للناس انك شخصية مهمة وابسط الطرق لاضفاء هذه الاهمية هي بارتداءك للمشلح والذي يكون مخزنا في درج ملابسك بعناية طيلة الاوقات وتستخرجه عند التوجه للدوائر الرسمية لانهاء معاملتك .

 بالفعل انها سياسة ناجحة ولها مفعول عجيب خصوصا علي  البسطاء امثالي وكدت بسبب هذه الثقافة ان اطلب انشاء عشرات ابراج الاتصالات في منطقته والتي ستوفر له ولابناء عشيرته الذين يعدون علي اصابع اليدين تغطية ممتازة لايحلم بها ابن اكبر المدن  .

صرت الان افهم هذه الثقافة ولماذا نشأت ولن تنطلي علي خدعة مشابهة يقوم صاحبها باستئجار فرقة تمثيل  وبشت قديم اكل عليه العث وشرب ولكن استغرابي هو كيفية استخدامها من البعض بطريقة  خاطئة ومهينة في بعض الاحيان تعكس نقصا في شخصية صاحبها وتكون مأخذا عليه   .

قص علي احد الاخوة السعوديين خبر احتراق احدي المدارس منذ فترة ووقوع العديد من الضحايا بين الطلاب , وكيف ان امير المنطقة قد زار الحادث باسرع وقت وبدون حضور اعلامي وهو يرتدي ثوبه من دون بشت ومن دون تغطية اعلامية ليطلع بنفسه علي الحادث واسبابه وكيف سيستطيع ان يخفف من  وقع الحادث علي اهل الضحايا ,انه تصرف منطقي وعفوي ويدل علي ان هذا الامير يدرك الموقف تماما ويدرك انه ليس وقتا للتصوير والمظاهر الرسمية . في اليوم التالي  قام احد مسؤولي وزارة التربية والتعليم بنفس الزيارة ولكن هذه المرة في موكب رسمي غطته الصحافة وكان يرتدي افخر ثيابه وبشته الغالي وفرشت الارض امامه بالموكيت لكي لايستسخ ثوب سموه وكانت الصور المنشورة تمثل قمة الاستفزاز لمشاعر الضحايا وأن هذا الشخص بشته اكبر منه فهو لايعرف اعراف لبسه ولايستحق احتراما لزيارته التي انقلبت وبالا عليه لان لبس  البشت عند البعض قد اصبح عادة ملازمة لحب الظهور الاعلامي وفي كل المناسبات وبغض النظر عن الظروف المحيطة .

اتذكر ان رئيس شركة منافسة لنا كان يتفقد استعدادت شركته لموسم الحج وكيف ان زياراته لمواقع الحج كانت تحضرها الصحافة  وكيف ان الموكيت الاحمر يفرش امامه في كل المواقع وكيف ان جيشا من المسؤولين يكونون بانتظاره لكي ينالوا شرف السلام عليه بينما كان رئيس شركتنا يحشرنا كلنا في مجموعة سيارات يكون هو في احدها وياخذنا في زيارات طويلة لكل مواقع الحج من دون وجود اي صحفي او موكيت في استقباله , كل ما كنا نناله خلال هذه الزيارات ونحن بصحبته كانت كوبا من الماء في احسن الحالات . انها نفس الثقافة ولكن من دون البشت ,  فنحن نعشق ان نحيط المسؤولين بهالة ضخمة بينما يقومون باداء اعمالهم التي يتقاضون عنها اجورهم بينما يحبون هم ان يحيطوا انفسهم ببشتهم المميز لتزداد هالتهم وبريقهم .

لم افهم ثقافة المشلح او البشت ابدا وخصوصا في العصر الحديث  ولا اريد ان افهمها فالانسان المميز يبقي مميزا بالمشلح ام بدونه وهي قشور بالية من ماضي قديم من المفروض ان لاتقدوم او تؤخر شيئا في عصرنا الحالي ومن الواجب ان نقوم بنبذها واستنكار من يصر علي ممارستها  

لم الاحظ انتشار كبيرا لثقافة المشلح عندنا بالامارات فلقد تجاوزها الزمن منذ فترة طويلة بل حتي  ان الشيوخ من الاسر الحاكمة الان باتوا يحضرون العديد من الفعاليات الرسمية من دون ارتداءهم للبشت فهم يحبون الظهور علي حقيقتهم البسيطة والمتواضعة امام الناس لانهم يدركون ان هذه البساطة هي ما يميزهم ويزيد من حب شعبهم لهم .

متي سنتجاوز هذه الثقافة تماما ؟ اتمني ذلك قريبا , وقريبا جدا

ولكن اترك الاجابة لكم

 

 

Share Button

العبار الذي لايخاف

لم اقرأ الي الان اي مقالة او تقرير محلي او دولي  يحلل بتعمق فكر محمد العبار الاستثماري والاداري وكيف استطاع تحقيق وتقديم العديد من المنجزات الي دبي والامارات  خلال العشر السنين الاخيرة وبينما قرأت العديد من الحوارات واللقاءات الشخصية معه في مجلات محلية و اجنبية متخصصة بالاقتصاد  الا ان كل التركيز كان منصبا علي منجزات الشركة التي يرأسها وهي شركة اعمار العقارية

 

قد يقول قائل بان وجود العبار علي رأس شركة اعمار هو السبب الذي يدفع الصحافة للتركيز علي انجازات اعمار وليس فكر العبار الاداري وطريقته الاحترافية فيه ولكنني ساجيب بان انجازات اعمار لاتعبر تماما عن فكر العبار الاقتصادي كاملا وانها اهملت ان افكاره الجديدة التي قدمها للسوق المحلي هي التي شكلت طريقة سير العمل في اعمار وفي كل الشركات العقارية المنافسة ولتوضيح ذلك ساحاول ان ابين وجهة نظري فيما قام به العبار من تجديد كبير في مجال العقار وادارة الشركات العقارية في الدولة منذ تاريخ انشاء  الشركة في العام 1997 .

قبل هذا التاريخ لا اذكر وجود ما يطلق عليه شركة عقارية عملاقة فاغلب شركات العقار كانت صغيرة او متوسطة الحجم وكانت تدار بعقلية تجار العقار التقليدية وهي ان تهتم  بالبحث عن الفرص الاستثمارية في مجال العقار بالدولة ومن ثم تقوم ببناء المشاريع وينتهي دورها هنا بتسليم المشروع الي مالكه . ان الربح هنا قائم علي المردود المالي القادم من اقامة المشاريع وليس من ادارتها بمعني ان هذه الشركات كانت ترهن استمراريتها باستمرار الزخم العالي في مجال الانشاء العقاري وهو توجه محفوف بالكثير من المخاطر علي الرغم من الربحية المعقولة القادمة منه ولكن كل التجارب تقول انه لايوجد توسع بلا نهاية في مجال الانشاءات العقارية وان التشبع سيصيب السوق في وقت ما ولفترات طويلة في بعض الاحيان وبالتالي فان ارباح هذه الشركات ستنكمش بشدة وقد يؤثر هذا علي استمرارها . قام العبار بادخال مفهوم جديد في السوق العقاري وهو العائد من ادارة العقارات المنشأة عن طريق شركته وبالتالي فانه قد ضم هذه العوائد الي مدخول شركته القادم من اقامة المشاريع وبالتالي فانه قد ضمن مصدر دخل ثابت يصب في جيب شركته حتي ولو توقف انشاء كل المشاريع العقارية لفترات طويلة وبالتالي فانه ضمن ان تستمر الشركة في العمل مهما اشتد واضطرب السوق العقاري في الدولة . هذه الفكرة الجديدة في سوق العقار قامت بتقليده فيه كل الشركات العقارية المنافسة في الدولة , وهي النقطة الاولي التي تحسب للعبار وهو تطويره للفكر العقاري بشكل كامل في الدولة وهي نقطة اري انها لم تنل حظها من النقاش . اليوم تفرض كل الشركات العقارية الضخمة  رسوم صيانة علي سكان وملاك العقارات لديها وتستخدم جزءا من هذه الرسوم لابقاء الدماء متجددة في اوردتها عند انتكاس حالة العقار الصحية  , فنعلم بان ان اول من بدأ هذا التقليد هو اعمار العبار .

عزز العبار هذا التوجه ايضا بتوسيع نشاط شركة اعمار فبدل ان تكون شركة متخصصة عقارية نراه وقد اقتحم عالم الضيافة واليوم تعد فنادق العنوان التابعة للشركة واحدة من افخم الفنادق الموجودة في الدولة والاكثر ربحية. كما اقتحمت اعمار عالم تجارة التجزئة واليوم يعد مول دبي واحدا من اهم المشاريع الربحية لاعمار. كما انها قد بدات في التقدم في مجال التعليم عن طريق الاستحواذ علي رافلز كامبوس السنغافورية المتخصصة في قطاع التعليم واتمني ان اري اليوم الذي يعلن فيه عن تحالف بين وزارة التربية والتعليم واعمار للاستفادة من هذه المؤسسة التعليمية لادارة وتطوير شؤون التعليم في البلد  .

لابد وان اذكر  هنا برج خليفة وبرغم انه من افكار  الشيخ محمد بن راشد نفسه كما صرح بذلك العبار ولكن  دور اعمار والعبار هنا كان دور الجهاز التنفيذي  لايصال رسالة الحاكم عن مكانة دبي العالمية واستطاعت اعمار والعبار ان يكونا عند حسن ظن القائد وان يحققا النجاح المطلوب وكما كان مخططا له  .

اما مشروع مرسي دبي فهو مشروع  مشابه وموجود  في بعض المدن العالمية مثل مشروع بالم بيتش في فلوريدا وهو يعطي هنا مثالا علي ان التقليد  وبما يلائم واقع كل بلد ليس عيبا وان الابتكار ليس هو المطلوب دائما وخصوصا في مجال المشاريع الضخمة جدا والتي تستلزم مليارات عدة لتنفيذها والتي قد تؤدي ان تم انشاؤها بلا تخطيط محكم وخبرة كافية الي انزلاق سريع الي نفق الديون الضخمة  .استطاع  بفضل هذا التوجه من تنفيذ مشروع ضخم في اقل من عشرة سنوات يطلق عليه اليوم دبي الجديدة ويعد اهم وافضل الخيارات للراغبين السكن بدبي .

يمتاز العبار بنظرته المستقبلية والبعيدة عن العاطفة  وستلاحظ هذا الشي في اجتماعات الجمعية العمومية لاعمار فالرجل احرص ما يكون في موضوع توزيع الارباح علي المساهمين لانه يعرف اهمية توفر السيولة لشركات العقار واهمية اعادة استثمار هذه الاموال في صالح الشركة والمستثمر علي المدي البعيد وكان المستثمرون في اعمار يرون في العبار الرجل البخيل الذي يقف حجر عثرة في طريق حصولهم علي مردود سريع علي استثماراتهم ولكننا نري اليوم ان اعمار هي الشركة العقارية الوحيدة التي ما زالت تسجل ارباحا بينما تأن الشركات الاخري تحت ديون  وخسائر ضخمة تقارن بديون دول صغيرة  ولولا تدخل الحكومات المحلية  لانتهت هذه الشركات في لمح البصر ولو كان العبار قد رضخ لضغوط هؤلاء وافاض لهم العطاء لكان حال اعمار مشابها لحال باقي شركات العقار في الدولة .

النقطة الوحيدة التي لم افهممها الي الان هو عدم تحقيق اعمار العبار لنفس المقدار من النجاح علي الصعيد الدولي فهل فكر محمد العبار الاستثماري مازال يحتاج الي  التدريب والتطوير  في هذا المجال ؟ ام ان هناك الكثير من الامور الغامضة التي قد لاتكون اعلنت للملأ عن اسباب بعض العثرات التي واجهت اعمار دوليا ؟

اكن لهذا الرجل احترام كبير واعجاب بكل ما انجزه في فترة قصيرة وبات مثالا لي وللعديد من الاخوة الاماراتيين في مجال الادارة والاستثمار ولهذا  اتمني ان يوثق السيد العبار سيرة حياته في كتاب يذكر فيه نقاط نجاحه ونقاط اخفاقه ويكشف الاسباب عنها ولو بعد حين  فهو رجل بات معروفا علي المستوي الدولي وباتت قصة اعمار تنسخ وتقلد في العديد من الشركات والدول ومن حقنا كجيل عاصر هذه القصة ان نعرف كل فصولها واحداثها .

 

.

من اجمل العبارات التي قالها محمد العبار في احدي اللقاءات الصحفية معه في العام 2007 : ”  للاسف الانسان العربي تربي في بيئة مزروعة بنبات الخوف منذ ولادته وحتي وفاته , تعودنا علي الخوف من الاب والام والمدرس وناظر المدرسة والعسكري في الشارع والشيخ في المسجد والخوف كذلك من الحاكم , يالله كيف يفكر المواطن العربي وكيف يبدع وقد تربي علي ثقافة النواهي والخوف والقهر لقد حان الوقت للتحرر من كل ذلك وتحقيق النهضة التي حلمنا بها اجيالا “ .

هل كان الخوف هو سبب فشل الاخرين ونجاح العبار ؟  اترك الاجابه له .

 

 

 

Share Button

علموها الرقص والغنا

 

علموها الرقص والغنا …خرجوها البنت فنانة

دربوها كيف تتجنا …تلعب الجمباز شيطانة

يوم هذا العلم هونا … اكره الله العلم واعوانه

 

هذه قصيدة مشهورة جدا للشاعر الاماراتي ربيع بن ياقوت قيلت في بدايات ظهور التعليم النظامي للمراة في الامارات وكانت تعكس وقتها نظرة المجتمع الاماراتي الي المراة والفتاة بشكل خاص من حيث اهمية الحفاظ  عليها من عوامل التغير السريع التي  بدات تعصف بمجتمع الامارات في تلك المرحلة وخوفهم من انحرافها عن مسيرة الامهات الخالدت في تاريخ الامارات واللاتي يعرف عنهن الوقار والاحتشام وحبهن لعدم الظهور علنا في الاحداث والمناسبات واكتفائهن بالتوجيه والنصح من الخطوط الخلفية ولعل لبس البرقع هو اكبر دليل علي ذلك فبرغم بساطة المجتمع وترابطه  في تلك الفترة الا ان العديد من النساء وخصوصا كبار السن منهن كنا لايغادرن المنزل من دون ارتداء البرقع الذي يغطي الوجه حياءا وخجلا .

انتهت تلك الحقبة الجميلة من حياتنا منذ فترة طويلة , وأخر  سيدة اعرفها كانت ترتدي البرقع كانت جدتي التي انتقلت الي رحمة الله منذ اكثر من عشرة سنوات واليوم لم يعد لبس البرقع موجودا الا ما ندر جدا بين السيدات من كبار السن ولا اخفي عليكم ان قلت انني احس براحة كبيرة كلما رايت سيدة ترتدي البرقع وثوبها الاماراتي المميز وعبائتها  السادة والتي لم تغير من تصميمها او فكرتها حسب الموضة  لانني اشم من خلالها ماضي جميل كانت تسودة الطيبة والعفة .

اليوم لم يعد التعليم شيئا معيبا في حق البنت واصبح حصول المراة علي شهادة جامعية شيئا عاديا بل وان الكثير من الاخوات قد اخترن تكملة دراستهن للحصول علي شهادات جامعية اعلي وافضل داخل الدولة والبعض منهم اخترن التغرب خارج البلد للحصول علي هذه الشهادة والعيش بعيدا عن عائلاتهن وبسبب هذا التغير نري ان المراة في الامارات متواجدة حاليا في اغلب الوظائف بالدولة وعلي كافة المستويات فهي قد اقتحمت كل المهن وحتي الشاقة منها  كالعمل في السلك العسكري وغيرها وترقت الي اعلي المناصب واليوم يوجد في مجلس الوزاراء الاماراتي  وزيرتان من خيرة نساء البلد هذا عدا عن الكثير من المناصب المهمة في الحكومات المحلية بكل امارة .

حصل كل هذا في اقل من اربعين عاما و انقلبت نظرة المجتمع الي موضوع تعليم المراة من شيء يخالف العادات الي شيء ضروري  جدا بفضل الدعم اللامحدود  الذي قدمه لها مؤسس الاتحاد الوالد الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله وقرينته الشيخة فاطمة بنت مبارك اطال الله في عمرها .

ولكن المثير في الموضوع ان المراة الاماراتية قد اهتمت بمجال التعليم ولكنها لم تلبي احتياجاتها في مجال الرياضة , لقد حلقت بعيدا في مجال التعليم ولكنها في مجال الرياضة مازالت تختار ان تبقي علي الشاطئ  خوفا من الغرق اثناء تجربة شيء جديد , ولا أقصد هنا الرياضة الاحترافية عن طريق  المشاركة بالمسابقات الرياضية عن طريق الفرق وغيرها ولكنني اقصد الرياضة التي يمارسها الهواة كجزء رئيسي من مخطط يومهم وطريقة حياتهم .

صديقتي في النادي الرياضي امراة سويدية اسمها كريستين عمرها يناهز الخامسة والستين ولكنها مع هذا حافظت علي رشاقتها وصحتها ومنظرها المشرق وتمارس الرياضة يوميا لمدة ساعة وعندما اقارن كريستين بحال نسائنا من نفس العمر ساصاب بالاحباط لان اغلب نسائنا من هذا العمر مصابات بامراض كثيرة وعديدة مرد اغلبها الي السمنة  الزائدة وقلة الحركة , بل انني متاكد ان كريستين لو دخلت في منافسة رياضية مع فتياتنا ممن يصغرنها بعشرين عاما فان الغلبة ستكون لكريستين بلاشك .  اغلب فتياتنا حاليا لايمارسن الرياضة ابدا الا في حالة قضائهن بعض الوقت في المراكز التجارية واضطرارهن  الي المشي من مواقف السيارات الي اقرب كوفي في المول ليلتهمن فيه الكثير من الحلويات والمشروبات ليعوضن هذه الخطوات البسيطة التي احرقت بعض السعرات الحرارية وكانهن ينتقمن من انفسهن ! .

ان الرياضة لها فوائد كثيرة ليس علي المستوي الصحي فقط بل وعلي المستوي النفسي والعصبي والاجتماعي  وهي ضرورة يوصي بها  كل الاطباء ولكنني اتعجب من اعراض المراة الاماراتية المتعلمة عن السير في ذلك الطريق مع ايمانها بفائدته لها وبانعكاسة الايجابي علي علاقتها بزوجها واطفالها وعلي المحيط الاجتماعي  حولها .

هل السبب في ذلك عدم توفر المركز الرياضية النسائية المتخصصة والتي تلبي احتياجات المراة الاماراتية المحافظة من عدم الاختلاط والاحتشام ؟ ام ان السبب هو الخوف من نظرة المجتمع للمراة التي تمارس الرياضة في الاندية المتخصصة ؟ ان المرأة الان  ممثلة في كافة القطاعات ولها صوت قوي يصل للمسؤلين في كافة المجالات فلماذا لاتطالب بانشاء مثل هذه الاندية في جميع الاحياء السكنية او لماذا لاتقوم المراة الاماراتية النشطة جدا في مجال التجارة بالاهتمام بهذه القضية وتوجيه بعض استثماراتها لخدمة شقيقتها المواطنة بانشاء هذه النوادي ؟ لماذا لاتبادر المرأة الامارتية الي محاولة تغيير نظرة المجتمع الي هذا الموضوع ؟ لقد استطاعت ان تغير نظرة المجتمع تجاه تعليم البنات منذ اربعين عاما والان تستطيع بهذا العلم الذي حازته  ان تغير المزيد ,  ام ان وقع  كلمات ربيع بن ياقوت مازالت هي الاقوي  ؟

لا ادري اترك الاجابة لكم

Share Button

دائرة أراضي دبي الوطنية

  يفتخر الكل بوطنيته في وطن المحبة الامارات ولهذا يلجأ الكثير منهم الي اظهار افتخاره في  العديد من وسائل التواصل الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر وغيرها من الادوات التي تستطيع ان تصل باصواتنا الي شتي بقاع العالم  والي مختلف الجنسيات , وحب الوطن والافتخار به شيء فطري وغريزي في كل انسان وهي عادة حميدة بلاشك وهي من المظاهر التي تسعد القلب وتشعرنا بالفخر لاننا نشكل جزءا من وطن جميل بات الكثيرون يتمنون ان تكون اوطانهم مثله وعلي غراره .

ولكن , “ولكن”  كلمة اذا قيلت فلابد وان تكون مستعدا لما يأتي بعدها لانها ستجر ورائها إما   نقدا وإما  اشعارا بنقص معين  ولهذا اقول…. ولكن استغرب من البعض الذي يسعي الي اظهار وطنيتة داخل الدولة ولكن عند خروجها منها فانه لايسعي الي هذا التمثيل وكان الامر مناط بسفرئنا المعينون من قبل وزارة الخارجية  فقط وكأن  الشخص منهم لايدرك بأننا  نمثل بلدنا في الخارج شئنا ام أبينا  .

سأتكلم اليوم عن عينة خاصة من الناس وهم من يحضرون المعارض الرسمية والندوات المصاحبة وهم يمثلون الدولة او يعملون في شركات تمثل الدولة ولكنهم يصرون علي لبس البدلة في مثل هذه المناسبات ويرون انه من غير اللائق لبس الثياب الاماراتية وهي الكندورة كما نطلق عليها او الثوب  والغترة والعقال في مثل هذه المناسبات بل وقد يصل الأمر الي الخجل من هذا الفعل وهي أفعال لم اجد مبررا معقولا من وجهة نظري ولهذا فلقد فضلت ان اسعي لمحاورتهم لفهم الموضوع من وجهة نظرهم.  ,اليكم اجاباتهم .

 نبدأ بأبسط الاسباب حيث قال لي احدهم بأن الثوب بشكل عام  غير عملي للاستخدام بسبب سهولة اتساخه بسبب لونه الابيض فأجبته ولكنك ترتدي هذه الثياب يوميا منذ سنوات عند ذهابك للعمل ولكل المناسبات الاجتماعية فلماذا الان برزت هذه النقطة ؟ لم اقتنع باجابته  والظاهر انه لم يكن مقتنعا بها من الاساس ولكنها كانت الاجابة الابسط التي خطرت علي باله وقتها . 

 الاجابة الثانية من شخص أخر كانت هي الأهم وقد تكون السبب الرئيسي من وجهة نظري فلقد قال لي أحدهم انه يشعر بالاحراج الشديد عندما يرتدي ملابسنا المحلية في الخارج بسبب نظرات الناس الموجه له . أجبته بأنك سترتدي هذه الملابس في المعارض المحترمة التي سيحضرها  طبقة معينة من الناس مستواهم الثقافي والتعليمي والاخلاقي  اعلي من مستوي رجل الشارع وبالتالي فانهم لن يحتقرونك بسبب ما تلبس بل ان كل نظراتهم ستكون نظرات فضول  او أعجاب وليس اكثر  وانت تعيش في بلد سياحي وهذه النظرات تصادفك من السياح في بلدك ولم تكن تضايقك فلم تحس بالضيق منها في الخارج ؟ بل ان هناك فائدة كبيرة وهي من واقع خبرتي في هذا المجال فانك باختصار ستكون محط الانظار بسبب لبسك المميز والمحترم , فبكل صراحة لاحظت ان الثوب الابيض والغترة والعقال تعطي هيبة كبيرة للشخص اكثر من البدلة واذا كان حضورك لهذه المعارض بغرض التعرف علي العاملين في المجالات القريبة من مجال عملك فان ملابسك ستسهل لك الكثير وستجد انهم يرحبون بك اكثر من اخوانك الخليجيين  من لابسي البدلة والكرافتة , ستدخل المعرض ولن تكون واحدا من ضمن الألوف النكرة بل ستضمن تميزك وسيسهل هذا التميز الكثير من الامور لك, انا كنت احضر المؤتمرات وحتي الدورات التدريبية وانا مرتدي لهذه الملابس المحلية   وكان الكثيرين يحاولون التقرب مني والتعرف علي وبصراحة تسهلت الكثير من اموري والسبب الرئيسي كان لبسي المميز المحترم وليس لبس البدلة .

الاجابة الثالثة كانت الاخطر وتدل علي احساس عميق بالنقص تجاه مكانتنا في الوسط العالمي حيث صرح قائلها انه يتجنب لبس الملابس المحلية  في المعارض الدولية لان الناس ستنظر له علي انه ارهابي خطير ! لم اصدق اننا وصلنا لمرحلة تصديق اننا ارهابيين  بالفطرة واصبحنا نخاف من ملابسنا الارهابية ! كيف سنستطيع ان نقنع العالم بان الارهاب ليس من شيمنا كعرب ومسلمين إذا كنت انت نفسك مقتنع بأن الارهاب من صنعنا وصنع ملابسنا ؟!

كلامي ليس موجها الي الاخ المواطن والمتجه الي البلاد الاجنبية بغرض السياحة فلبس ملابسنا الوطنية في الشارع هناك قد يثير بعض النفوس مثل اللصوص ودعاة العنصرية بسبب غياب بروتوكول واضح في التعامل تحكم العلاقة بين الطرفين في الشارع والاماكن العامة ولكنه موجه الي من يحضرون  الندوات والمؤتمرات  الرسمية والتي يمثلون فيها البلد وانصحهم  بان يفتخروا بلبسهم الوطني المميز ولكم  في الشيخ خليفة بن زايد والشيخ محمد بن زايد اكبر مثال  علي افتخارهم الكبير بلباسنا الرسمي في حضور المحافل الدولية .

 بالتأكيد ان لبس الملابس المحلية  ليست الطريقة الوحيدة لاظهار حبنا وافتخارنا بكل ما له علاقة بالوطن واتفق مع من يقول بأن الوطنية  تكون بالافعال  وليست بالكلام او الملابس ولكنني اراها فرصة مميزة للجميع لتجربتها لنشر فكرة اوضح عنا ولترسيخ حب الوطن وما يمت اليه في كل المجالات .

لابد من توجيه رسالة شكر  لدائرة اراضي دبي لانها قد تكون الجهة الوحيدة التي تلزم موظفيها بلبس الملابس المحلية اثناء تمثيل الدائرة في المحافل الدولية واتمني من جميع الجهات الحكومية وشبه الحكومية ان تحذو حذو دائرة الاراضي بدبي في هذا التوجه .

ماذا عنك عزيزي القارئ ؟ هل تشعل بالاحراج في حالة لبسك للملابس المحلية في المحافل الدولية ؟ ولماذا ؟

-      اترك الاجابة لكم

Share Button

جعلوني ملحدا

تحذير شديد اللهجة : ان لم يكن عقلك متصلا بمعدتك وان لم تكن معدتك قوية الهضم  فيرجي  مغادرة  هذه الصفحة حالا . انها افكار تحتاج الي عصارة معدتك الحارقة  لكي تستطيع بلعها وهضمها , خلايا مخك الغير مستغلة كليا   لن تفيدك كثيرا هنا .

 

 هذه الرسالة ارسلها لي ابني في العام 2035 بينما كان يدرس باحدي الدول الاوربية , احذر عزيزي القاري فابنك قد يكون هو المرسل !

الرسالة :

ابي العزيز اكتب لك هذه الرسالة بعد ان استجمعت الكثير من شجاعتي لاخبرك بما يدور في بالي في موضوع حساس جدا وشائك فيه النقاش لانه يمس احدي دعائم المجتمع البشري  منذ القدم ولكنني مقتنع  بانك ستتفهم الموضوع في النهاية لانك قد علمتني منذ الصغر بان لا اقبل العادات والتقاليد البالية وان اثور علي كل ما يمت للماضي ان لم يكن موافقا للمنطق والعقل وان انتفض معارضا لكل سلطة نصبت نفسها وصية علي الخلق والعباد بلا وجه حق .

ابي العزيزلقد كنت دائما تكرر علي مسامعي الجملة التي قالها بسمارك ” الاغبياء وحدهم من يتعلمون من اخطائهم اما انا فافضل التعلم من اخطاء الاخرين ” ,ولهذا سأسرد لك قصة تاريخية لعلمي بأنك من عشاق قصص التاريخ لأنك نؤمن بأن التاريخ يعيد نفسه ولابد وان نتعلم من اخطاء الاخرين فيه , انها قصة بسيطة تقول انه في قديم الزمن كانت الكنيسة هي المسيطرة علي الكثير من الممالك الاوربية وكان رجال الدين يجبون الضرائب باسم الرب ويمتلكون الكثير من الاراضي والاملاك ويضمونها لاملاك الكنيسة وكان كل من يحاول الاعتراض علي ظلم الكنيسة او يجرأ علي مناقشة بعض افكارها  يتهم بالكفر والالحاد والهرطقة وتم اعدام ونفي وسجن الكثير من البشر بسبب ذلك .بدأ الناس يفقدون ثقتهم بالكنيسة ورجالها  وكيف لا وهم ينظرون بام اعينهم كيف كانوا  يرتكبون المخالفات الغير انسانية بحق كل من يجهر بكلمة ضدهم وكيف كانوا يتنعمون بخيرات الاراضي الشاسعة بينما كان الكثير من سكان اوروربا لايجدون قوت يومهم واكتسحتهم الامراض والاوبئة  بسبب عدم تشجيع الكنيسة نشر  العلوم اللادينية ومحاربة التعليم وخصوصا للاناث وبدأت الثقة تضعف بعد ذلك في الكنيسة نفسها فهي بيت الرب اللذي بدأ يتلطخ بافعال رجالها ولتصبح الكنيسة في نظر الكثير منهم مقرا للجبروت والسلطة المطلقة ومقرا لمحاربة العلم والعلماء والمطورون ومنهم عالمي المفضل جاليليو الذي اوضح لنا ان الارض  ليست مركزا للكون وانها تدور حول الشمس وانتهي به الامر ليموت عدوا للكنيسة واثبت لنا الزمن بعد فوات الاون ان كلامه كان صحيحا وان الكنيسة كانت مخطئة ! . وبعد هذا فانت اعلم مني بما جري فلقد تم نبذ الكنيسة من حياة الاوربي واستعيض عن تعاليمها بمجموعة مواثيق تنظم الحياة العامة اطلق عليها الدستور  والقوانين المدنية والتي تنظم الحياة في اطار بعيد عن اي سلطة للدين والكنيسة وبدأ الانشقاق الكبير بين الاوروبي وبين كنيسته .اليوم فان الكثير من الاوربيين لايخفون الحادهم بالرب لانهم يرون ان حياتهم قد نظمت بطريقة مثالية تلبي كل احتياجاتهم ومن دون الحاجة الي الكنيسة  , لقد مات الدين المسيحي بيد حراسه الذين ظلوا ولقرون عديدة يعاملون الناس كمجرد قطيع ضائع لابد من رعايته بالقوة لكي لايضل الطريق القويم الذي اختاره الرب لهم وبدل ان يكون هؤلاء الجند هو الحرس لهذا الدين فانهم قد اضحوا السوط والجلاد , والانسان بطبعه لايحب السوط ولا الجلاد .

قال كارل ماركس مرة ان الدين هو افيون الشعوب ولقد اصاب في هذا القول اذا اخذناه مجردا فالدين وفي كل العصور قد وجد لتخدير غرائزنا وتصرفاتنا الحيوانية فكل الاديان تصر علي تحريم  العديد من الصفات الاجرامية المزروعة فينا : لاتقتل , لاتسرق , لاتخن , لاتكذب ولا تظلم . بدون هذه الاديان فان البشرية كانت لتعاني الكثير من الاهوال والمصائب التي ارتكبها ابنائها , وبالرغم من اعتناق اغلب البشر لاحد الاديان الا ان هذا لم يمنعهم من ان يطلقوا جنونهم الحيواني ضد اخوانهم من البشر فالدين وان كان افيونا استطاع ان يخمد الوحش بداخلنا الا انه لم يكن حاضرا في كل الاوقات بشكل سليم و استطاع الشيطان نفسه ان يستغل بعض الفهم القاصر للدين من بعض البشر  في بعض الاحيان  لخدمة غاياته  .

والدي العزيز ما جري للمسيحية من انحدار  قد كرره التاريخ حرفيا مع الاسلام للاسف  وخصوصا في الخمسين سنة الماضية , فلقد برز التطرف الديني الذي قاده بعض المتشددين من رجال الدين واستطاعوا ان يغسلوا قلوب وعقول متبعيهم بان يضفوا علي انفسهم هالة قدسية تمنع اي شخص من انتقادهم او معارضة افكارهم  لانهم يدركون انهم بشر معرضون للخطأ ولكن لابد من اخفاء  مثل هذه الاخطاء ان وجدت لضمان السيطرة علي عقول المجتمع واداراته بما يخدم مصالحهم الدينية والدنيوية . بدل ان يضعوا انفسهم موضع التلقيد بالافعال الصالحة اكتفي الكثيرون منهم بالخطابة حرفة !

بل انهم قد استطاعوا وبدهاء شديد من ان يبعدوا عن الساحة  رجال الدين ممن استطاعوا فهم روح الاسلام المتسامحة وحاربوا كل جهودهم لنشر افكارهم الوسطية والملائمة لظروف المجتمع الحديث  ودعوتهم الي تغليب روح العقل والمنطق في محاولاتهم لنشر الاسلام بطريقة جديدة وسليمة , لقد استخدم المتشددون في سبيل ذلك اقذع الالفاظ واطلقوا عبارات التكفير عليهم فتلك كانت الوسيلة الوحيدة لاخماد  اصوات العقلاء ومنع البسطاء من الناس من الوصول اليهم وفهم موقفهم .

اتذكر انني شاهدت وانا طفلا صغير برنامجا دينيا مع احد مشايخ  الدين المنتفعين من رداء الدين الذي استطاعوا لبسه واتقنوا الظهور به للعالم وكان ينصح الناس ليلا ونهارا بترك ملذات الدنيا لانها دار عبور فقط والتركيز علي فعل كل ما من شانه ان يسعد الخالق ويرضية وهي دعوة معقولة وكان من المفروض ان يبدأ بتطبيقها علي نفسه  ليكون القدوة لنا  ولكنه في هذا البرنامج كان قد توسط قصره الفخم والذي يكفي لسكن  عشرين عائلة  وكان يتفاخر بما يملك من متاع الدنيا , كان ينصح بترك الدنيا ولكنه ابي الاكتفاء  من ملذات الدنيا ! بعد برنامجه جاءت نشرة الاخبار لتذكر حال أناس يقيمون في نفس مدينة هذا الشيخ ويبحثون عن طعامهم في صناديق القمامة ! .  

تمادي الموضوع بعد ذلك وانت تدري بما حصل فبعد احداث الربيع العربي ومحاولة تقليدنا لديمقراطية  الغرب من دون التحلي بأخلاقهم ,  استطاع رجل الدين ان يسرق احلام البسطاء من الناس وان يفوز بالانتخابات في كل مكان بفضل قوته التي يستمدها من الله وانجذاب الناس لكل من يطلق علي نفسه الامام وانتشرت الفوضي في هذه الدول لان ممثلي الله قد استغلوا الوضع الجديد في جني حصادهم بعد سنين طويلة من الحرث والزرع واصبح رجال الدين يمثلون طبقة برجوازية جديدة استفادت من جيوب الناس السخية  وعقولهم المسيرة وقلوبهم الطيبة وبدأو بنبذ كل من يخالفهم في الفكر او يحاول التقليل من مكانتهم من النخبة المفكرة والمثقفة فاضحت البلاد تقاد بايدي رجال لايمانعون من مقاطعة جلسات البرلمان لاقامة  الاذان ومن رجال تفننوا في حبك التهم لكل خصومهم السياسيين وانتهجوا نفس الطريق الذي كانت تنتهجه الانظمة السابقة والتي بسببها ثار الشعب عليها  .ازدادت الشروخ العميقة بعد ذلك وازادات الفجوة بين الشعب الذي فهم اخيرا خدعة رجل السياسة المحنك والمتخفي بعباءة رجل الدين وبين الاسلام ومساجد الله والتي اصبح يتحكم بها اولئك الانتهازيون . ما جري في اوروبا تكرر حرفيا في الشرق الاوسط وازدات الفجوة شيئا فشيئا بين الشعب وبين الدين لان رجل الدين المخلص قد همش واستبدل برجل الدين السياسي والذي لم يحقق شيئا من احلام الشعب واضحي افقر واتعس مما مضي واجبر علي خوض حروب لم يفهمها الا انها الطريق الوحيد الي الجنة وخرج منها مهزوما ذليلا .

تذكر ياوالدي انه بعد ثورات الربيع العربي بسنوات  اندلعت ثورات الصيف العربي ثورة علي حكم رجل الدين وقامت دول جديدة  علي  انقاض القديمة وكانت دساتيرها لاتشير الي الاسلام بانه المصدر والمرجع  الاول لها وباتت العلمانية شيئا مسلما به وبعدها بفترة قصيرة انتشر الالحاد بعد ان وجد الجيل الجديد ان القوانين المدنية توفر له كل حاجاته من الحياة الكريمة ومن دون الاشارة ولاول مرة الي الجنة  والنار .

والدي العزيز ان كان جيلي قد اعتاد الالحاد الان واصبحت فكرة اعتناق دين معين فكرة قديمة بالية ورجعية فانني الوم جيلكم الذي اعلن استسلامه امام جبروت رجال الدين المتسلطون واعوانهم وسهلتم لهم اعتلاء ظهوركم بعد ان قررتم الغاء عقولكم .  كنت اتمني لو انكم قد حاربتم  كل من يروج للافكار  المشوهة لانسانية الاسلام اعتمادا  علي راي رجل دين راي مثلا في احدي الازمنة الغابرة انه لايجوز ان نقدم العزاء لعائلة الغير مسلم لاننا بهذا الفعل الانساني فاننا نمس اسلامنا ونشوهه ! فلعل حروبكم الصغيرة ومشاكستكم لهم  وقتها  كانت ستمنع ما جري بعد ذلك وكانت ستجبر الناس علي ان يحكموا عقولهم في كلام مدعي التدين وكانت ستوفر لجيلنا الاسباب للتمسك  بالاسلام كمنهج للحياة  .

ابي العزيز لقد قلت لي ان من اولي الاحاديث النبوية التي درستها كانت حديث الرسول صلي الله عليه وسلم حين قال : بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبي للغرباء .  ولكنك لم تشرح لي كيف لم يفهم جيلك هذا الحديث والذي كان ينبهكم الي حالنا الان التي اضحي فيها المسلم الملتزم باسلامه قولا وفعلا  عملة نادرة وكيف لم تستغلوا كل الافكار الانسانية وقيم التسامح في الاسلام لتساهموا في نشره والحفاظ عليه وتركتم الباب مواربا لمن اراد الدخول ونشر افكار التطرف والكره وربطها بالاسلام وبالرسول نفسه .

ابي العزيز ان جيلي كله يطرح عليكم سؤالا مهما : الم تفكروا بنا وانتم درستم تاريخ المسيحية  وكيف انهارت واسباب انهيارها وكنتم ترون ان ماجري لها سيتكرر مع الاسلام و سيقود الي الاسوا ؟

ابي العزيز , اعلن اليوم إلحادي  بفضلكم  !

Share Button

جي 55

لمن لايعرف الجي 55 فارجو ان لايشطح خياله وتفكيره بعيدا فهي ليست غواصة نووية تبحر سرا الان في مياه الخليج العربي وليست طائرة عسكرية تصور ما يجري في المنطقة من احداث  انها بكل بساطة سيارة من ضمن العشرات  من انواع  السيارات المتوفرة في اسواقنا المحلية ولا تختلف كثيرا عنها من ناحية المواصفات ان لم تكن  اكثرها قبحا مقارنة بسعرها الغالي من وجهة نظري المتواضعة ولمن لايعرفها فعليه بقوقلتها لتلتصق صورتها بمخيلته بينما نواصل حديثنا  . اما لماذا الحديث عنها الان فمرده رغبتي بمناقشة قضية قديمة ومكررة ولكنني فضلت ان اراها من زاوية معينة لكي نعرف احدي المسببات وربما نجحنا بهذه الطريقة بتوفير حل جزئي لها .

المشكلة القديمة التي نعرفها كلنا هو ظاهرة اقتراض الشباب للاموال بغرض امتلاك سيارة فارهة تفوق بمراحل امكانياته ومكانته وبصراحة استغربت عند  عودتي الي الامارات وبعد غياب دام قرابة السبعة سنوات من التزايد الكبير في اعداد هذا النوع من السيارات ال جي 55   وسعي الشباب الاماراتي وخصوصا الذكور منهم  الي اقتنائها مع العلم ان سعرها يفوق النصف مليون درهم ولكنني وجدت ان العديد منهم  لايبالي الاقتراض من اجل ان يمتلك احدها ولا يمل الحديث باعجاب عنها  .

عند محاولتي تحليل الموضوع وباستماعي الي اقوال بعض الشباب   وعند رجوعي بذاكرتي الي الوراء عشرات السنين  تاكد لي سبب هذا الهوس الجديد بهذا النوع من السيارات  , ففي الماضي  كانت هذه السيارة غير مرغوبة  وغير منتشرة ابدا ولااتذكر الا معرفتي بشخصان يستخدمناها الاول  هو السلطان قابوس سلطان عمان حفظه الله  في تنقلاته بين محافظات عمان والشخص الثاني هو احد  اصدقائي بجامعة الامارات ممن كان يتكفل بنقلنا من سكن المرخانية الي مقر كلياتنا بالمويجعي  , جزاه الله خيرا .

ولكن شغف الشباب بها قد بدأ بسبب كثرة استخدام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وانجاله الكرام لهذه السيارة في تنقلاتهم الرسمية التي تغطيها الصحافة المحلية وبالتالي انتشار العديد من الصور لهذه السيارة في مثل هذه المناسبات وارتباطها في اذهان العامة بالفخامة المحيطة باجواء النخبة من المجتمع .

اليوم لو سالت اي شاب لماذا اخترت هذه السيارة بالتحديد لساق لك عدة تبريرات ترتبط بالقوة والفخامة والجودة  ولكنه لن يقول لك انه يحاول ان يضفي علي نفسه بعض الاهمية عن طريق تقليد شخصية مشهورة وقيادية ومحبوبة في الدولة . موضوع التقليد عادة جيدة اذا ارتبطت بتقليد شخصيات ناجحة في اعمالها وافعالها وليس في شؤون حياتها الخاصة التي قد لايستطيع الكثير من العامة تقليدها , فالشيخ محمد بن راشد هو حاكم امارة دبي ومن عائلة ثرية ومقتدرة وبامكانه لو اراد ان يشتري وكالة المرسيدس باكملها وليس بضعة سيارات ولن يضطر مطلقا الي الاستدانة لفعل هذا بعكس بعض الشباب من العامة .

اسعدني تقليد العامة للنخبة الحاكمة عندنا في العديد من الافعال المميزة فعندما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بالتوجه الي المستشفي للتبرع بالدم قلده العديد من الشباب في ذلك وتوافدوا للتبرع الي مختلف مستشفيات الدولة , يقول احد المسؤوليين ان الاعداد التي توافدت للتبرع من المواطنين في تلك الفترة فاق كل ما شاهده طيلة فترة حياته العملية في مجال التبرع للدم , وعندما اطلق الشيخ عبدالله بن زايد بحملة لتنظيف البر اشترك  الالوف من شباب الوطن  فيها وكانت سعادتهم غامرة وهم يرون الشيخ عبدالله بينهم وقد شمر عن ساعديه ويقوم بالتنظيف وزادهم  ذلك حماسة وعزم , ان ميزة حب تقليد النخب الحاكمة في الامارات هو امتداد لحبهم للرعيل الاول ممن انشأ الاتحاد وثقتهم الكبيره في الجيل الجديد وهو دليل علي قابلية تشكيل جيل الشباب بطريقة مميزة اذا وجدوا المزيد من الامثلة ليقلدوها ويقتدوا بها  وهي تثبت معدن ابن الامارات الاصيل وقابليته للطرق والتشكل بنماذج جميلة ومشرفة متي ماوجدوا القالب المميز  الذي سيتشكلون فيه  .

اتمني ان تقوم شخصية عامة ومشهورة جدا بعمل جديد في هذا المجال وخصوصا في مجال السيارات لانها المجال الذي يستهلك اغلب اموال الشباب وخصوصا الذكور من صغار السن منهم  بحسب احصائيات البنوك  وذلك بالتسويق للسيارات الصغيرة او متوسطة الحجم لدينا بالتعاون مع فريق اعلامي محترف يقوم بنشر صور عدة مرفقة بالاخبار لهذه الشخصية  وهو يستخدم مثل هذه السيارة ولا اقصد نوعا معينا بقدر ما اقصد التكلفة وان تعاد هذه الصور والاخبار بشكل مدروس وعلي فترات زمنية متكررة لكي ترسخ هذه الصور في اذهانهم وتنتشر فكرة وجود  شخصيات مشهورة جدا تستخدم سيارات عادية في تنقلاتها  وبفعل التكرار الاعلامي فاننا سنستطيع ان نستخدم علم النفس لاقناع العقل الباطن بقبول فكرة استخدام سيارة عادية في تنقلاتنا توفيرا لاموالنا وحفاظا علي البيئة . لقد قام العديد من المشاهير في اوروبا وامريكا بهذه الفكرة بالتنسيق مع جمعيات الحفاظ علي البيئة بتسويق مثل هذه السيارات عن طريق تصويرهم وهم يقودون هذه السيارات في تنقلاتهم الشخصية . سعدت منذ فترة عندما رايت صورة للشيخ محمد بن زايد حفظه الله  وهو يقود سيارة فورويل من نوع متوسط التكلفة ولكن هذه الصورة لم تلاقي حظها من التكرار والانتشار لسوء الحظ  .

هل نري قريبا شخصية عامة تقوم بالتنسيق مع جمعية المحافظة علي  المحفظة  باستخدام نفس الفكرة لعل الشاب الاماراتي يترك مسالة عشقة للجي 55 وغيرها من السيارات الفارهة  ويختار معشوقة جديدة من بين السيارات تلائم امكانياته وتترك عنه حبه الزائد للفشخرة ؟ فلعل ذلك يسهم ولو جزئيا بحل مسالة قروض الشباب المواطن وتوجيه اموالهم وتركيزهم علي شي مفيد لهم وللبلد ؟

 لست ادري اترك الاجابة لكم .

Share Button

انا وزميلي أ.أ

قبل عام كنت اعمل في المملكة العربية السعودية في شركة موبايلي التابعة لاتصالات الامارات  وهي شركة  نشيطة جدا والعمل بها لاينقطع ليل نهار لان المنافسة في قطاع الاتصالات شديدة جدا ومن يمتلك نفسا قصيرا من بين الشركات الثلاث العاملة هناك  فسيخسر بلاشك .

 واجهتني مشكلة كبيرة وهي انشغالي الشديد بعملي وحاجتي الماسة دائما الي المزيد من الوقت لكي استطيع ان ألاحق كل ما يجري من اعمال خصوصا وانني كنت مسؤولا عن ادارة تمتد عملياتها في كل ارجاء شبه القارة السعودية  فمثلا كنت  اتلقي يوميا ما معدله  150 بريد الكتروني  و20 مكالمة هاتفية واحضر ما معدله اجتماعان وتمر علي مامعدله اربعين معاملة ورقية  اما للموافقة او للاطلاع واتخاذ اللازم   وكل هذا خلال ساعات العمل الثماني.

 لو حولنا الارقام المذكورة الي ساعات ودقائق فانني وعلي افتراض انني ساحتاج الي ثلاث دقائق لقراءة كل بريد والرد عليه  فانني ساحتاج الي خمس ساعات للبريد الالكتروني ,  وساعة للرد علي مكالماتي الهاتفية اذا ما فترضنا ان مدة كل مكالمة ستكون 3 دقائق , و ثلاث ساعات  لكل اجتماع اخذا في الحسبان ان مدة كل اجتماع لن تقل عن ساعة وان اغلب الاجتماعات تكون في اماكن خارج مكاتبنا وتحتاج الي وقت  للوصول اليها قبل بدء الاجتماع كما ساحتاج الي ثلاث ساعات لقراءة كل الاوراق التي تمر علي قبل الموافقة عليها اذا فترضنا انني ساحتاج الي  خمس دقائق لقراءة كل رسالة بتمعن واخذ الاجراء اللازم بشانها  , اي انني في النهاية ساحتاج الي ما  مجموعه 12 ساعة للقيام بالمهمات الاساسية اليومية  اي انني ساضطر الي ان اعمل يوميا اربع ساعات اضافية فوق ساعات العمل الرسمية فقط لكي انجز  المطلوب مني بدون اي وقت للتحسين والتطوير فيما اعمل .

. استطيع الجزم ان هذه هي حال الكثير من زملائي علي رأس الاقسام والادارات الاخري  وان الكثيرين منا يقضون اكثر من ساعات العمل الثمانية داخل وخارج المكتب لمتابعة  الاعمال اليومية فقط واذكر ان زميلي ( أ أ ) من ادارة اخري كان يبدأ عمله يوميا الساعة الثامنة صباحا ولا يغادره الا الساعة العاشرة  مساءا ! .

نتيجة كل هذه الضغوط فاننا اهملنا او فقدنا القدرة علي اداء  المهمات الرئيسية الاخري المطلوب  من كل شخص مسماه الوظيفي مدير  واعلي ان يقوم بها وهي اهم بكثير من مسوؤلياته اليوميه. فالمدير لابد وان يخصص وقتا للقاء موظفيه والتحدث معهم خارج نطاق اجتماعات العمل من اجل تحسين روابطه بهم  ولابد  من ان يسعي الي البحث عن حلول للمشاكل اليومية التي تواجه العمل وان تكون هذه الحلول دائمة  وان يسعي دائما الي التطوير والتغيير البناء  هذا بالاضافة الي متابعته للاعمال اليومية .وهو انسان في النهاية ولابد وان يجد الوقت الكافي المخصص لعائلته ولنفسه .

قمت بعدة خطوات لتوفير الوقت المطلوب لي لاداء مهامي وسوف اشاركها معكم املا ان يتم الاستفادة منها لكل من يعاني من ضيق وقت العمل .

في البداية اوضحت لجميع الموظفين بانني  لن اقوم بمهامهم بالنيابة عنهم ولن اتدخل في شؤون عملياتهم اليومية الا اذا لاحظت تقصيرا  وانني ساقيم جهودهم بناءا علي ارقام ونتائج اتفقنا عليها  في بداية السنة ويتم اعلامهم يوميا بنتائجهم  كما انه تتم مقارنة نتائجهم اليومية بنتائج زملائهم في باقي مناطق المملكة ممن يؤدون وظائف مشابه لاشعال المنافسة   . بعض المدراء ينجرون بدون ان يلاحظوا الي قاع الاعمال اليومية عن طريق موظفيهم , فالموظف ما ان يعتاد علي وجود مديرة بجانبه  واستعداده للتدخل والمساندة بكل عقبة تواجهه حتي يبدا باستغلال ذلك وقد يكون ذلك بحسن نية وفي النهاية تجد ان اغلب الاعمال يبدأ بها الموظف وينهيها المديروقد يكون السبب حب المدير الشديد للحشرية في العمل ومعرفة كل صغيرة وكبيرة ورغبته في ان يكون له راي في كل شيء او ما يطلق عليه ميكرو منجمنت .

 بعد تطبيق هذه السياسة  فان النتيجة هو انني كنت استلم  تقريريومي عن اداء كل الاقسام التابعة لادارتي في كافة مناطق المملكة ومقارنته بالاهداف الشهرية والسنوية اي انني استطيع ان اعرف نتائج اليوم السابق او الشهر الحالي من خلال تقرير بسيط لن تستغرق قراءته دقيقة واحدة بدل ان الهث لساعات طوال لمعرفة ما يجري هنا وهناك .

حللت المشكلة الاولي وهي توفير وقت لمتابعة اعمال اداراتي الضخمة والمنتشرة اعمالها في كل مكان بالمملكة  من دون تدخل مباشر مني في كل الاوقات .

 

المشكلة الثانية وهي كمية البريد الالكتروني التي استلمها فقمت بابلاغ الموظفين بانني لن اتمكن من الاطلاع علي كل بريدهم الالكتروني   كما طلبت منهم عدم اشراك اسمي في الايميلات  بينهم الا اذا دعت الضرورة  . كما انني تعمدت  ان اتجاهل الكثير من الايميلات ليتعود الموظف علي غيابي وعدم تدخلي في شؤونه  اليوميه ليستطيع ان يسير الامور بالطريقة التي يراها صحيحه وبالتالي سيكتسب الكثير من الثقة في نفسه  ولضمان هذا تاكدت من ان كل الاجراءات الضرورية لكل موقف واضحة لكل الموظفين ومعتمدة من كافة الاطراف وهذه نقطة مهمه لان الموظف اذا واجه موقف يستلزم اتخاذ اجراء معين من دون وجود سياسة واضحه فانه قد يقوم بعمل يخالف سياسة ادارته وقد تسبب اثرا محرجا عليه وعلي ادارته مما سيقلل من ثقته بنفسه مستقبلا .

بهذا الحل تقلص الوقت المطلوب لقراءة البريد الالكتروني من خمسة ساعات الي نصف ساعة فقط  واغلبها كان من الادارة  العليا .

 

اما الاعمال الورقية فلقد اتفقت مع السكرتير وبعد تدريب بسيط له  ان يقوم هو بتمرير الطلبات الروتينية الي الشخص المختص فورا ومن دون مرورها  علي  بعد ان يتاكد  من استيفاءها لكل الشروط   كما انني قمت باعطاء بعض الموظفين صلاحيات تخولهم استلام الاوراق وتوقيعها بالنيابة عني  وبذلك تقلصت المدة من ثلاث ساعات الي  اقل من 10 دقائق اقضيها لمتابعة الاعمال الورقية .

اما الاجتماعات والتي كانت تاخذ من وقتي ساعتان علي الاقل يوميا  فلابد من الانتباه الي من يطلبها , فهناك ثلاث انواع من الاجتماعات , الاول يطلبه مسؤولك   والثاني يطلبه زميلك الذي يعمل في ادارة زميلة   والثالث يطلبه موظفك  وفي كل الحالات فان الاجتماع سوف يكون اما لمناقشة سير مشروع قائم  او لعرض مشروع جديد تحت الدراسة   .

في العادة فاننا نركز علي حضور كل اجتماع يطلبه مسؤولينا لغاية انانية في نفوسنا وهي اثبات وجودنا امام الادارة العليا , اما اجتماعاتنا مع الادارات الاخري فاننا نحرص ايضا اما علي حضورها شخصيا او ان نخول شخصا نثق به لحضورها لتعزيز  موقفنا امام الادارات الزميلة  المنافسة   اما الاجتماعات التي يطلبها موظفونا فانها تكون علي ذيل اولوياتنا ونحضر القليل منها .

قمت ببعض التغييرات في هذا المجال فتعمدت الا احضر اي اجتماع مع الادارة العليا  الا اذا تاكدت من اهمية حضوري ومن استفادتي من هذا الاجتماع فلقد لاحظت ان اغلب الاجتماعات مع مسؤولينا هي لاطلاعهم علي سير مشروع معين والحل هو ان استبق الموضوع وابقيهم علي اطلاع بسيط علي مايجري لكي لا  افتح المجال لتدخلاتهم في شؤوني اليومية . كما انني اسعي الي حل اغلب المشاكل مع زملائي فور ظهورها ومن دون تصعيدها الي المستوي الاعلي الا اذا لم اجد التجاوب الكافي منهم  ففي النهاية اذا لم اسمح لموظفيني بابقائي مشغولا في مشاكلهم اليومية فالاجدر كذلك الا اشغل مسؤولي  بمشاكلي التي استطيع حلها لوحدي .

ركزت اكثر علي حضور الاجتماعات مع زملائي بالادارات الاخري  لانها الطريق الافضل لتعزيز علاقتي بهم وفهم موقفهم تجاه العمل والمعوقات التي تواجهننا وبالتالي فان حضوري لها سيساهم بحل الكثير من المشاكل التي تواجه الاقسام التابعة لي وتمنعهم  من تحقيق اهدافها وبهذا فانني اقوم بدوري كمدير يساعد موظفيه علي انجاز اعمالهم بطريقة غير مباشرة  .

حاولت ان اركز علي بعض الاجتماعات الصغيرة التي ينظمها موظفي الادارة لدي وكنت اتعمد عدم بقائي فيها طويلا , فحضوري كان لتشجيعهم ولسماع وجهات نظرهم والتعرف علي وجهات نظرهم فعن طريق هذه الاجتماعات ستعرف المعدن الاصلي لموظفك ولكنني كنت اتجنب قدر الامكان ان يكون لي الراي الاخير في شؤون اعمالهم اليومية لكي لا اسلب الثقة منهم ولكي لا انجر الي متابعة تفاصيل ما يعملون فانا اعرف ان هذا سيكون بداية الانزلاق لفتح الباب لغول  الميكرو منجمنت بداخلي والذي حاولت جاهدا ان اقمعه .

المشكلة الرئيسية هي في الاجتماعات الكبري مع الادارة العليا  والتي تحضر من موظفين من مدارات   وتتم منافشة الكثير من المواضيع فيها والمرتبطه بمشروع معين , فنلاحظ ان بعض الموظفين يكونون ضرورين لهذا الاجتماع لمدة بسيطة فقط وبعدها تنتفي الحاجة لهم ولكنهم يضطرون   للبقاء طيلة فترة الاجتماع  ولو حسبنا بالفعل مدي الحاجة لنا في اي اجتماع مشابه  لكانت حوالي 10% او اقل   فقط من مدة الاجتماع , عندها فانه من الضروري لقائد الاجتماع بان يسمح لهؤلاء بالمغادرة فورا عند انتفاء الحاجة لوجودهم  الا اذا دعت الضرورة لبقائهم لاطلاعهم علي سير الاعمال في  باقي المجالات .

المدير لابد وان يضع نفسه في مكان الموظف اللذي سيحضر الاجتماع وبدل ان يطلب كل الاجتماعات لتكون في مكتبه او في قاعة الاجتماعات الملاصقة لمكتبه فليطلب بعض الاجتماعات في مكاتب موظفيه وليجرب هو موضوع التنقل من مكتبه الي مكاتب موظفيه ومن ثم العودة فهذا سيعطي للاجتماع حماسا اكبر من موظفيه لان المدير يحل ضيفا عليهم وستكون فرصة للمدير للالتقاء بمختلف موظفيه الذين لايمتلكون الفرصة لمقابلته شخصيا . ان مجرد مرور المدير بين مكاتب موظفيه والسلام عليهم يعطيهم دافعا معنويا كبيرا. كما ان المدير وبعد ان يجرب عناء التنقل بين المباني لحضور الاجتماعات فانه سيحاول التقنين منها والاصرار علي الضروري منها فقط .

 

بكل هذه الاجراءات تقلص مدة حضوري للاجتماعات من ثلاث ساعات  الي ساعة واحدة يوميا .

اما المكالمات الهاتفية  فلقد حددت متوسط وقت كل مكالمة ب دقيقتان فقط  واثناء اي مكالمة اجريها فانني اراقب مدة المكالمة واسعي الي بقاء مدتها ضمن المتوسط وابادر الي انهائها اذا احسست ان الطرف الاخر قد اخذ في الدخول في مناقشات فرعية اخري لاتمت للعمل بضروري وبهذا تقلصت مدة مكالماتي من ساعة الي اربعين دقيقة .

بكل هذه الخطوات وجدت ان الاعمال المنوطة بادارتي تنجز وفق المطلوب وبدون تدخلات مباشرة يومية مني وبأن روؤساء الاقسام في مناطق المملكة قد ازدادت ثقتهم بانفسهم  والاهم من كل هذا بانني قد قلصت مدة الوقت الذي كنت اقضية لادارة الشؤون اليومية من 12 ساعة الي ساعتين وعشرين دقيقة فقط ! هل لك ان تتخيل الفرق الكبير فبدل ان كنت اسعي لاهثا  من اجل الحصول علي المزيد من الوقت لمتابعة مايجري فانني الان استطيع فعل  كل هذا مع توفر ستة ساعات اضافية استطعت فيها التركيز علي امور التطوير والتحسين التي تهم ادارتي والادارات الاخري في الشركة .

كان اغلب الموظفين يغادرون مكاتبهم في الساعة الخامسة مساءا لابقي انا لوحدي لساعات طويلة اخري لاتابع ما يجري هنا وهناك وكنت اضطر في احيان كثيرة  الي ان اتصل بموظف ما في ساعات الليل لازعجه في اوقات راحته لاساله عن سير مشروع معين نسيت في زحمة اوقات العمل العادية  ان اجد الوقت لمتابعته اما بعد تطبيق النظام الجديد فانني كنت اغادر العمل مع جميع الموظفين في تمام الساعة الخامسة مساءا وانا ملم بكل ما يجري في ارجاء المملكة من مشاريع ووجدت الوقت الكافي لي لاتابع حياتي الشخصية وانا مرتاح البال , بينما مازالت سيارة زميلي (أ أ )  تقبع في مواقف العمل الي واقات متاخرة من كل ليلة .

Share Button

بقايا اوجستين

اذا اردت ان اصف الحياة لابني فسألخصها  له كالتالي  , ستكون اول سنتين لك غير محسوسة لك  لانك لن تستطيع المشي او الحركة الحرة لوحدك  ولن تستطيع التخاطب والتعبير عما تريدة وستعتمد علي الغير للاعتناء بك . وبعدها من عمر السنتين الي عمر الستة سنوات ستعيش افضل مراحل عمرك حيث ستستطيع الانطلاق بحرية في كل مكان ولن تكبلك اي عوائق او حدود والتزامات ستاكل ما تريد وستنام وقت ما تريد وستصحو بالوقت الذي تريدة وستفعل اي شي يخطر في بالك وباي مكان تريدة .  وبعدها ولمدة 54  عاما قادما  من عمرك ستضطر للعيش ضمن قالب حياة وضعه اشخاص منذ قديم الزمن واندثروا ولكن ما زالت انظمتهم سارية . لمدة 54 عاما ستضطر  الي الاستيقاظ مبكرا والنوم مبكرا وخلال فترات استيقاظك طيلة هذه السنوات ستضطر الي ان تقضي 16 عشرا عاما منها لكي تكمل تعليمك ابتداءا من الحضانة فالمدرسة وانتهاءا بالجامعة والتي ستنال منها شهادة جامعية  تفيد بانك قد واظبت ولمدة 16 عاما علي الذهاب الي المنشئات التعليمية وستستغل هذه الشهادة  لتشغل وظيفة لن تحبها علي الاغلب ولكنك ستعمل فيها لمدة 38 عاما  وبعد انقضاء كل تلك الاعوام الطويلة  وبعد ان تكون في الستين من عمرك سيحق لك ان تتقاعد لترجع  لنقطة البداية في حياتك  وستحس  بالراحة من الالتزامات  والضغوط ولكن بعد ان تكون قد فقدت نشاطك وعلي الاغلب صحتك وبالتالي لن تفيدك حريتك كثيرا وقتها .

 ان سالتني اليوم من الذي وضع هذا النظام الغريب والذي يجبر الانسان علي ان ينفق الكثير  من عمره للقيام باشياء يستطيع ان يقوم بها في نصف المدة او اقل   فساحاول  ان اشرح لك بداية اسس التعليم النظامي عندما  كان يوجد قس يدعي اوغستين يعيش في انجلترا والظاهر وبسبب وظيفته وظروف المعيشة في ذلك الوقت قرر ان ينشأ مدرسة في العام 597 ميلادية في مدينة كانتربري الانجليزية  لتكون اول مدرسة نظامية بالشكل الحالي في العالم واعتقد وبما انه من القساوسة فلقد الزم طلابه بان يرتدوا زيا موحدا وبان يبدأوا يومهم في الصباح الباكر . سامحك الله يا اوغستين فمالمانع لو كنت سمحت لطلابك بالحضور  ببيجامة النوم الي المدرسة ؟ فلقد سببت لنا القلق والازعاج وانت تصر علي ان نبدأ يومنا الدراسي منذ الصباح الباكر وان تحرمنا من لذة النوم ونحن اطفال صغار , فلماذا لم تكافئنا علي الاقل بالسماح لنا بالقدوم اليك بلباسنا المريح لمدرستك !

اما الجامعة والتي ستقضي فيها علي الاقل اربعة سنوات من احلي ايام شبابك فيعود تاريخها الي العام 859 عندما قرر محمد الادريسي ان ينشأ جامعة القرويين في فاس بالمغرب ايام عزنا نحن المسلمين طبعا .

واذا اردت رأيي ابني العزيز في المدرسة والجامعة فدعني اقول لك بانني اري ان 70 بالمائة مما ستتعلمه هناك لن تستخدمه في حياتك بعد تخرجك بل انني متاكد بان كم المعلومات الذي حصلت عليها انا  عندما كنت اقرا قصة زكية الذكية في مجلة ماجد كل يوم أربعاء يفوق من حيث الفائدة ما تعلمته من خلال دراستي في المدرسة.

انا متاكد بان جهاز الايباد بين يديك سيعلمك الان كل الارقام والحروف والاسماء وباللغة العربية والانجليزية و قبل ان تدخل المدرسة , وسنترك امر تعليمك اسماء  الاعضاء الداخلية للزهرة من الكاس والتويج والكرابل الي مدرسك والذي سيعلمك ايضا وبطريقة مملة بانه يوجد في الخفاء  نيترون والكترون وان أحدهم يدور حول الأخر  مع ان المدرس نفسه لم يري الكترونا او نيترونا  واحدا في حياته ! والغرض من كل هذا الحشو هو ان تتخرج من المدرسة باي شكل لينتقل هم تعليمك الي الجامعة والتي ستعلمك بعض المواد الشيقة ولكن بقدر مقنن لان الباقي سيكون عبارة عن محاضرات مملة عن علوم لن تمارسها كما تطرح ولكن الهدف في النهاية هو حشو راسك بمعلومات كثيرة لتحصل علي شهادتك  الجامعية والتي لا اعلم مالفائدة منها فانا مثلا تخرجت في تخصص واشتغلت في تخصص مختلف تماما ولم اواجه اي صعوبة في ذلك  لان اي خريج سيدخل سوق العمل سيتعلم اسرار عمله وطريقة القيام به  من الصفر  فالجامعة تعلمك اشياء كثيرة ولكن القليل منها تستطيع ان تستخدمه  في عملك . منذ فترة مات ستيف جوبز ولكنني متاكد بان مدرسته المسماة بالايباد سيكون لها اثر كبير علي مسيرة التعليم وطرقه في المستقبل  .

بصراحة لا اعلم لماذا لابد وان يدرس الطالب لمدة 12 سنة في المدرسة ومن ثم 4 سنوات في الجامعة ؟ لو اخذنا كم المعلومات المفيدة التي سيدرسها الطالب في 16 عاما فانني متاكد باننا نستطيع تدريسه اياها في عشر سنوات اي ان الطالب سينال شهادته الجامعية وهو بعمر ال 16 بدل ال 24 والجيل الجديد يثبت لنا ان التكنلوجيا الحديثة قد جعلته اذكي واقدر علي التواصل مع المجتمع من حوله وعلي نيل المعلومة من اكثر من مصدر , لم تعد الثقافة شيئا  حصريا فأنت  بكبسة زر تستطيع ان تعرف من جوجل الاجابة علي اي سؤال براسك ولم يعد منظر الولد صاحب النظارة السميكة هو المثال الوحيد علي الشطارة  فالان  اي مراهق  داشر يدخن السيجارة يستطيع ان يخبرك من اخترع التلفزيون وفي اي عام وكل الشكر للبلاك بيري الايفون وجوجل وتويتر  . مات اوغستين والادريسي منذ زمن بعيد ولكن طرق تدريسهم ما زالت باقية ولا زلت اجهل الحكمة من وجوب ان يذهب الطالب الي مدرسته في الصباح الباكر وهو يرتدي الزي الموحد  ؟مالمانع من ان تترك ابواب المدرسة مفتوحة ليدخل اليها  الطالب وقت ما يحب ولا نلزمه بزي موحد ممل بل نترك الموضع خاضعا لمخيلته واهواءه  ففي النهاية المفروض ان يكون هذا المكان نقطة جذب لا ان تكون نقطة عسكرية عليها حارس ومدير مدرسة يراقبان الداخل والخارج بعين الصقر في مكان تحوطه الاسوار والتي وضعت فوقها الاسوار الشائكة في احدي المدارس كما اخبرني احد الاصدقاء .

نشر في موقع  جريدة البيان الالكتروني  منذ فترة  فيديو عن مدرسة جديدة في السويد تقدم طرق جديدة للتدريس وبدون وجود نظام الفصول والمعلمين وانا لا اعلم مالصعوبة في تطبيق مثل هذه  الافكار والتي تناسب طبيعة الاطفال ونفسيتهم , لو كان الامر بيدي لأوكلت  مهمة ادارة وزارة التربية والتعليم الي جيل من الشباب ممن تقل اعمارهم عن ال 30 عاما ولمنعت بقايا اوجستين والادريسي من ان يواصلوا نشر طرقهم القديمة في التدريس . لا اعلم كيف نسمح لشخص تجاوز ال50 عاما  ولا يعلم كيف يستخدم الكمبيوتر فوق مكتبه  من ان يخطط ويضع  طرق التدريس  لجيل يتعلم كيف يستخدم الايباد قبل ان يتكلم !

لماذا ما زلنا نصر علي اتباع سنة الاولين في بعض المجالات المتجددة ؟ ولماذا الخوف من التغيير وتجربة شيء جديد ؟ اترك الاجابة لكم .

 

Share Button